في كل الأحوال لم يصل الإسلاميون إلى السلطة في مصر على ظهر دبابة، أو عبر غزوات جهادية، بل جاؤوا عبر صناديق الاقتراع، وهذا سبب كاف لاحترام وجودهم وتأثيرهم القوي على الشارع المصري. المهم أن لا ينقلبوا على الديمقراطية التي أوصلتهم إلى السلطة، وأن يستغلوا هذه الفرصة التاريخية لبناء الدولة المدنية التي قامت من أجلها الثورة المصرية، وأن يؤمنوا بأن الناخب المصري الذي اختارهم اليوم قد لا يختارهم غدا.
والإسلاميون الذين كسبوا الانتخابات في مصر نوعان: إخوان مسلمون، وهؤلاء يمكن التعايش معهم، ولكن لا يمكن الوثوق بهم، وسلفيون وهؤلاء يمكن الوثوق بهم ولكن لا يمكن التعايش معهم، و كل نوع منهما لا يطيق الآخر. ولكن قد يوحدهما الهدف المشترك وعدم إمكانية أي طرف منهما على القيام بمهمته دون الائتلاف مع الآخر. أما الأسباب التي قد تفرقهما فهي كثيرة جدا ولا أظنها تخفى على أحد. والمشكلة أن اختلافهما ــ لو حدث ــ فإنه لن يقضي عليهما فقط، بل سيكون فرصة للانقضاض على التجربة الديمقراطية الوليدة فتعود مصر إلى عصور الطغيان الذي ظن الجميع أنها انتهت إلى غير رجعة.
بالطبع كل الاحتمالات مفتوحة، فقد يصطدم العسكر مع الإسلاميين فتدخل البلاد في نفق مظلم كما حدث في الجزائر يوما ما، وقد يتواطؤون مع العسكر ويلتفون على مبادئ الديمقراطية ليصنعوا دولة تلعب على الحبلين. وهنا سوف تدخل البلاد في نفق أشد ظلاما، وقد يكونون أكثر وعيا فيصنعون الجمهورية التي يحلم بها كل المصريين، وتدافع فيها الأغلبية عن حقوق الأقلية ــ كما يحدث في كل ديمقراطيات العالم المتحضر ــ و لكن ذلك لن يتحقق إلا من خلال كتابة دستور يحترم كل مكونات الشعب المصري. فمصر عبر تاريخها كانت قلعة من قلاع الإسلام، ولكنها في الوقت ذاته كانت أيضا بوابة النهضة والانفتاح والتعايش في العالم العربي .
الإخوان المسلمون سيتورطون بالسلفيين فهؤلاء ( سكة سد ) !، والسلفيون سيتورطون بالإخوان فهؤلاء أساتذة في المراوغة !، و سيسعى كل طرف إلى عقد تحالفاته الخاصة مع التيارات الأخرى، ومن بعيد سوف يقف ثلاثة عمالقة موقف المتربص الذي يستعد للانقضاض على الجميع. العملاق الأول: هو المواطن المصري البسيط الذي ينتظر على أحر من الجمر نتائج ملموسة على صعيد التنمية ولقمة العيش والأمن. والعملاق الثاني: هو الفساد الذي يمكن أن يستفيد من الصراع السياسي إلى أبعد حد. أما العملاق الثالث: فهو الجيش الذي لا يصدق عاقل أنه يمكن أن يتنازل عن حكم مصر بهذه البساطة ! .
نقلا عن عكاظ
- غرفة مكة” تنظّم ورشة “التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي في البنوك والمؤسسات المالية الإسلامية”
- راشد كنعان يصدر «معجم لسان مصر» يتعانق فيه سحر الهيروغليفية مع بهاء الفصحى وطاقتها التعبيرية
- أمير منطقة الرياض يستقبل سفيرة الدنمارك المعينة
- د روان الغامدي و دبنان الحازمي باحثتان سعوديتان من “كاوست” تحصلان على زمالة ابن خلدون للمرأة السعوديةعودي
- اليوم الوطني / المملكة في يومها الوطني.. مسيرة عز
- عضو مجلس الشيوخ المصري حازم الجندى: مخرجات القمة المصرية السعودية تعكس وحدة الموقف العربي
- رئيس سدايا المملكة توازن بين تسريع ابتكار الذكاء الاصطناعي وحوكمته بمسؤولية
- الوطن السعودي يحتفل ب 12 عاما من تولي الملك سلمان الحكم
- التعاون التجاري والاستثماري بين الصين والسعودية يتوسع ويترقي بشكل مستمر
- رابطة العالم الإسلامي ترحِّب بقرار حكومة بريطانيا حظْرَ استيراد السِّلع من المستوطنات الإسرائيلية
جمهورية الإسلاميين في مصر !
Permanent link to this article: http://www.alwakad.net/articles/67532.html
