لو أن هذا التمدد الذي حصل للشعر الشعبي عبر الصحف والمجلات والقنوات حتى أصبح له قنوات فضائية خاصة به تبث الجديد والقديم منه أربعاً وعشرين ساعة في اليوم إضافة إلى مجلات ملونة أسبوعية تصدر حاملة قصائد ومقالات تدور حول الشعر الشعبي والأدب الشعبي، إلى مسابقات قيمة جوائزها بالملايين تراعاها بعض قنوات الخليج سنوياً وربما شهرياً، لو أن كل ذلك حصل عند بداية تكون المجتمعات الخليجية المعاصرة وفي زمن البداوة وبداية الحضارة والتمدن، لأمكن تفسير هذا الإقبال الكبير على الشعر العامي بأنه شعر يتجاوب مع ثقافة الأميين والبدو الرحل والبسطاء من حيث التعليم والتحضر، ولكن ذلك التمدد والانتشار حصل في زمن أصبحت فيه الجامعات في دول الخليج بالمئات أو العشرات وحملة الدكتوراه الذين تعلموا في أرقى جامعات العالم بالآلاف وأمست المدن الخليجية تأخذ بمعظم مظاهر الحياة الغربية المعاصرة فكيف حصل هذا التخلف الثقافي والحضاري وعلى حساب اللغة العربية ومنابعها ومناهجها وبالطرائق التي شكلت وعي الشباب وجعلته أسيراً لما يذاع من شعر شعبي معظمه رخيص في المعنى والمبنى والجيد منه قليل جداً وإلا فإن غالبيته موجه نحو الغرائز والتشبب بالنساء والمعاني التافهة؟
الجواب على مثل هذه الأسئلة المتراكمة ليس سهلا لأنه يرتبط بأوضاع فكرية معقدة، يأتي في مقدمتها أن الشعر العربي الأصيل لم يعد له رواد أفذاذ يحملون رايته ويقدمون من خلاله لمجتمعهم قصائد حية تلامس حياة الناس وتستنهض هممهم الكاسدة لكي ينهضوا بما يجب عليهم من أعباء إصلاحية فإما أن يكون الشعر الفصيح مجرد قصائد تزلف ومديح أو قصائد باردة تنظم حول بعض المناسبات أو قصائد غامضة لا رأس لها ولا ذنب، أما الشعر الأصيل الذي يفترض أن يهز الوجدان ويحرك المشاعر بصدق ويعالج أمراض الأمة بقوة فلم يعد موجودا إلا لماماً، ولذلك انصرف الناس عنه ولم يعودوا يتوقفون إلا نادراً والنادر لا حكم له أو عليه، أمام قصيدة من الشعر الأصيل أو الحديث الذي سخر منه أحد الشعراء بقوله:
تحدثني فلم أفهم عليها
كأن كلامها الشعر الحديث
ولذلك فلا عجب أن يتسيد الشعر الشعبي الساحة الصحفية وشاشات الفضائيات ويصبح شعراؤه هم الأبرز والأكثر حضورا على مستوى الخليج؛ لأن الساحة تركت له مفتوحة على مصراعيها، ولله في خلقه شؤون
نقلا عن عكاظ
- . تركيا والسعودية والإمارات في الصدارة في استيراد الاجهزة الطبية الصينية
- ثقافي / إشادة أممية بمبادرة “اللاتينيون العرب” وتوجّه لاعتمادها نشاطًا دائمًا في اليونسكو
- السعودية: بدء أعمال صيانة للكعبة بأحدث التقنيات والمعايير
- اكتشاف غازى باحتياطى تريليونى قدم في مصر
- أمير منطقة الرياض يستقبل رئيس وأعضاء مجلس إدارة نادي الإعلام الحديث
- السعودية تسجل إنجازًا تاريخيًّا بإطلاق القمر الصناعي “شمس” ضمن مهمة “آرتميس 2” التاريخية
- ضريبة التصعيد الإقليمي .. فاتورة الطاقة تضع الاقتصاد المصري أمام اختبار جديد
- بالاجماع نبيل فهمي امينا عاما للجامعة العربية
- كتشاف طريقة أكثر كفاءة لتحويل الحرارة إلى طاقة كهربائية
كيف ولماذا تمدد الشعر الشعبي
Permanent link to this article: https://www.alwakad.net/articles/56152.html
