يمثل الدين قيمة مركزية في المجتمع العربي والإسلامي بوصفه يمثل هوية الأمة بكل حمولاتها الحضارية والثقافية والمعرفية ولأن الدين في أرقى تجلياته وأسمى أدبياته وتعاليمه يقوم بإعلاء قيمة العقل ويعطي للروح مكانة عليا والمكان الرفيع في الحياة ولأن الدين كذلك تبدو حاجة الإنسان إليه ويتوق المرء إلى الدخول في فضاء الإيمان الواسع ولكن هل التدين حالة مؤقتة يمارسها المرء أم هي حالة مستمرة باستمرار الحياة وهل الإيمان المطلق يعطل دور الإنسان المسلم في أن يندمج في الحياة المدنية ويصبح جزءا منها مستهلكا لكل رموز هذه المدنية أم رافضا لكل شيء جديد متخذا من الزهد والعزلة والانزواء سبيلا إلى صنع واقع يرى بصحته ولا يرضى عنه بديلا.
إن التدين في مضمونه العميق قيمة مضافة إلى قيمة الإنسان نفسه بوصفه كائنا كرمه الله ولأنه خليفة في الأرض ودليل على عظمته لكن ينبغي أن يكون هذا التدين جزءا من المكون النفسي والروحي للمرء وليس مجرد زي يلبسه في أي وقت وبقدر ما يصبح التدين حالة روحية ينبغي أن يكون حالة ذهنية وعقلية أي أن يكون هناك تلاق ما بين العقل والروح.
إن القرآن الكريم يدعو إلى الإعلاء من قيمة العقل وفي آياته دعوة إلى العقلانية والتدبر واستخدام العقل لكن هل استفاد المسلمون من الجانب العقلي والذهني في القرآن الكريم وأقام الخطاب الديني والإسلامي فكرا عقلانيا في الحياة الإسلامية وأسس لذهنية عربية وإسلامية تنزل العقل المنزلة التي هي أعلى منزلة في الإنسان؟
ثمة وعي قاصر لمعنى التدين ذلك أن هذا التدين نفسه يتحول إلى علاقة موسمية وآنية في الممارسة ويصبح ضمن ووفق الحالة التي عليها الإنسان وليس باستمرارية الممارسة واستمرارية الوعي بمعنى التدين نفسه ومن هنا ما لم يعد النظر في معنى التدين وكيف يصبح التدين قيمة ترتبط بقيمة عقل المرء نفسه سوف يصبح هذا التدين ناقصا ومنقوصا طالما أن التدين هو نفي لقيمة العقل وإلغاء للآخر وجعل خطاب التكفير هو الخطاب الأكثر حضورا في الحياة بكل تمثلاتها وتجلياتها.
إن التدين في غياب العقل الذي يكرس قيم التدين يظل تدينا ضد المعاني النبيلة والكبيرة التي يحملها القرآن الكريم.. ذلك أن العقل هو الذين أرسى دعائم الحضارة الإسلامية وأقام أسسها وأساسها وصاغ الخطاب الفكري الفلسفي وصنع علومها وإعلامها من ابن رشد إلى ابن سيناء ومن عبد الرحمن الكواكبي ومحمد رشيد رضا وجمال الدين الأفغاني ومحمد عبده حتى علي عبد الرزاق.
نقلا عن عكاظ
- راشد كنعان يصدر «معجم لسان مصر» يتعانق فيه سحر الهيروغليفية مع بهاء الفصحى وطاقتها التعبيرية
- أمير منطقة الرياض يستقبل سفيرة الدنمارك المعينة
- د روان الغامدي و دبنان الحازمي باحثتان سعوديتان من “كاوست” تحصلان على زمالة ابن خلدون للمرأة السعوديةعودي
- اليوم الوطني / المملكة في يومها الوطني.. مسيرة عز
- عضو مجلس الشيوخ المصري حازم الجندى: مخرجات القمة المصرية السعودية تعكس وحدة الموقف العربي
- رئيس سدايا المملكة توازن بين تسريع ابتكار الذكاء الاصطناعي وحوكمته بمسؤولية
- الوطن السعودي يحتفل ب 12 عاما من تولي الملك سلمان الحكم
- التعاون التجاري والاستثماري بين الصين والسعودية يتوسع ويترقي بشكل مستمر
- رابطة العالم الإسلامي ترحِّب بقرار حكومة بريطانيا حظْرَ استيراد السِّلع من المستوطنات الإسرائيلية
- انطلاق الملتقى التنسيقي الخامس للمؤسسات السعودية المعنية باللغة العربية
التدين المنقوص
Permanent link to this article: http://www.alwakad.net/articles/62392.html
