وزارة التخطيط في جوهرها تمثل حلقة الوصل بين صناع القرار السعودي وبين بقية السلطات التنفيذية بالدولة، فهي تجسيد لتلك الرؤية في صورة خطط تنموية مفصلة لكل وزارة، كما أنها الأداة التي يمكن من خلالها تنسيق جهـود كل جهـة مع الجهات الأخرى التي تتكامل معها لتصنع في النهاية منظومة إدارية واحدة لكافة موارد وإمكانيات الدولة، لذلك فإن مهام وزارة التخطيط تتنوع ما بين خطط عامة ومفصلة، وجهـودها تتوزع ما بين جهـود كلية وجزئية، وهي مهام عسيرة بطبيعة الحال، ولا يمكن إنجازها على نحو ملائم ما لم تتعاون معها بقية الوزارات والجهات الإدارية العليا بالدولة، ولو تابعنا جهـود الوزارة خلال الأربعين عاما الماضية، وهي التي تمثلت في إعداد ست خطط خمسية، فسنجدها تدور إجمالا حول أمرين أساسيين: وهما رفع المستوى المعيشي وتحسين دخل المواطن السعودي البسيط، وتطوير البنى التحتية وتحديثها بما يسمح بإنشاء نهضة شاملة وتطوير متكامل لكافة أوجه الحياة على تنوعها داخل المجتمع السعودي. تتعامل وزارة التخطيط مع كافة البيانات الإحصائية التي تردها من مختلف الأجهـزة الحكومية الأخرى، فتقوم بتبويبها ثم تحليلها واستخلاص مخرجاتها ثم إعادة استخدامها مرة أخرى كمدخلات مهمة عند إعداد الخطط الكلية والجزئية التي تقوم بها لكل وزارة وهيئة، ولكن يظل السؤال المهم الذي طالما تمنيت أن أجد له إجابة وهو: من يراقب تنفيذ تلك الخطط؟ وكيف يعرف الجمهـور على وجه الحقيقة ما تم تنفيذه بالفعل من تلك الخطط الطموحة وما لم يتم تنفيذه بعد؟، وكيف نتيقن كمواطنين من ملاءمة تلك الخطط لواقعنا؟، كيف نثق في مجموعة أرقام لا نزال لا نشعر بأي انعكاس لها خلال حياتنا اليومية؟، ألا تحتاج وزارة التخطيط لجهة رقابية تتابع عملها بشفافية وتكون على صلة مباشرة بالجمهـور، بحيث يظل على صلة وثيقة بما يجري حوله ويعنيه هو في المقام والأخير؟. عندما نتصفح مطبوعات وزارة التخطيط نجدها خططا فضفاضة غير واضحة المعالم، تفتقر لآليات التنفيذ والمتابعة والتقييم، بل قد لا يجانبها الصواب في بعض الأحيان لبعدها عن نبض الشارع، فخطط التوظيف ــ على سبيل المثال ــ تسعى لخلق وظائف وسوق عمل لملايين الشباب العاطلين عن العمل، وتغفل النظر عن أن وظائف سوق العمل لابد أن تتخذ طابعا إحلاليا، لا أن تعد سوقا موازيا للعمل فحسب، فالوظائف موجودة ولكن لا يشغلها السعوديون، وفي الوقت الذي تتفاقم فيه مشكلات البطالة عاما بعد عام ينمو سوق العمالة أكثر وأكثر، وهذا الخلل يعود في جوهره لسوء التخطيط والبعد عن معرفة آراء الجماهـير، فخطط وزارة التخطيط تسعى لخفض نسبة البطالة كرقم فقط، ولكنها تتجاهل كافة القضايا الشائكة المرتبطة بقضية البطالة على المستوى الثقافي والمجتمعي والحضاري ككل، كصعوبات التكيف ومعضلات سوء توزيـع الدخل وأزمات الإسكان والبنى التحتية، ولم تقم بربطه بتدني مستويات العاملين ومدى كفاءتهم وتأهلهم لسوق العمل، كذلك لا تتعرض للقضية كانعكاس لأزمة الافتقاد لوجود سياسة محددة منظمة للاقتصاد وسوء إدارة التدفقات الأجنبية وقدرة الدولة على تنويـع مصادر الدخل، ولذلك تظل مشكلة البطالة كما هي، في الوقت الذي تتراكم فيه بجانبها عدد آخر من المشكلات الاجتماعية والاقتصادية المريرة المرتبطة بها. كل مشكلة اقتصادية يعانيها مجتمعنا هي في حقيقتها شبكة معقدة ومتشابكة من المشكلات، وحل مشكلة واحدة بمعزل عن المشكلات الأخرى لن يجدي نفعا، ولو نظرنا لطموحات وزارة التخطيط فسنجد أن القليل جدا هو ما تم إنجازه بالفعل، فهناك ــ على سبيل المثال ــ الكثير من البنى التحتية كالبنى التعليمية والصحية لا تزال في أطوارها الأولى، وهما الهدفان الرئيسيان اللذان تمحورت حولهما كافة الخطط الخمسية السابقة، وما شهدته المملكة من تطور لم يرجع بحال من الأحوال لتحسن عملية التخطيط وتنويـع موارد الدخل، بل كان أثـرا مباشرا لارتفاع أسعار النفط وتدفق صادراتنا البترولية، والآن وبعد انخفاض أسعار النفط يتوجب علينا أن نقف وقفة حاسمة تجاه إدارة مواردنا المادية والبشرية على حد سواء، وقفة تعيد تخطيط وهيكلة وزارة التخطيط نفسها لتتمكن أولا من امتلاك رؤيـة شاملة لتشخيص فعلي متكامل لمشكلاتنا المحلية، وهو ما لا يمكن إنجازه دون احتكاك مباشر مع الجمهـور، ودون تفعيـل جهـاز رقابي مستقل يتابـع أداءها ويقيم إنجازاتهـا.
نقلا عن عكاظ
- . تركيا والسعودية والإمارات في الصدارة في استيراد الاجهزة الطبية الصينية
- ثقافي / إشادة أممية بمبادرة “اللاتينيون العرب” وتوجّه لاعتمادها نشاطًا دائمًا في اليونسكو
- السعودية: بدء أعمال صيانة للكعبة بأحدث التقنيات والمعايير
- اكتشاف غازى باحتياطى تريليونى قدم في مصر
- أمير منطقة الرياض يستقبل رئيس وأعضاء مجلس إدارة نادي الإعلام الحديث
- السعودية تسجل إنجازًا تاريخيًّا بإطلاق القمر الصناعي “شمس” ضمن مهمة “آرتميس 2” التاريخية
- ضريبة التصعيد الإقليمي .. فاتورة الطاقة تضع الاقتصاد المصري أمام اختبار جديد
- بالاجماع نبيل فهمي امينا عاما للجامعة العربية
- كتشاف طريقة أكثر كفاءة لتحويل الحرارة إلى طاقة كهربائية
وزارة التخطيط وغياب الدور الرقابي كيف غاب
Permanent link to this article: https://www.alwakad.net/articles/88752.html
