عدة حوادث اعتداء وحرق نفذها إسلاميون متطرفون في تونس، يعتقدون أنهم بسقوط نظام بن علي أصبحوا أكثر حرية في التعبير عن غضبهم مما يعتبرونه منكرات دينية. وكذلك الذين يعتقدون أنهم يعيشون حرية حقيقية بسقوط نظام بن علي الذي كان يمنعهم من إطلاق محطات تلفزيون وإصدار صحف وبث أفلام، ضمن سياسة التضييق على الحريات.
سقطت دولة بن علي البوليسية وهذه النتيجة، محطة تبث أفلاما تنكأ فتنة دينية، ومشاهدون لا يقدمون شكواهم لقسم البوليس، بل يضرمون النار بأنفسهم في بيت خصمهم، وتونس على موعد بعد أسبوع مع أول انتخابات تشريعية.
في مجتمع يحبو للخروج من عهد قديم، بدأ تمرينه على التعبير والتصويت، من الطبيعي أن يغني للحرية كل على طريقته.
التحدي أمام متعهدي المرحلة الانتقالية، وهم العسكر هنا وفي مصر، حفظ الأمن ومنع مد اليد وفرض مبدأ الاحتكام للقضاء. فبعد الكبت الطويل الذي ميز الحكم البوليسي لزمن بن علي، يبدو غريبا أن تشتبك الفئات التي كانت مقموعة مع بعضها، وليس أن تشتبك مع خصومها من بقايا النظام السابق. ونحن هنا نشهد كيف هب الجميع ينتقدون متطرفي السلفية، بمن فيهم أتباع حزب النهضة الإسلامي، وهم على حق، لكن عليهم ألا ينسوا أنهم من بدأ مفهوم الملاحقة والتضييق على الآخرين. الجميع متحمس لصياغة المجتمع بالطريقة التي يريدها هو، كما كان يفعل بن علي من قبل، بما يناقض مفهوم الحرية والديمقراطية.
الحماس المتقد لممارسة الحرية لا يعكس ممارسة الديمقراطية، فالمسؤولون في النظام التونسي الجديد يشتكون من ضعف إقبال الناس على تسجيل أسمائهم في كشوفات الناخبين. وحتى منتصف أغسطس (آب) الماضي لم يسجل سوى نصف التونسيين أسماءهم. والمشكلة أن نظام الانتخاب المعتمد في تونس فيه من التعقيد ما اضطرني إلى الاستعانة بصديق تونسي حتى يشرحه لي، وبقي معقدا. والغريب أن قلة إقبال المواطنين على تسجيل أسمائهم يقابله تزاحم على تأسيس الأحزاب، فهناك مائة وعشرون حزبا يقابلها عشرة آلاف مرشح. فهل هي فوضى، أم حماس المبتدئين، أم حاجة المجتمع؟ في الولايات المتحدة خمسون حزبا تقريبا، بما فيها الحزب الشيوعي والحزب النازي، وفعليا لا ينتخب أغلبية الشعب هناك سوى حزبين. وفي فرنسا نحو عشرين حزبا بينها اثنان ينتسبان للتروتسكية الشيوعية المتطرفة. وفي بريطانيا أم الديمقراطية المعاصرة، لا يتجاوز عددها ستة عشر حزبا، بما فيها القومي العنصري، وشين فين الانفصالي.
طبعا، لا أستطيع أن أنكر على التونسيين أن يؤسسوا من الأحزاب ما يريدون التعبير من خلاله، لكن من المفيد التوضيح أن عدد الأحزاب المسجلة في تونس، بسكانها العشرة ملايين نسمة، يفوق ما في فرنسا وبريطانيا وأميركا مجتمعة!
وأستعير ما قاله السياسي المخضرم منصف المرزوقي: «الناس هنا يعتقدون أن الثورة هي كبسة زر تنقلك من الظلمة إلى النور، لكن الأمر ليس بهذه البساطة»، فعلا الأمر ليس بهذه البساطة، فالديكتاتورية متطلباتها أهون من الديمقراطية، لأنها تعبر عن رغبة فرد أو فريق واحد فقط.
[email]alrashed@asharqalawsat.com[/email]
نقلا عن الشرق الاوسط السعودية
- راشد كنعان يصدر «معجم لسان مصر» يتعانق فيه سحر الهيروغليفية مع بهاء الفصحى وطاقتها التعبيرية
- أمير منطقة الرياض يستقبل سفيرة الدنمارك المعينة
- د روان الغامدي و دبنان الحازمي باحثتان سعوديتان من “كاوست” تحصلان على زمالة ابن خلدون للمرأة السعوديةعودي
- اليوم الوطني / المملكة في يومها الوطني.. مسيرة عز
- عضو مجلس الشيوخ المصري حازم الجندى: مخرجات القمة المصرية السعودية تعكس وحدة الموقف العربي
- رئيس سدايا المملكة توازن بين تسريع ابتكار الذكاء الاصطناعي وحوكمته بمسؤولية
- الوطن السعودي يحتفل ب 12 عاما من تولي الملك سلمان الحكم
- التعاون التجاري والاستثماري بين الصين والسعودية يتوسع ويترقي بشكل مستمر
- رابطة العالم الإسلامي ترحِّب بقرار حكومة بريطانيا حظْرَ استيراد السِّلع من المستوطنات الإسرائيلية
- انطلاق الملتقى التنسيقي الخامس للمؤسسات السعودية المعنية باللغة العربية
الديمقراطية والنهي عن المنكر
Permanent link to this article: http://www.alwakad.net/articles/65602.html
