أثبتت الأحداث الأخيرة أهمية وثقل دول التعاون الخليجي وصمودها أمام «تسونامي» الشرق الأوسط، وقدرتها على الصمود في وجه من يريد أن يبسط نفوذه على المنطقة، ووجدت هذه الدول نفسها بحاجة ماسة إلى تكاتف حقيقي بعيدا عن الشكليات الجوفاء، وكان لها في حرب تحرير الكويت درس مكلف وضخم أثبت لها قوتها كدول صاحبة كلمة لكنها استفادت من الدرس بشكل جزئي، ولم تسارع بعد هذه الحرب إلى حل جميع المشاكل العالقة بينها والسعي نحو إنشاء دولة خليجية موحدة بذات المصير والمصالح المشتركة، أفاقت دولنا الخليجية وإذا برأس الأفعى الإيرانية يطل عليها من ثغرات البيت التي أهملتها دول الخليج لعشرات السنين دون أن تردمها، اكتشفت أن كل اختلافاتها مع بعضها لا تساوي شيئا ولا تستحق أن تذكر أمام الأخطار التي تنتظرها بسبب الأطماع الفارسية وغيرها من دول مهووسة بإعادة الزمن إلى الوراء أو دول متنفعة. هذا ماكان ينادي به المخلصون من الخليجيين ممن يملكون نظرة استراتيجية ثاقبة، الذين نذروا وقتهم منذ عشرات السنين لإنشاء دولة تعاون خليجي موحدة بكل معاني التعاون. قوات درع الجزيرة والتي تكاد تكون الثمرة الأنضج التي تمت بين دول الخليج العربي كانت المخرج القانوني الوحيد الذي منح دول الخليج الحق في منع إيران من غرس خنجر غادر مفاجئ في خاصرة هذه الدول عبر دولة البحرين الحبيبة، مثلما طبقت الدول الأوروبية قرار وحدتها وبدأ تنفيذه في اليوم الثاني لإقراره، على دول الخليج أن تطبق قرار وحدتها وتبدأ بتنفيذه بذات اللحظة ثم تبدأ بمعالجة بعض الخلافات والسلبيات التي ربما تنشأ فيما بعد. دول الخليج لها ثقل عالمي بما تملكه من ثروات، وعليها أن لا تفرط بهذا الثقل وتسارع لمضاعفته عبر نية صادقة لإنشاء اتحاد خليجي موحد وعبر السعي الصادق لتذليل جميع العقبات التي تحول دون ذلك. الشعب الخليجي يريد أن يصبح شعبا واحدا.
نقلا عن عكاظ السعودية
