ماحدث في العوامية من إطلاق للنار على رجال الأمن عمل لا يمكن تصنيفه إلا تحت خانة الإرهاب، والإرهاب يستلزم كل أشكال الإدانه أو على الأقل عدم تغطيته بإيجاد التبريرات المختلفة لمن ارتكبوا هذا الجرم الواضح، فرجال الأمن هم أبناء هذا الوطن، ورفع السلاح في وجوههم هو بالتأكيد عمل ضد الوطن، وضد وحدته واستقراره، وأية محاولة لتصنيف هذا العمل المسلح بأنه شكل من أشكال البحث عن الحقوق المذهبية هو خلط مكشوف للأوراق لا يقبله أي مواطن غيور على سلامة هذا الوطن مهما كان انتماؤه المذهبي.
لقد ارتكبت مجموعات سنية مسلحة اصطلح على تسميتها بـ(الفئة الضالة) جرائم كبيرة بحق رجال الأمن طوال السنوات الماضية فوقف جميع أبناء هذا الوطن ـ سنة وشيعة ـ ضد أعمالهم الإجرامية، واليوم ترتكب (فئة ضالة) شيعية الجريمة ذاتها فهل نقول بأن (الفئة الضالة) الأولى إرهابية ومجرمة لمجرد أنها محسوبة على الأكثرية السنية في البلاد، بينما نقول بأن (الفئة الضالة) الثانية مسكينة (ولديها ظروف صعبة!) لمجرد أنها محسوبة على الأقلية الشيعية؟!.
أما العمل الأكثر بشاعة من محاولات تبرير هذه الجريمة فهو محاولة بعض الأطراف المأزومة طائفيا وضع جميع المنتمين للمذهب الشيعي تحت دائرة الاتهام، فإذا كنا نقول إن إرهابيي القاعدة الذين عاثوا في الأرض فسادا هم (فئة ضالة) في المجتمع السني فإن من أطلقوا النار على رجال الأمن في العوامية هم أيضا (فئة ضالة) في المجتمع الشيعي، وليس من العدل أن نعمم حادثة قام بها عدد محدود من الأشخاص على كل من يشاركهم في الانتماء المذهبي؛ لذلك فإن استغلال هذه الحادثة للانقضاض على المذهب الشيعي ورموزه وأتباعه هو عمل انتهازي رخيص من شأنه أن يحدث شرخا عميقا بين أبناء الوطن الواحد .
فبقدر ما شعرت بالألم عند سماع خبر إصابة عدد من رجال الأمن في العوامية بقدر ما تألمت حين قرأت على شبكة الإنترنت شتائم ضد كل من ينتمي إلى المذهب الشيعي، ففي مثل هذه الأجواء المشحونة يزدهر الاستقطاب الطائفي ويجد الجهلة والمتعصبون دينيا فرصة لتسويق بضاعتهم الطائفية المريضة على حساب وحدة الوطن واستقراره، فيختفي صوت العقلاء ويرتفع صوت الغوغائيين الذين لا يجدون شيئا أسهل من السباب كي يثبتوا وجودهم أو يحاولوا إثبات وطنيتهم.
نحن اليوم – سنة وشيعة – أخوة في الله وفي الوطن، ننعم بالأمن والرخاء في محيط قلق تستعر فيه الحرائق الطائفية، وثمة قوى مختلفة الأهداف تحاول نقل أزماتها السياسية إلى ديارنا، وليس من مصلحتنا جميعا تسهيل مهمة هذه القوى من خلال إشعال نار الكراهية وإحياء شعارات الفرقة والتشرذم، وسيكون أمرا غريبا جدا حين نحاول قيادة حوار الأديان في العالم أجمع بينما نحن عاجزون عن التعايش مع اختلافاتنا المذهبية في بلدنا رغم أننا نعتنق دينا واحدا ونتجه في صلاتنا إلى قبلة واحدة، وننتمي إلى وطن واحد. فهل يتحاور الجار مع جاره قبل أن يفكر في التحاور مع أناس يعيشون في قارة أخرى ؟! .
نقلا عن عكاظ
- راشد كنعان يصدر «معجم لسان مصر» يتعانق فيه سحر الهيروغليفية مع بهاء الفصحى وطاقتها التعبيرية
- أمير منطقة الرياض يستقبل سفيرة الدنمارك المعينة
- د روان الغامدي و دبنان الحازمي باحثتان سعوديتان من “كاوست” تحصلان على زمالة ابن خلدون للمرأة السعوديةعودي
- اليوم الوطني / المملكة في يومها الوطني.. مسيرة عز
- عضو مجلس الشيوخ المصري حازم الجندى: مخرجات القمة المصرية السعودية تعكس وحدة الموقف العربي
- رئيس سدايا المملكة توازن بين تسريع ابتكار الذكاء الاصطناعي وحوكمته بمسؤولية
- الوطن السعودي يحتفل ب 12 عاما من تولي الملك سلمان الحكم
- التعاون التجاري والاستثماري بين الصين والسعودية يتوسع ويترقي بشكل مستمر
- رابطة العالم الإسلامي ترحِّب بقرار حكومة بريطانيا حظْرَ استيراد السِّلع من المستوطنات الإسرائيلية
- انطلاق الملتقى التنسيقي الخامس للمؤسسات السعودية المعنية باللغة العربية
الفئة الضالة ..الشيعية !
Permanent link to this article: http://www.alwakad.net/articles/65052.html
