على مدى عقود عديدة قامت السياسة النفطية السعودية على مرتكز أساس يتمثَّل في الحرص على استقرار سوق النفط العالمية وتفادي ارتفاع أسعار النفط الخام، وذلك لاعتبارين أساسيين.. الأول: إن حدوث ارتفاع كبير في أسعار النفط يدفع المستهلكين إلى تخفيض استهلاكهم بصورة يترتب عليها انخفاض كبير في الطلب مستقبلاً فتتراجع الأسعار بحدة، أي أن ارتفاع أسعار النفط الخام يضر بمصالح الدول المصدرة على المدى الطويل.. الثاني: إن لارتفاع أسعار النفط الخام تأثيراً سلبياً على اقتصادات الدول المستهلكة، وبالتالي على مجمل أداء الاقتصاد العالمي، ومن ثم فهناك مسئولية ملقاة على عاتق الدول المصدرة للنفط لحماية الاقتصاد العالمي من هذا التأثير من خلال بذل كل جهد ممكن لتفادي حدوث ارتفاع كبير في أسعار النفط الخام.
إلا أن هناك تحولاً هيكلياً هائلاً في السوق النفطية بدأت ملامحه تظهر بقوة خلال السنوات القليلة الماضية من بين أبرز نتائجه تراجع أهمية هذين الاعتبارين، بحيث أصبح من الضروري إعادة النظر في إستراتيجيتنا النفطية لتصبح أكثر تواؤماً مع الواقع الجديد.
فالنمو المستمر في الطلب على النفط رغم الارتفاع الكبير الذي حدث في أسعاره، الذي اضطرت معه معظم الدول المنتجة على المحافظة على معدلات إنتاج تقرب من حدود طاقاتها الإنتاجية القصوى، يظهر أن قدرة الدول المنتجة على تأمين القدر الكافي من إمدادات النفط مستقبلاً ستكون محدودة ما لم يُحد من معدلات نمو الطلب العالمي على النفط من خلال رفع كفاءة استخدام النفط وتطوير مصادر بديلة للطاقة، وخير داعم لكل ذلك هو ارتفاع أسعار النفط الخام.
أي أنه لم يعد من مصلحتنا ولا من مصلحة الاقتصاد العالمي أن نستمر في زيادة إنتاجنا النفطي في محاولة للحفاظ على استقرار أسعاره عند مستويات معينة نعتقد أنها مناسبة أو عادلة، فمصلحة الاقتصاد العالمي المتمثلة في ضرورة تطوير مصادر بديلة للطاقة تتلاقى مع مصلحتنا المتمثلة في تفادي استنزاف احتياطياتنا النفطية، وكلتاهما تخدم من خلال ارتفاع أسعار النفط الخام.
أيضاً نتج عن التقدم التكنولوجي الهائل ورفع كفاءة استخدام الطاقة خلال العقود الأخيرة تراجع كبير في نسبة ما تمثّله تكلفة الطاقة ضمن مكونات الناتج المحلي الإجمالي في الدول المستهلكة، بحيث أصبح تأثير ارتفاع أسعار النفط على أداء الاقتصاد العالمي أقل بكثير مما كان عليه في السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي، وهو ما قد يفسر الأداء الاقتصادي الجيد في العديد من الدول النامية حالياً رغم الارتفاع الذي تعرضت له أسعار النفط في السنوات القليلة الماضية.
ومن ثم فإن سياستنا النفطية الحالية أصبحت بحاجة إلى مراجعة جذرية في ظل هذه التغيرات الهيكلية المهمة في سوق النفط العالمية، بحيث يُقيَّد إنتاجنا النفطي بحاجتنا المالية قدر الإمكان، والذي سيعني إعادة النظر في خطط زيادة طاقتنا الإنتاجية باهظة التكلفة، التي ستتسبب في استنزاف غير مبرر لمواردنا النفطية، باعتبار أن أفضل استثمار لمواردنا النفطية في ظل هذا الواقع هو في بقائها في حقولها أطول فترة ممكنة لا في استنزافها واستثمار إيراداتها في أدوات مالية محدودة العائد عالية المخاطر أو في تمويل إنفاق حكومي متدني الكفاءة.
نقلا عن الجزيرة
- آفاق جديدة للتعاون الصيني-السعودي في مجال الذكاء الاصطناعي
- «أنثروبيك» تخصص 5 % من أسهمها للمنفعة العامة مع استعدادها للطرح الأولي
- مصر تعلن التضامن الكامل مع السعودية.. 3 قرارات من مجلس الدفاع الوطني
- غوغل» ترفض إطلاق اسم ترامب على أحد المحيطات
- السعودية توقع 4 مذكرات تفاهم مع منغوليا وتنزانيا وقبرص وموريشيوس للتعاون فى مجالات الطاقة
- السعودية عبير العجمي.. بطلة سعودية هزمت الخوف بشجاعتها في اخلاء من مطار الرياض
- نجاح تصنيع لسان صناعي لإحدى الناجيات من السرطان فى بريطانيا كانت تعاني من مشاكل في النطق
- أمير الكويت يهنئ خادم الحرمين بفوز المنتخب السعودي بـ «خليجي 27»
- فاطمة الزهراء المنصوري رئيسةً للحكومة المغربية
- غرفة مكة” تنظّم ورشة “التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي في البنوك والمؤسسات المالية الإسلامية”
05-11-2013هل حان الوقت لمراجعة سياستنا النفطية؟
Permanent link to this article: https://www.alwakad.net/articles/84932.html

