كشفت بيانات حديثة، عن رفع المملكة انتاجها النفطي إلى 9.81 مليون برميل، وهو أعلى انتاج منذ العام 2002، بسبب زيادة الاستهلاك المحلي، إلى ما يقارب 20% من الانتاج الكلي، وتتمثل محاور الزيادة في ارتفاع الطلب على الخام لتوليد الكهرباء، وزيادة نسبة استهلاك النفط محليا بنسبة تصل إلى 80% تقريبا، خلال عشر سنوات فقط، مع تقديرات تؤكد أن استهلاك المملكة في العام 2030 سيصل إلى 8 ملايين برميل يوميا.
ما يعني أن الاستهلاك المحلي للنفط سيكون على حساب التصدير الخارجي، أي أننا سنستهلك كامل انتاجنا النفطي، الذي يعد المحرك الرئيس للإيرادات والتنمية المستدامة. هذا الواقع الخطير يشكل تحديا حقيقيا للتنمية المستقبيلة، ويستدعي حزمة من الإجراءات العاجلة والاستراتيجيات الفاعلة، لمعالجة هذا الخلل الكبير، الذي تشكل بسبب الانحرافات الحادة في الاستهلاك الكهربائي وسياسات المعالجة، والتأخر الكبير في إنشاء شبكات المواصلات العامة، وضعف التشريعات المتعلقة في ترشيد استهلاك الوقود والاستثمار في الطاقة، والأنظمة الاقتصادية المعمول بها.
مثل هذه القضايا الحيوية، التي تمس مستقبل الوطن، كنت أتمنى أن يتبناها المجلس الاقتصادي الأعلى، ومجلس الشورى، ووزارة التخطيط، فهذا الأمر أجدى بأن تنعقد حوله ورش عمل، ومؤتمرات متخصصة، تنتهي إلى تبني استراتيجية واضحة، يقوم عليها مشروع وطني مستقبلي.
كما أن وسائل الإعلام مدعوة ـ أيضا ـ إلى قرع جرس الإنذار هنا، والمساهمة في تبني خطط تحفظ مقدرات الوطن ومكتسباته، عوضا عن الاستغراق في قضايا فرعية إلهائية، وسجالات تصنفية عبثية، لا تنعكس على الجانب الاقتصادي والخدمي للمواطن. فالأجيال القادمة تنتظر منا استمرار الرفاه الاقتصادي، وامتداد مسيرة التنمية المستدامة، وهذا لا يتأتى إلا بتغييرات حادة الفكر الإداري والمنهجيات القائمة، خاصة في ملفات شبكات المواصلات، الكهرباء، الاستهلاك الداخلي، التوعية والرأي العام.
[email]alfirm@gmail.com[/email]
نقلا عن عكاظ
