في كل المجتمعات.. في الشرق والغرب هناك ما يسمى بـ «التراكم المعرفي» .. وهذا التراكم هو الرافد الرئيسي والحقيقي لهذه المجتمعات حيث يقوم ويتأسس السجال الفكري والثقافي والسياسي بين النخب الفاعلة والمؤثرة في داخل المؤسسات الثقافية والجامعات ومراكز البحوث والدراسات والذي هو ناتج لوجود هذه النخب التي تلعب الدور المطلوب منها من منطلق وطني وأخلاقي وحضاري بناء على قواعد علمية ومعرفية سليمة وقوية ومتماسكة أيضا، مع خلق بيئة قادرة على صناعة الفعل وعلى صياغة التفاعل في مناخ قائم ومؤسس ــ كما أقول دائما على الحراك وليس على العراك ــ وثمة فرق بين من يمارسون الحوار عبر السجال والنقاش وبين من يتشاتمون ويتخاصمون.. إنه حوار العقل مع العقل وليس حوار الأيدي مع الأيدي.
في مجتمعنا ونتيجة لاعتبارات تاريخية مرتبطة جذريا بالذهنية الاجتماعية وبالفكر العشائري والعائلي عبر ترسبات ماضوية ونتيجة للتفكير السائد تغيب بالمجمل ثقافة الحوار من حيث هي جزء من إرث وتراث المجتمع، وتنتفي القيمة الكبرى لدور المؤسسات العلمية والثقافية والجامعية نظرا لأن الجامعات على وجه الخصوص لم ترتكز في أدبياتها وفي برامجها على أهمية أداء دورها المحوري وهو بناء المجتمع من وفي خلق ما يسمى
بـ «مجتمع المعرفة».. واكتفت فقط بتخريج الطلاب والطالبات في كل عام دون أن تسهم في تغيير البنى الاجتماعية، وبالتالي في تغيير وتطوير البنية الذهنية وأنماط التفكير في المجتمع على مستوى القبيلة وعلى مستوى العائلة.
لقد تراجعت المعاني النبيلة والسامية للدور الحقيقي للجامعة وكثيرا ما كنت أتساءل: هل أسهمت الجامعات السعودية في بلورة مشروع حضاري فكري وثقافي وعلمي الهدف والغاية منه خلق مجتمع المعرفة.. وهل سجلت الجامعات السعودية على مدى خمسين عاما حالة عامة من السجال والجدال حول قضايا كبيرة تمس راهن ومستقبل الوطن على المستوى السياسي والثقافي والاجتماعي والاقتصادي.. هل حاولت كذلك في ندوات ومحاضرات يشارك فيها نخبة من الأكاديميين ورجال الفكر طرح قضية مرحلة ما بعد النفط أو التحديات التي تتصل اتصالا مباشرا بالمجتمع السعودي ووقوفه في المنتصف بين الرغبة في التحديث والدخول في لحظة العصر ولحظة الحداثة واستخدامه لأحدث التقنيات ووسائل العالم الجديد والتمسك بقيم الماضي والحفاظ على الهوية والتأرجح بين عقل جديد ووجدان محافظ.
إننا كمجتمع نريد أن نمتلك تقنيات ووسائل العصر ونستخدم وسائط ووسائل الاتصال والتواصل مع العالم ولا نريد في الوقت ذاته أن نعترف ونحاور الآخر الذي أنتج كل منتجات العصر والحداثة.
إننا نريد كل شيء وبالمقابل نحن نرفض أي شيء.. وثمة قشرة تعلو وجه وواجهة المجتمع وما وراء وتحت هذه القشرة التي تشكل حجابا على هذا المجتمع هناك مجتمع آخر.. نحن أكثر من مجتمع في مجتمع واحد.. إنه مجتمع يقف بين أن يكون مجتمعا جديدا وحديثا ومجتمعا منحازا للروح المحافظة.
نقلا عن عكاظ
- راشد كنعان يصدر «معجم لسان مصر» يتعانق فيه سحر الهيروغليفية مع بهاء الفصحى وطاقتها التعبيرية
- أمير منطقة الرياض يستقبل سفيرة الدنمارك المعينة
- د روان الغامدي و دبنان الحازمي باحثتان سعوديتان من “كاوست” تحصلان على زمالة ابن خلدون للمرأة السعوديةعودي
- اليوم الوطني / المملكة في يومها الوطني.. مسيرة عز
- عضو مجلس الشيوخ المصري حازم الجندى: مخرجات القمة المصرية السعودية تعكس وحدة الموقف العربي
- رئيس سدايا المملكة توازن بين تسريع ابتكار الذكاء الاصطناعي وحوكمته بمسؤولية
- الوطن السعودي يحتفل ب 12 عاما من تولي الملك سلمان الحكم
- التعاون التجاري والاستثماري بين الصين والسعودية يتوسع ويترقي بشكل مستمر
- رابطة العالم الإسلامي ترحِّب بقرار حكومة بريطانيا حظْرَ استيراد السِّلع من المستوطنات الإسرائيلية
- انطلاق الملتقى التنسيقي الخامس للمؤسسات السعودية المعنية باللغة العربية
عقل حديث .. وروح محافظة
Permanent link to this article: http://www.alwakad.net/articles/76942.html
