كتبت ما لا يقل عن عشرين مقالا تتضمن اقتراحات محددة للجهات الحكومية من أجل السرعة في معالجة الفقر ومكافحة أسبابه، وسقت عشرات المبررات الإنسانية والدينية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية، وقلت بكل صدق وقناعة إنه في دولة غنية مثل المملكة يفترض عدم وجود ظاهرة الفقر، ودافعت بجهد المقل عن أصحاب الرواتب المتدنية في القطاع العام، ويعلم الله كم كانت فرحتي كبيرة بقرار خادم الحرمين الشريفين وفقه الله وضع حد أدنى للأجور في القطاع الحكومي والذي أسعدني أكثر من قرار منح راتبين للموظفين رغم أني شخصيا مستفيد منه. كما كتبت عدة مرات عن أصحاب الرواتب المتدنية في القطاع الخاص ومنهم على سبيل المثال حراس الأمن وطالبت وأطالب برفع رواتبهم ومنحهم بدل سكن وتأمينا طبيا وبدل خطر.
لكني اليوم أكتب عن دور المجتمع نفسه في مواجهة الفقر، وأقول ان على الإنسان بعد التوكل على الله فعل الأسباب لحماية نفسه من الوقوع في الفقر ومن ذلك مثلا عدم "التهور" في الحصول على قرض أو دين بفوائد لا يستطيع تسديدها من أجل الدخول في مشروع غير مدروس أو شراء أسهم قد تخسر فيخسر معها كل ماله. كما أن على الإنسان فعل الأسباب لحماية أبنائه من الفقر ومن أهم هذه الأسباب تعليمهم التعليم الجيد، وأعتقد أن على كل أب وأم إعطاء الأولية كي يكمل أبناؤهم تعليمهم مع تسليحهم بالمهارات التي يحتاجها سوق العمل وأهمها مهارات التعامل مع الحاسب الآلي واللغة الإنجليزية لبناء إنسان يستطيع أن يتفاعل مع تحديات طوفان الاقتصاد المعرفي، حيث ستكون المعلومة والمهارة سفن النجاة للجيل القادم خصوصا لو انخفضت أسعار النفط وأصبح القطاع الحكومي عاجزا عن استيعاب أي خريجين جدد.
وحين نجعل رسالتنا في الحياة هي تربية أبنائنا التربية الصحيحة ونقوم وفقا لإمكانيات كل منا بتطوير قدراتهم ومهاراتهم فإننا سنضمن لهم بإذن الله مستقبلا وظيفيا آمنا يحميهم من الفقر والقلة والذلة، التي استعاذ منها معلمنا الأكبر الرسول صلى الله عليه وسلم. صحيح أن هناك حالات لخريجين مؤهلين - ليست لديهم واسطة ولا أختها الكبرى في الفساد "شفاعة" - لم يجدوا وظائف أو وجدوا وظائف برواتب متدنية لا تتناسب مع مؤهلاتهم ومستوى الدخل في المملكة، وقد تحدثت في مقالات سابقة كثيرا عن تلك الحالات، والتي تبقى حالات خاصة وغالبا أنها لا تستمر طويلا.
نقلا عن الرياض
