مع التحول الجاري الآن من العمالة العضلية إلى العمالة العقلية.. لم يعد كافيا أن تكون كفؤا في عملك فحسب، ولا عضوا منتجا فقط، بل لا بد من المبادرة القيادية والريادية، فالتغيرات الاستراتيجية التي نواجهها اليوم تتطلب منا حلولا غير مسبوقة، وتصورات ورؤى جديدة.. فيوم بيوم تتضاعف حاجتنا، ولم يعد بمقدورنا تحمل الكثير من ترف الحديث النظري، ولا سيما ونحن نعيش مراحل النمو الاقتصادي، والتوسع المؤسساتي، والارتقاء الحضاري.
نحن نفتقر في كثير من مؤسساتنا إلى القيادات التي تحول هذا النمو إلى حيز التأثير، وتنظمه في عقد متناسق لأجل التغيير، قيادة تؤمن بحتمية التغيير ورسالته، وتعي متطلباته ومعوقاته، تؤمن بالتفكير الإبداعي، وتتسلح بالمعرفة، وقادرة على فهم المتغيرات الاقتصادية والتكنولوجية، قيادة قادرة على إقناع الأتباع وتحفيزهم، وتقييم النتائج ووضع الحلول المناسبة.
إن أية منظومة تطمح للنجاح في الحياة لا تستقيم على طريق التميز والإنجاز إلا بقائد مبصر، ورائد حكيم، يخوض بها لج البحار، فيكون هو الربان الماهر الذي يقودها إلى شاطئ الأمان، ويحقق بها النماء والبناء، فالإنسان هو العنصر الحاسم في نهضة الأمم وقيام الحضارات، والقيادة الفذة ليست نماذج قادمة من وراء المستحيل، بل هي موهبة وصنعة يمكن صياغتها أو صقلها في نماذج من البشر تؤهلهم لأن يكونوا قادة وقدوات، في الأمم والمجتمعات.
لقد سمعنا ونسمع عن مدارس تخريج القادة، ونتابع ونقرأ عن صفات القائد الذي لا يقر ولا يستقر، ولا يعرف كللا ولا مللا دون تحقيق الهدف الذي يصبو إليه.. أجل، لقد سلكوا سبيل المعرفة، وساروا على طريق التربية القيادية واكتسبوا على يد المربي البصير والمدرب القدير الخبرات والمهارات اللازمة.. وهنا يقابلنا السؤال الذي يطرح نفسه.. هل يصنع التدريب القادة؟
رشحت مجموعة من المدارس الصينية عدد 116 من الطلاب النابهين للمشاركة في برنامج الموهوبين، 60 منهم اشتركوا في البرنامج التدريبي الإبداعي للقيادة، والتحق الباقون ببرنامج غير قيادي، ثم خضعت المجموعتان للقياس، فأظهرت النتائج أن المشاركين في البرنامج القيادي اكتسبوا الثقة في أنفسهم ليكونوا قادة في مجتمعهم.. بخلاف الذين لم يشاركوا في البرنامج التدريبي القيادي. فأدرك الصينيون بعدها أن السبيل لمواجهة تحديات القرن الـ 21 هي بالتركيز أكثر على تنمية وتطوير القادة عند الطلاب من خلال البرامج التي تنظمها الجامعات والكليات وغيرها.
هذا هو التحدي نفسه الذي يواجهنا اليوم في جامعاتنا في وطننا الغالي؟ ويلقي أمامهم بالمهمات الكبرى في صناعة جيل من القادة القادرين على تحمل المسؤولية وتحقيق الإبداع القيادي لتعزيز التفرد الريادي للوطن الغالي.
يقول هيلاري أوين إن القيادة موهبة شخصية موجودة في كل فرد، وكل منهم يتمتع بموهبة معينة من القيادة، ولكن في الغالب لم يتعرفوا على مواهبهم، بل لا يدركونها. والأمر يحتاج إلى صقل لتلك المواهب وتنميتها من خلال المعارف والمهارات التي تنفذ من خلال منهجية واضحة في التدريب والتنمية.
نقلا عن الاقتصادية
- آفاق جديدة للتعاون الصيني-السعودي في مجال الذكاء الاصطناعي
- «أنثروبيك» تخصص 5 % من أسهمها للمنفعة العامة مع استعدادها للطرح الأولي
- مصر تعلن التضامن الكامل مع السعودية.. 3 قرارات من مجلس الدفاع الوطني
- غوغل» ترفض إطلاق اسم ترامب على أحد المحيطات
- السعودية توقع 4 مذكرات تفاهم مع منغوليا وتنزانيا وقبرص وموريشيوس للتعاون فى مجالات الطاقة
- السعودية عبير العجمي.. بطلة سعودية هزمت الخوف بشجاعتها في اخلاء من مطار الرياض
- نجاح تصنيع لسان صناعي لإحدى الناجيات من السرطان فى بريطانيا كانت تعاني من مشاكل في النطق
- أمير الكويت يهنئ خادم الحرمين بفوز المنتخب السعودي بـ «خليجي 27»
- فاطمة الزهراء المنصوري رئيسةً للحكومة المغربية
- غرفة مكة” تنظّم ورشة “التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي في البنوك والمؤسسات المالية الإسلامية”
تحدي القادة في صناعة القادة
Permanent link to this article: https://www.alwakad.net/articles/52642.html
