حين قامت الثورات في دول أوروبا الشرقية كان في أذهان المحتجين نماذج عدة للدولة التي يريدون. لم يجد الأوروبيون الشرقيون صعوبة في الاختيار، وشكلت جارتهم الغربية بكل دولها النموذج الجاهز. مصر اليوم تبحث عن صيغة غير موجودة في تراثها ومحيطها العربي. المصريون امام معاودة صوغ دستور يمنع تداخل السلطات واستبداد الفرد والحزب الحاكم. لكن الديموقراطية تعني تحجيم دور العسكريين، فهل يقدم الجيش المصري على خطوة تفضي الى تحجيم دوره على غرار ما يجرى في الدول الديموقراطية؟
من الصعب التفاؤل بأن مصر ستنتقل بهدوء الى دولة مدنية. صحيح ان الجيش المصري يتحرك حتى الآن بحسب توقعات المتظاهرين، وهو اثبت خلال الأيام الماضية انه يتصرف بطريقة سياسية، والتزم خطاباً متحضراً يستبعد منطق القوة والتهديد. لكنه هو من قام بصنع نهاية مشهد «ميدان التحرير»، والواضح انه حسم تردد الرئيس مبارك بالتنحي، وقام بإخراجه بطريقة هادئة، وعلى نحو يثير الإعجاب والتقدير. لكن تسلسل الأحداث يشير بوضوح الى ان الجيش حصل على انقلاب من دون كلفة ومحاطاً بمباركة الشباب وتأييدهم. والخوف ان يستعذب الضباط المكانة الجديدة.
الأرجح ان الجيش سيلعب دور الجيش التركي، فهذا الأخير كان يدّعي انه سيحمي تداول السلطة وتنمية الديموقراطية، لكنه انقلب على هذا الوعد ثلاث مرات، وعاشت تركيا تحت سطوته، على رغم انه كان يرفع شعارات براقة. ومصر لن تكون بعيدة عن هذا السيناريو، فضلاً عن ان الثورة المصرية تفتقد أحزاباً قوية ويقودها شباب بلا قيادة محددة.
الأكيد ان مصر دخلت مخاضاً عسيراً. وستكون المرحلة القادمة أصعب بكثير من الأيام الـ 18 التي انتهت بعزل الرئيس مبارك بيد الجيش. صحيح ان مصر خرجت من مرحلة انقلاب 1952 وعلى نحو يعد بالأمل، لكنها في المقابل دخلت في صراع صامت، فالجيش هو من قطف الثمرة حتى الآن. وتجربتنا مع الجيوش في العالم الثالث ليست حسنة . لكن الأمل ان يستشرف الجيش المستقبل ويلتزم وعوده، ويتيح للنخب صوغ الحياة السياسية، ويسمح للمجتمع المصري بتحديد خياراته. ويبقى هو درعاً لحماية الجبهة الداخلية مثلما كان، على الدوام، حامياً لاستقلال البلد. لكن هذا الأمل تحفّ به شكوك، وربما تحول شعار الاستقرار الى ذريعة لحكم عسكري طويل ومكلف.
نقلا عن الحياة اللندنية
- آفاق جديدة للتعاون الصيني-السعودي في مجال الذكاء الاصطناعي
- «أنثروبيك» تخصص 5 % من أسهمها للمنفعة العامة مع استعدادها للطرح الأولي
- مصر تعلن التضامن الكامل مع السعودية.. 3 قرارات من مجلس الدفاع الوطني
- غوغل» ترفض إطلاق اسم ترامب على أحد المحيطات
- السعودية توقع 4 مذكرات تفاهم مع منغوليا وتنزانيا وقبرص وموريشيوس للتعاون فى مجالات الطاقة
- السعودية عبير العجمي.. بطلة سعودية هزمت الخوف بشجاعتها في اخلاء من مطار الرياض
- نجاح تصنيع لسان صناعي لإحدى الناجيات من السرطان فى بريطانيا كانت تعاني من مشاكل في النطق
- أمير الكويت يهنئ خادم الحرمين بفوز المنتخب السعودي بـ «خليجي 27»
- فاطمة الزهراء المنصوري رئيسةً للحكومة المغربية
- غرفة مكة” تنظّم ورشة “التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي في البنوك والمؤسسات المالية الإسلامية”
• مصر في عهدة الجيش
Permanent link to this article: https://www.alwakad.net/articles/52722.html
