د.هاني العقاد
بعد الخطيئة الكبرى التي ارتكبتها واشنطن عندما استخدمت حق النقض الفيتو لإحباط قرار يدين الاستيطان في فلسطين كان أول فضح لسياسية البيت الأبيض الأمريكي في عهد اوباما و الذي يعتقد البعض أن هذا الرجل يعترف بأن حقوق الإنسان منتهكة في فلسطين ,و يعتقد البعض بأن هذا الرجل يختلف عن سابقه وخاصة بعد حديثه للعرب في جامعة القاهرة , ذلك الحديث الشهير , جاء اليوم امرأ اخطر من الفيتو بوجهة نظري ليلغي كل نظريات الاعتقاد و يثبت أن أمريكا في كثير من الأحيان تتزعم الدفاع عن حقوق الإنسان وحماية الديمقراطية في العالم لحماية مصالحها ومصالح حلفائها فقط و يتشدق الناطق باسم البيت الأبيض كثيرا بهذا إلا عندما يكون الأمر متعلقا بفلسطين فتأتى عبارة "ضبط النفس لخلق أجواء تمهد للسلام ", و الدليل اليوم أن واشنطن اعترضت علنا على أربع قرارات هامة في تاريخ حقوق الإنسان و الدفاع عنها تتعلق بالدفاع عن الآم ومعاناة وعذاب وحرمان وقهر وانتهاك الشخصية الإنسانية في فلسطين ,واعتراضها هذا يعتبر تمييزا صارخا ومقصودا بين حقوق إنسان و أخر ..!
لقد اعترضت واشنطن اليوم قرارات هامة تتعلق بالصراع الفلسطيني الإسرائيلي كان مجلس حقوق الإنسان قد اعتمدها , ففي القرار الأول اعترضت أمريكا وامتنعت خمسة عشرة دولة على إدانة إسرائيل بوصفها سلطة احتلال لا تحترم الحقوق الدينية والثقافية المنصوص عليها في الصكوك الأساسية لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني في فلسطين المحتلة لأنها تعمد إلى حرمان الفلسطينيين من حقوقهم الدينية والثقافية والتاريخية في الحرم الإبراهيمي الشريف ومسجد بلال في بيت لحم وأسوار مدينة القدس القديمة المدرجة في قائمة مواقع التراث الوطني,
و تضمن هذا القرار بنديين ,يطالب الأول فيه إسرائيل بالكف عن استهداف المدنين و طردهم من بيوتهم و عقاراتهم بالقدس ومصادرة أراضيهم بالقوة القهرية ,والثاني ضرورة احترام الأماكن الدينية الإسلامية وحمايتها ,والكف عن الحفر والتنقيب أسفل المسجد الأقصى وقبة الصخرة المشرفة , و كانت ثلاثين دولة قد وافقت على القرار إلا أن أمريكا الوحيدة التي اعترضت على هذا القرار الحق , وتضمن القرار أيضا ضرورة توفير حماية دولية فورية للشعب الفلسطيني في الأرض المحتلة امتثالا للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي الساريين كليهما على الأراضي الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس الشرقية وان تكف عن استهداف المدنيين , كما و طالب القرار إسرائيل بالكف عن الاحتلال والسعي لعقد صلح مع الفلسطينيين في إطار اتفاقية سلام تمهد لإقامة الدولة الفلسطينية بعد انسحاب إسرائيل لحدود العام 1967 بما فيها القدس الشرقية .
و قد وافقت جميع الدول عدا أمريكا على قرار يدعم حل الدولتين كحل نهائي و شامل جنبا إلى جنب تجسيدا لقرار حق الفلسطينيين في تقرير المصير والعيش في ظل الحرية والكرامة بإقامة دولة مستقلة متواصلة الأطراف ذات سيادة وقابلة للحياة على أن يعتبر هذا الحق غير قابل للتصريف و غير المشروط , واعترضت الولايات المتحدة أيضا على القرار الثالث الذي وافقت علية كافة دول مجلس حقوق الإنسان بالإجماع على التنفيذ الكامل لاتفاق الوصول و التنقل والإسراع بإعادة فتح معبري (رفح و كارني) لضمان وصول المواد الغذائية والإمدادات الأساسية دون تأخير, و أعرب القرار عن القلق البالغ من استمرار النشاط الاستيطاني الصهيوني وما يتصل به من أنشطة تعتبر انتهاك للقانون الدولي بما في ذلك مصادرة الأراضي وهدم المنازل ومصادرة الممتلكات وتدميرها وطرد الفلسطينيين الأمر الذي يشكل انتهاكا لاتفاقية جنيف الرابعة لحماية المدنيين وقت الحرب .
و يهيب القرار الرابع بالمفوضية السامية لحقوق الإنسان أن تتابع أعمالها المتعلقة لإنشاء صندوق ضمان لتقديم التعويضات للخسائر والأضرار التي منى بها الفلسطينيين جراء الأعمال الغير مشروعة المنسوبة لإسرائيل أثناء العمليات العسكرية التي نفذت في الفترة ما بين ديسمبر 2008 و 2009 , و أوصي القرار الرابع الذي وافقت علية 27 دولة و اعترضت كل من أمريكا وبريطانيا و سلوفاكيا بأن تعيد الجمعية العامة للأمم المتحدة النظر في تقرير جولدستون خلال دورتها 66 مع ضرورة إحالة القرار لمجلس الأمن للنظر فيه و اتخاذ الإجراء المناسب .
لا اعرف كيف سيري العالم الحر والمدافع عن حقوق الإنسان بلا تميز بسبب اللون أو الجنس أو التوجه السياسي سلوك أمريكا بمجلس حقوق الإنسان , لكن الواضح أن أمريكا ترتكب خطئا سياسيا من الدرجة الأولى إن كان هناك مصطلح عيب في السياسية فهو عيب ,و هنا نعتبر واشنطن دولة عاقلة و إنسانية , لذا نخاطبها بصفة البشر لتعرف أن ما تفعله عيب في حق القانون الإنساني وهنا نقول أن من لا يخجل من فعل العيب يفقد احترامه ..!! , ولقد فضحت ازدواجية التوجه الأمريكي نوايا واشنطن المتحيزة لإسرائيل وهذا ما كشف عن طبيعة رؤية أمريكا للصراع و بالتالي فسر توانيها في إلزام إسرائيل تنفيذ كافة بنود القانون الدولي التي تحترم حقوق الإنسان و تعمل على حمايتها في فلسطين.
إن كانت أمريكا دولة تعرف كيف ستُحترم من الآن فصاعداً وبالتالي يتغير دورها المشبوه في حركة التغير العربي فإن عليها التصرف بعدالة تجاه قضايا حقوق الإنسان بفلسطين دون تحيز ولا تمييز لأي طرف كان ,و إذا فعلت هذا فإن مناداتها الحكومات العربية باحترام الديمقراطية و حرية التعبير واحترام إرادة شعوبها وتوجهها نحو التخاص بغير تكون بلا شبهات .
[email]Akkad_price@yahoo.com[/email]
خاص بالوكاد
- آفاق جديدة للتعاون الصيني-السعودي في مجال الذكاء الاصطناعي
- «أنثروبيك» تخصص 5 % من أسهمها للمنفعة العامة مع استعدادها للطرح الأولي
- مصر تعلن التضامن الكامل مع السعودية.. 3 قرارات من مجلس الدفاع الوطني
- غوغل» ترفض إطلاق اسم ترامب على أحد المحيطات
- السعودية توقع 4 مذكرات تفاهم مع منغوليا وتنزانيا وقبرص وموريشيوس للتعاون فى مجالات الطاقة
- السعودية عبير العجمي.. بطلة سعودية هزمت الخوف بشجاعتها في اخلاء من مطار الرياض
- نجاح تصنيع لسان صناعي لإحدى الناجيات من السرطان فى بريطانيا كانت تعاني من مشاكل في النطق
- أمير الكويت يهنئ خادم الحرمين بفوز المنتخب السعودي بـ «خليجي 27»
- فاطمة الزهراء المنصوري رئيسةً للحكومة المغربية
- غرفة مكة” تنظّم ورشة “التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي في البنوك والمؤسسات المالية الإسلامية”
عيب يا واشنطن…!
Permanent link to this article: https://www.alwakad.net/articles/55292.html
Older posts Newer posts
اترك تعليقاً
يجب أنت تكون مسجل الدخول لتضيف تعليقاً.


1 comment
1 ping
29/03/2011 at 7:32 م[3] Link to this comment
أعتقد أن سياسية أمريكيا وموقفها إتجاة القضية الفلسطينية وإسرائيل ثابت لا يتغير بتغير الرؤساء وأعتقد أن الرئيس أوباما يتصرف حسب قوة الضغط الواقعة عليه من هنا أو هناك وهو يوازن بينها , علي سبيل أن الضغوط الصهيوينة كانت أقوي من الضغوط العربية وأحيانا إنعدامهاللضغوط العربية عندها يتماشى الرئيس أوباما مع الضغوط الصهيوينة .