بَعد خُروجنا المُشرِّف مِن بطولة كَأس آسيا تَساءلتُ: مَاذا بَقي لَنا مِن مَظاهر البَهجة والسّرور..؟! وهَا نَحنُ نُشاهد مَا كَان يُسمَّى في الزَّمانات بـ»بَطل آسيا»، هَذا الأخضر الذي تَحوَّلت خُضرته إلى لَونٍ أصفَر فَاقع، يَسوء النَّاظرين، ويَغُم المُشاهدين، ويُحبِط المُتابعين..!
مَاذا بَقي مِن مَظاهر هَذا الفَريق، الذي تَآكل وتَدَاعى حتَّى عَاد كـ»العرجون القَديم»..؟!
حِين شَاهدنا الأخضر يَلعب ضِد مُنتخبي سوريا والأردن، لَم نُشاهد مُنتخباً لَه رُؤية، ويَلعب وَفق خطط، بَل شَاهدنا فَريقاً مِن فِرق حَواري مكَّة أو جُدَّة –بضم الجيم–، يَلعب عَلى طَريقة (طُق الكُرَة وألحقها، وإذا وَصَلَت إلى الـ 18 لهَزازي ارفعها).. هَكذا كَان يَلعب الأخضر بالبَركة، بَل أشُك أنَّ البَركة حَلَّت في هَذا اليَوم، وإذَا كَان خروجنا مَأساة، فإنَّ تَصريحات المُدِّرب «ناصر الجوهر» وبَعض اللاعبين مَأساة أُخرى لا تَقل عَن الأُولَى، فـ»الجوهر» يَقول في مُؤتمره الصَّحفي: (إنَّ المُنتخب السّعودي أدَّى مُباراة كَبيرة، بدَليل أنَّه وَصل إلى المَرمى).. وأنا هُنا اسأل الكَابتن نَاصر، بالله عَليك ألا تخجل أن تَقول مِثل هَذا الكَلام، لأنَّ المُنتخب هَدفه الوصول للمَرمى، وليس الوصول إلى مكَّة أو الدّوحة، كما أنَّه لَيس طيّارة جَامبو هَدفه الوصول فَقط، لأنَّ الوصول مُتاح لكُلِّ الفرق حتَّى سيرلانكا، وإنَّما الهَدف التَّسجيل والفَوز.. هَذا مَا كَان مِن أمر تَصريحات «ناصر الجوهر»، التي خَلت مِن المَعنى الجوهري، أمَّا بَعض اللاعبين، فقد ذَكروا أنَّ سَبب الخسارة هو الله جَلَّ وعَلا –حَاشا لله-، فأغلب المُتحدِّثين مِن اللاعبين قَالوا: (إنَّنا أدّينا كُلّ مَا عَلينا، ولَكن الله مَا وفَّق)..!
إنَّ الخروج المُبكِّر لهَو كَارثة رياضيّة، فبَعد كُلّ هَذا الصَّرف، وهَذه البَرامج والمُعسكرات والتَّدريبات، والآلة الإعلاميّة الضَّخمة، وبَرامج النَّقد الرّياضي مِثل: «خط الستة» و»في المرمى»، والقَنوات الرّياضيّة، وأقوى دَوري عَربي، ودَوري زين للمُحترفين، ومَصانع الغِلال ومَطاحن الدّقيق ومُنظَّمة الشّعير، بَعد كُلّ هَذه الاستعدادات يَأتي مُنتخب مِثل سوريا –مَع احترامي للجَميع- هُم عِبارة عَن مَجموعة مِن الهواة، الذين يَعملون في الصَّباح، ويَتدَّربون بَعد العَصر في مَلاعب تُرابيّة ويَهزموننا، ثُمَّ يَأتي مُنتخب مِثل الأُردن؛ هُم عبارة عَن مُدرسي رياضيّات وفيزياء وكيمياء، ومهنيين، ويَهزموننا بكُلِّ سهولة..!
حَسناً.. مَاذا بَقي..؟!
بَقي القَول: إنَّ الجمهور السّعودي قَد أُغتيلت فَرحته، ولَم يَبق لَه مِن مَظاهر البَهجة إلَّا تَشجيع مُنتخبي «سوريا والأردن»، كَما أنَّ هُناك جَانبا إيجابيا لخروج مُنتخبنا الوَطني، حيثُ قَالت إحدى الأُمَّهات: (الحمد لله أنَّنا خَرجنا حتَّى يَتفرَّغ أبناؤنا الطُّلاب والطَّالبات للدِّراسة، ولا يَنشغلون بمُتابعة الأخضر، هَذا الذي أصبح في قُربهِ عَذاب وفي بُعدهِ عَذاب).. والله مِن وراء القصد..!.
نقلا عن المدينة
