الجمعيات والمؤسسات والمنظمات العاملة في بلادنا لا تزال لأسباب وعوامل مختلفة، تفتقر أو لم تستكمل بعد، معايير ومواصفات مؤسسات المجتمع المدني، وخصوصا لجهة تبعيتها المباشرة أو غير المباشرة لهيئات وجهات رسمية أو لوجود إشراف وتدخل مباشر من قبلها، رغم أن حيز نشاطاتها في الغالب هو المجتمع المدني، الذي يتمايز بالضرورة عن المجتمع السياسي. وعلى هذا الصعيد يتعين الإسراع في إصدار نظام الجمعيات والهيئات الأهلية، الذي أنهى مجلس الشورى مناقشته في ديسمبر 2007، باعتباره خطوة مهمة على صعيد تعزيز العمل المدني المؤسسي واستقلاليته. غير أنه مع أهمية وضرورة الأنظمة والتشريعات الحكومية على هذا الصعيد، غير أنه لا يكفي لوحده، إذا لم يعزز بنشر وتعميم وترسيخ الثقافة المدنية وحقوق الإنسان والتعددية واحترام حق الاختلاف لدى المجتمع الذي لا يزال تسوده ثقافة أبوية/ ذكورية ويتحكم فيه لأسباب تاريخية وموضوعية الموروث القبلي والمناطقي والمذهبي على صعيدي الممارسة والوعي الاجتماعي السائدين، مما جعل ثقافة وممارسة قيم ومفاهيم المجتمع المدني متدنية وهشة وضعيفة، إن لم تكن معدومة الجذور في بنية اجتماعية وثقافية تقليدية ومحافظة، وبالطبع كل ذلك ينعكس بالضرورة على غالبية المرافق والأجهزة الحكومية البيروقراطية. وهنا تقع مسؤولية كبيرة على دور الإعلام (المقروء والمسموع والمرئي) والتعليم، وكذلك دور الجمعيات والهيئات (المشرعة رسميا) والمنتديات والديوانيات الاجتماعية والثقافية «الأهلية» ومواقع الشبكة العنكبوتية، وغيرها من المناشط الاجتماعية والثقافية القائمة. وقبل كل شيء هو مدى تحقق وتشكل مؤسسات المجتمع المدني المستقلة على أرض الواقع.
لا نستطيع إغفال المنجزات الإصلاحية الهامة التي تحققت، في ضوء تبني الملك عبدالله بن عبدالعزيز، لعناوين الإصلاح و الشفافية والمكاشفة والمصارحة إزاء العديد من القضايا والمشكلات والصعوبات التي تواجهنا، ونذكر من بينها إقامة مركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني (2004)، الذي نظم العديد من الفعاليات والدورات للحوار والنقاش الصريح، بين ممثلي المكونات الاجتماعية والمذهبية والثقافية المختلفة في بلادنا، وخرج بتوصيات مهمة، وكذلك معاينة التحسن في ارتفاع منسوب حرية التعبير والرأي والفكر، وخصوصا على صعيد الصحافة والإعلام في السنوات الماضية، كما لا يمكن إغفال الإنجازات الإصلاحية التي تحققت ومن بينها تحسين حقوق ومشاركة المرأة التي تمثل نصف المجتمع، ونشير هنا إلى ما جاء في خطاب الملك عبدالله بن عبدالعزيز لدى افتتاحه لأعمال مجلس الشورى لعام 2011 حول إشراك المرأة في عضوية مجلس الشورى في دورته القادمة وحقها في الانتخاب والترشح في انتخابات المجالس البلدية مستقبلا، غير أنه لا يزال هناك الكثير من العقبات التي تعيق تعزيز دورها ومكانتها في المجتمع.
نقلا عن عكاظ.
- تسليم 248 حافلة سياحية صينية فاخرة مخصصة للسوق السعودية
- ثلة من الضابطات في الجييش الكويتي
- مدينة الملك سلمان للطاقة “سبارك” توقع اتفاقية تطوير مصانع جاهزة ومتخصصة في مجال الطاقة
- كسوة الكعبة تعتلي البيت العتيق
- “سبيس إكس” تطلق 24 قمرًا صناعيًا جديدًا إلى الفضاء
- باحثون يوظفون الذكاء الاصطناعي لرسم أول خريطة عالمية تحدد الشعاب المرجانية
- نواف سلام يشكر ولي العهد: قراركم يفتح آفاقاً جديدة للاقتصاد اللبناني
- الأميرة سارة بنت بندر تبحث في موسكو فرص استثمار قطاع التمور والقمة الاقتصادية
- الشيخ علي الحذيفي في خطبة عرفة: الحج فريضة تتجلى فيها مظاهر التعارف والتآلف والتعاون والتكافل بين أهل الإسلام
- المنتخب السعودي للعلوم والهندسة ينهي استعداداته للمنافسة في “آيسف 2026” بأمريكا
معوقات المجتمع المدني
Permanent link to this article: http://www.alwakad.net/articles/77052.html
