حضور هائل على الإنترنت، وطاقة شرائية مثيرة في أسواق الكتاب. إشارتان تكفيان للإقرار بتغير سريع يحدث في المجتمع السعودي.
السؤال المطروح: عن ماذا يبحث السعوديون في معارض الكتب المحلية والخارجية؟ وكذلك ما طبيعة الحضور السعودي على الإنترنت؟
ففي دور النشر سؤال مستمر عن كتب غير تقليدية، إما روايات صادمة لتقاليد اجتماعية، أو كتبا سياسية تتحدث عن حقوق الفرد والإصلاح السياسي، وشدة الإقبال جعلها ضمن القوائم الأكثر مبيعاً، والحال مثلها في الإنترنت، فالآراء غير التقليدية تجاه قضايا اجتماعية وسياسية ودينية تتصاعد عاماً بعد آخر.
سنوات من الإقبال المتزايد على الكتب، وتنامي حجم المشاركة على الإنترنت، كل ذلك فعل فعله في بنية المجتمع، ودفعه إلى مزيد من التجاذبات الفكرية، ومكّن كل طرف من رفع صوته عالياً، ليعلن عن حقيقة وجوده، وحقه في التعبير..
فبلد كالسعودية، لا يعتبر في قياسات الأمم بالكبير سكانياً، وأكثر من نصف سكانه يتعاطى الإنترنت يومياً، ومنهم ثلاثة ملايين ونصف المليون مستخدم للفيسبوك، وأكثر من ذلك كثيراً لليوتيوب، وتعتمد دور النشر العربية على طاقته الاستهلاكية، ولابد أن يجني ثمار هذه المعرفة، فيبدأ التغيير، وقد بدأ فعلاً في عملية التغيير، وبفترة زمنية قصيرة. يمكن رصدها في عقد واحد. ربما ليس من دخول الإنترنت قبل أكثر من 13 عاماً، بل من عقب تسليط الضوء على المجتمع نهاية العام ألفين وواحد.
واليوم ليس مبالغة القول بوجود عالمين سعوديين: عالم نعيشه يومياً وينتمي إليه جميع المواطنين، وعالم إلكتروني ينمو عدد سكانه، من دون أن يمنح الشعور الكافي بأهميته وأثره المستقبلي. وهذا النمو سريع الوتيرة، فالإحصاءات السنوية تفوق التوقعات في ارتفاعها، والشرائح مختلفة، وتكاد أن تكون شاملة في فئاتها العمرية والفكرية..
السعوديون على الإنترنت لا يتسترون كلياً خلف أسماء مستعارة للحديث عن مشاكلهم، مثلما كانت الحال بداية التعامل مع المنتج الحديث، فالأسماء الصريحة أخذت طريقها إلى المنتديات الإلكترونية ومواقع التواصل الاجتماعي كالفيسبوك وتويتر. شباب دون الخامسة والعشرين عاماً يتحدث بلغة مباشرة عن ما يريد، وقد أقام عالمه الخاص..
والأفكار تبدو متباينة بين العالمين، فما يطرحه سكان العالم الإلكتروني متقدم جداً على نظرائهم. ومن لا يعيش في هذا العالم يصعب عليه فهم احتياجات سكانه..
نقلا عن الرياض
