في كتابه (أين ذهب كل المثقفين؟)، توقف الكاتب البريطاني فرانك فوريدي أمام المواقف والمقولات التي أخذت تشكك في قيمة المثقفين ودورهم وتأثيرهم، وتحط من مكانتهم ومنزلتهم، وتقلب عليهم موازين النظر إليهم، وتخرجهم من تلك الهالة التي وضعوها لأنفسهم، ومن ذلك الوهج الذي تصوروه لذواتهم.
فوريدي أشار إلى هذه المواقف والمقولات لكن من دون أن يجاريها ويعطيها صدقية، فهو من جهة يقر بتراجع قيمة ومكانة وتأثير المثقفين في المجتمعات الغربية، ولكن من جهة أخرى لا يريد التسليم لهذا الواقع، والركون إليه، ولا تحميل المثقفين كامل المسؤولية، وتغييب العوامل الأخرى الثقافية والاجتماعية والتاريخية المتغيرة والمؤثرة.
وعن هذا التغير في صورة المثقف، يرى فوريدي أن في القرن الحادي والعشرين حلت محل الصورة البطولية للمثقف الكلاسيكي، صورة الشخص البراغماتي المتواضع والعملي الذي لا يعد عمله مهما على نحو خاص.
وفي نظر فوريدي أن هناك ترابطا بين هذا التغير في صورة المثقف، والتغير الحاصل تجاه المعرفة، فإذا كان البحث عن المعرفة لا يحرض الخيال الثقافي، فمن المؤكد حسب قول فوريدي، أن مكانة المثقف لن تعود لها تلك الخصائص الفريدة.
ومن وجه آخر، يرى فوريدي أن أحد أبرز مظاهر ابتذال الحياة الثقافية، يتمثل في تحويل المثقف إلى شخص قليل الأهمية على نحو فريد، وهذا يصدق في نظره حتى على فرنسا التي يفترض أن تكون موئل المثقفين، لكن هؤلاء اليوم يبدون وكأنهم لا يؤدون أي دور ثقافي يذكر في حياة المجتمع، وقد لاحظ أحد المراقبين الأمريكيين أنه بالمقارنة مع شخصية مثل جان بول سارتر، فإن المثقفين يبدون مجرد تكنوقراطيين هزيلين.
وأهمية هذا التغير الذي طرأ على مكانة المثقف، يمكن فهمه بسهولة أكبر في نظر فوريدي عندما يوضع هذا التغير في سياقه التاريخي الممتد طوال القرون الثلاثة الماضية، منذ عصر التنوير حين كان المثقف يتمتع بسلطة ثقافية ونفوذ ثقافي هائلين، لكنه ومع مرور الوقت وبعد كل هذه التغيرات الجذرية والشاملة والمتعاظمة التي قلبت صورة وبنية المجتمعات الأوروبية الحديثة، بدأ دور المثقف يتآكل، وقيمته تتراجع، وتأثيره ينكمش، وصورته تهتز، إلى أن وصل إلى هذا الحال اليوم، الذي بات فيه موضع شك ومساءلة.
ومع أن فوريدي يعترف بهذا الواقع، ويرى عدم إمكانية قياس سلطة ونفوذ مثقف عصر التنوير، بسلطة مثقف عصر ما بعد الحداثة، إلا أن فوريدي يدعو المثقفين لعدم الاستسلام لهذا الواقع، ويحرضهم على الدفاع عن دورهم، واستعادة مكانتهم، واسترجاع قيمتهم، لا أن يذهبوا كلهم متخلين عن دورهم ورسالتهم، فيتساءل آنئذ: أين ذهب كل المثقفين؟.
نقلا عن عكاظ
- راشد كنعان يصدر «معجم لسان مصر» يتعانق فيه سحر الهيروغليفية مع بهاء الفصحى وطاقتها التعبيرية
- أمير منطقة الرياض يستقبل سفيرة الدنمارك المعينة
- د روان الغامدي و دبنان الحازمي باحثتان سعوديتان من “كاوست” تحصلان على زمالة ابن خلدون للمرأة السعوديةعودي
- اليوم الوطني / المملكة في يومها الوطني.. مسيرة عز
- عضو مجلس الشيوخ المصري حازم الجندى: مخرجات القمة المصرية السعودية تعكس وحدة الموقف العربي
- رئيس سدايا المملكة توازن بين تسريع ابتكار الذكاء الاصطناعي وحوكمته بمسؤولية
- الوطن السعودي يحتفل ب 12 عاما من تولي الملك سلمان الحكم
- التعاون التجاري والاستثماري بين الصين والسعودية يتوسع ويترقي بشكل مستمر
- رابطة العالم الإسلامي ترحِّب بقرار حكومة بريطانيا حظْرَ استيراد السِّلع من المستوطنات الإسرائيلية
- انطلاق الملتقى التنسيقي الخامس للمؤسسات السعودية المعنية باللغة العربية
المثقفون .. هل تراجعت قيمتهم؟
Permanent link to this article: http://www.alwakad.net/articles/64952.html
