كثيرا ما أسأل من قبل كثير من الزملاء من الكتاب والشعراء عن اسباب تعلقي الشديد بعالم التكنولوجيا. والكثيرون منهم ينظر للأمر وكأنه نقيصة أو على الاقل نقيضة لعالم الثقافة والادب والذي قضيت عمري العملي كله تقريبا في خضمه.
واجابتي على ذلك السؤال المستغرب دائما واحدة، وهي ان المثقف العربي ما زال غير قادر على تجاوز الحواجز النفسية التي تراكمت في علاقته مع التكنولوجيا ..
وشخصياً أستغرب تلك النظرية السلبية التي ينظرها كثير من المثقفين العرب لثمار التكنولوجيا واعتبارها نقيضاً للقيم الإنسانية الخالصة. نعم يبدو فضاء الإنترنت حلاً ممكناً للكثير من المعوقات التي تقف أمام المثقف العربي، ولكنه ما زال غير مدرك لمدى اتساع هذا الفضاء، بل ويبدو في كثير من الأحيان مستهتراً به زاهداً في استغلاله إما لأنه جاهل بما يمكن أن يخدمه فيه أو لأنه استمرأ صورته خاضعاً وخانعاً ومستكيناً بحجة عدم وجود المزيد من منابر القول ومساحات الحريات. وإذا كان الكثيرون يشخصون أمراض الثقافة العربية المعاصرة بصفتها غير قادرة على التجاوز لأنها غير قادرة على إنتاج ذاتها بعيدا عن الرقابات المسبقة ولأنها غير قادرة على التفاعل مع الآخر فإن الإنترنت بالذات يبدو أفضل وصفة يمكن أن تعالج هذا الوضع.
ورغم أن وضعنا كعرب ما زال مأساوياً بالنسبة لحجم تعاملنا مع فضاءات التكنولوجيا المختلفة والمتعددة مقارنة مع الأمم الأخرى، فإننا اليوم أفضل من الأمس وأتمنى وأتوقع أن نكون غدا أفضل من اليوم. المهم نشر الوعي لدى الجميع بأهمية التكنولوجيا المعلوماتية والاتصالية بالذات لدى الجيل الجديد، وتوفير إمكانات تعليمية ومادية لتطبيق وعيهم الجديد.
قبل أيام ولجت عالم التويتر بعد سنوات من ولوجي لعالم الفيس بوك. ورغم ان الكثيرين من المثقفين صاروا يعرفون ما هو التويتر وما هو الفيس بوك الا ان أغلب هؤلاء الكثيرين ظلوا على قناعاتهم القديمة والتي ترى ان هذه "الاشياء" مجرد ألعاب أطفال لا تليق بالثقافة ومتعاطيها ، وان الكتاب ، بسمته القديم ، وحده أداتهم لتحصيل المعرفة، اما التواصل مع الاخر ، وهو ما توفره هذه الشبكات الاجتماعية الجديدة عبر الانترنت بكفاية غير مسبوقة ، فغالبا هو غير مهم ولا ضروري لدى هذه النوعية من المثقفين الذين ما زالوا يقفون على أطلال الثقافة العربية يبكون ذكريات حبيب ومنزل !.
نقلا عن الرياض
