كم تحتاج البلاد لطرد الأفكار المتطرفة من رؤوس أبنائها؟ الإجابة تعتمد على الجدية والمثابرة وسرعة الأداء. والحال لا تقول بأي شيء من تلك الصفات. فالحقيقة صريحة أمام الجمهور؛ هناك جدية تفتقد روح المثابرة والأداء السريع.
ولا أحد يستطيع التشكيك بجدية المشروع الوطني الشامل لتنظيف العقول من التطرف، فمشروع غسيل الأدمغة الملوثة مستمر على مدى سبع سنوات، لكنه بوتيرة متذبذبة، وبجهد مشتت أحياناً، وبمساحيق غير كافية لإزالة ملوثات تراكمت على مدى عقود، فحولت رأس حاضنها إلى كتلة من الحديد ملأها الصدأ.
شقّا المشروع؛ الحكومي والإعلامي، لا يسيران على وتيرة واحدة، فالحراك الإعلامي ينحصر على المناسبات عادة؛ كأن تصدر فتوى عرجاء، أو أن يعلن عن ضبط متطرفين أو عن ملاحقتهم، وما أن تبدأ وسائل الإعلام الحملة المكثفة، حتى تفتر، ويتلاشى الحماس، منشغلة بشأن آخر يستجد.
وعلى الجانب الآخر، يحاول المشروع الحكومي السير بوتيرة هادئة، كأنه في حقل ألغام. ولا أحد من العامة يرى هذه الألغام، يسمع الناس عنها، لكن لا يشعر بها أحد. فلم تظهر الأسباب الداعية إلى كل هذا التوخي والحذر، فعمليات الضرب الحديدية لم تنتج ردود فعل كان الناس يخشونها. وفي ذلك إثبات على هلامية الألغام، وأن القرار السياسي قادر على تطويع أي رفض متخيل. والشواهد كثيرة على القرارات الجريئة المضادة للحواجز المتطرفة، وما حققته من نتائج لم يتجاوز الاعتراض عليها حدود الصراخ الإلكتروني، وبيانات التنفيس الدعوي.
ما يجب معرفته إعلامياً، أن مكافحة التطرف لا يجب حصرها في المواسم. فهي ليست مسابقة للتنافس، تبدأ بموعد وتنتهي بمثله. المكافحة عمل مستمر؛ مثل مكافحة المخدرات والسموم والجريمة، عمل على مدار اليوم والساعة، لا يصادفه كلل، ولا يقتله بطء، وبحاجة إلى عزيمة ثابتة لا تتراجع أمام شتيمة أو إرهاب اجتماعي.
والحقيقة الماثلة أمامنا، أن الرؤوس الصدئة تحتاج إلى الضرب المستمر، ليس لعلاجها؛ بل لتفتيتها وللقضاء عليها تماماً. فهذه النتوءة، المسماة بالمخ، والمُساء استخدامها في رأس المتطرف، تعسر علاجها بالتدليك اللين طوال السنوات الماضية.