تمدد واتساع بل وتفرد الهيمنة الرأسمالية في العالم، يعود في المقام الأول إلى مرونتها المدهشة على التكيف مع المتغيرات وقدرتها على إدارة أزماتها الهيكلية والدورية بقدر كبير من النجاح، ومستفيدة من التطور العاصف للتكنولوجيا والعلوم والاتصالات واستخدامها وتوظيفها في الصناعة والزراعة والخدمات وغيرها من الميادين والقطاعات الحيوية. كما أقدمت تحت وطأة الصراعات الاجتماعية والطبقية التي لازمتها على تقديم التنازلات الضرورية في الميادين الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، على صعيد العلاقة بين الرأسمال والعمل من جهة، وكذلك الصعود القوي لما يعرف بالطبقة الوسطى المقترنة بدولة الرفاه التي تصدرت حتى فترة السبعينات من القرن المنصرم مراكز النظام الرأسمالي العالمي تحت قيادة الولايات المتحدة ومعها اليابان والاتحاد الأوروبي، وذلك إبان احتدام المواجهة مع الاشتراكية وحركات التحرر الوطني في العالم، الأمر مكنها من استعادة زمام المبادرة على الرغم من أزماتها الهيكلية والدورية ( إلى ما قبل اندلاع الأزمة المالية والاقتصادية الأخيرة التي تفجرت في أغسطس 2008م)، وفرض الهيمنة الكونية الأحادية للولايات المتحدة. وبالطبع فإن هذا يعود إلى حد كبير إلى الاخفاقات والممارسات والتجارب المحبطة التي أدت إلى سقوط الاشتراكية الرسمية المتمثلة في الاتحاد السوفيتي والمعسكر الاشتراكي السابق، والتي تمثلت في هيمنة الدولة وأجهزتها البيروقراطية ونزعة المركزية الشديدة على الصعيد الاقتصادي، ومصادرة الحريات العامة والديمقراطية واحترام حقوق الإنسان وغياب المشاركة الشعبية والتداول السلمي للسلطة، وذلك على الرغم من الإنجازات التاريخية الملموسة التي حققتها، وخصوصا في العقود الأولى على صعيد التنمية الاقتصادية والاجتماعية، الثقافة، العلم، الفن، التعليم، الرياضة ... إلخ.
أما في البلدان النامية التي خرجت من هيمنة الاستعمار فإن قصور وفشل التنمية المستعارة وسيادة النظم الاستبدادية التي ينخرها الفساد وتغول الأجهزة الأمنية، ومصادرة الحريات والحقوق الأساسية للإنسان سرعان ما بدد الإنجازات المحدودة التي تحققت إثر الاستقلال، وأوقع تلك البلدان من جديد في أحضان التبعية والإلحاق للخارج، كما استعادت المجاميع الطفيلية (الكمبرادورية) المتحالفة والمرتبطة عضويا بالاستبداد الداخلي وبمراكز السيطرة العالمية لهيمنتها الاقتصادية والسياسية من جديد .. لقد تطورت وتنوعت أساليب وأدوات الهيمنة والسيطرة في ظل العولمة التي تقودها الشركات متعددة الجنسية والبنك الدولي وصندوق النقد الدولي ومنظمة التجارة العالمية ونادي السبعة الكبار الذي أصبح بمثابة الحكومة الخفية التي تدبر شؤون العالم وتسعى إلى فرض إرادتها ووصايتها على كافة مناحي الحياة فيه مستهدفة تطويق اقتصاديات وثقافات وأسلوب حياة البشر والإنسان في جميع القارات وفقا لهيمنة نمط اقتصادي / اجتماعي / ثقافي أحادي، عمل على تعميق اغترابهم وتنميطهم وتسليعهم. غير أن الاحتجاجات الاجتماعية والسياسية ضد العولمة الرأسمالية وقوانينها الغابية المدمرة لم تتوقف مطلقا، بل هي مرشحة للتصاعد في ضوء تفاقم أزمة الرأسمالية العالمية في طورها الراهن، وامتدادها، لتشمل قلب ومراكز المنظومة الرأسمالية العالمية، والبلدان النامية (الأطراف) على حد سواء، وذلك بهدف إقامة بيئة عالمية بديلة تستند إلى معايير الحق والعدالة والمساواة بين الدول والشعوب والجماعات والأعراق والأفراد على حد سواء، وهو لن يتحقق بالتأكيد عبر بيئة ونظام العولمة الجائر السائد حاليا.
نقلا عن عكاظ
- غرفة مكة” تنظّم ورشة “التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي في البنوك والمؤسسات المالية الإسلامية”
- راشد كنعان يصدر «معجم لسان مصر» يتعانق فيه سحر الهيروغليفية مع بهاء الفصحى وطاقتها التعبيرية
- أمير منطقة الرياض يستقبل سفيرة الدنمارك المعينة
- د روان الغامدي و دبنان الحازمي باحثتان سعوديتان من “كاوست” تحصلان على زمالة ابن خلدون للمرأة السعوديةعودي
- اليوم الوطني / المملكة في يومها الوطني.. مسيرة عز
- عضو مجلس الشيوخ المصري حازم الجندى: مخرجات القمة المصرية السعودية تعكس وحدة الموقف العربي
- رئيس سدايا المملكة توازن بين تسريع ابتكار الذكاء الاصطناعي وحوكمته بمسؤولية
- الوطن السعودي يحتفل ب 12 عاما من تولي الملك سلمان الحكم
- التعاون التجاري والاستثماري بين الصين والسعودية يتوسع ويترقي بشكل مستمر
- رابطة العالم الإسلامي ترحِّب بقرار حكومة بريطانيا حظْرَ استيراد السِّلع من المستوطنات الإسرائيلية
عولمة جديدة قيد التشكل
Permanent link to this article: http://www.alwakad.net/articles/64322.html
