علي الحسيني عندما يصبح النقاب باباً لمحاربة الاسلام
علي الحسيني :
البرقع والنقاب والحجاب، كلها مرادفات لصورة واحدة باتت منتشرة في اوروبا وفرنسا تحديداً وهي "بعبع" الانتشار الاسلامي . فبمجرد ان يرصد أي اوروبي امرأة ترتدي الحجاب، تتبادر فوراً الى ذهنه احداث 11 سبتمبر أو ان الاسلام بات ينتشر في بلده وفي الاتحاد الاوروبي بشكل عام، وانه يجب التحرك للحد من هذا الانتشار الذي سيكون على حساب المواطنين من الديانة الاخرى وبشكل اكثر تحديداً من الديانة المسيحية.
وفي الآونة الاخيرة، برزت فرنسا كمسرح حيوي لهذه المشكلات، حيث غضب مصلون من خطيب احدى ضواحي العاصمة الفرنسية وقاموا بطرده من المسجد لانه اعلن تأييده لقرار حظر النقاب، كما افادت وسائل الاعلام انه تلقى تهديدات بالقتل للسبب عينه. والحادثة الابرز كانت حين رفع وزير الهجرة والهوية الوطنية الفرنسية اريك بيسون الى رئيس الحكومة مشروع قرار يمنع بموجبه الجنسية الفرنسية لمواطن أجنبي بسبب إلزام الأخير زوجته على ارتداء النقاب وحرمانها من الخروج مكشوفة الرأس والوجه.
هذا التخوف من الاسلام في الغرب، دخل مرحلته الثانية حيث بات اعطاء الجنسية متلازماً مع التخلي عن بعض العادات الاسلامية الاساسية في الدين الاسلامي، وهو ان دل على شيء، فعلى الحرص لتخفيف اعداد المسلمين الحاملين للجنسيات الغربية والاوروبية تحديداً، ما يحصر حضورهم في اوروبا، والاهم انه يجعل دورهم مقتصراً على الحياة الاجتماعية فيما سيحرمون بالتالي من المشاركة بالحياة السياسية والعسكرية، فيغيبون بالتالي عن مراكز القرار والسلطة وحتى انهم لن يكون في مقدورهم ايصال من يرغبون الى المناصب الرسمية.
وتشير المعلومات الى ان هذا التدبير لن يكون محصوراً في فرنسا، بل سيتم تعميمه على غالبية الدول الاوروبية وبالاخص تلك التي تنتمي الى الاتحاد الاوروبي، انما لم يكن في الامكان اتخاذ قرار بهذا الحجم في الوقت نفسه نظراً الى نتائجه السلبية وما سيتأتى عنه من عدم استقرار شعبي واجتماعي. لذلك، يتحضر المسلمون الى مواجهة شروط صعبة وربما يعتبرها البعض منهم مستحيلة لكي يحصلوا على الجنسية في البلد الذي يرغبون العيش فيه، غير ان الامور ستتم على مراحل وفترات في بلدان مختلفة لتسهيل استيعاب الفكرة، علماً ان الخطوة الاولى في هذا المجال هي الاصعب، وقد اتخذتها فرنسا على غرار ما قامت به سويسرا في الفترة الاخيرة حين قررت منع بناء المآذن، وهذا ما يعزز فرضية اختلاف الشروط انما بهدف واحد.
وفي السياق نفسه، فهناك تخوفات كبيرة عبّر عنها السينودوس الاخير من اجل الشرق الاوسط حول الوجود المسيحي في هذا الشرق، حيث ان المعلومات تشير الى تخوف الفاتيكان من ان يأتي حصر اعداد المسلمين من حملة الجنسية في اوروبا على حساب الوجود المسيحي في الشرق الاوسط، حيث سيزداد عدد المسلمين بشكل مضطرد ما يحوّل المسيحيين الى اقلية لا تتمتع بحقوق كافية تؤمن استمرار بقائها وصمودها.