منع حراس الشيخ يوسف القرضاوي المدون الشهير وائل غنيم من اعتلاء المنصة في ميدان التحرير يوم الجمعة الماضي، كي يستأثر شيخهم بالحديث إلى الجموع التي تحتفل بنجاح ثورة الشباب في إسقاط الرئيس السابق، وهكذا سرق الشيخ القادم من الدوحة مكان الفتى الذي ناضل وكافح واعتقل وعمل بكل طاقته، حتى أصبح أحد العناوين البارزة في ميدان التحرير، في صورة تعيد إلى الأذهان ما فعله الخميني حين جاء من باريس ليسرق ثورة الشعب الإيراني، ويصفي كل القوى التي شاركت في الثورة، قبل أن يعلن ولادة دولته الدينية التي لا تختلف في فاشيتها عن إمبراطورية الشاه المخلوع.
هكذا جاء القرضاوي إلى ساحة الشعب، محاطا بالحرس والأتباع مثله مثل أي زعيم يبحث عن الاستئثار بالمكان دون منازعة من أحد، ترى لو كان القرضاوي موجودا خلال ثورة شباب مصر، هل كان سيتظاهر ضد النظام السابق وهو محاط بحاشيته؟، هل يريد القرضاوي من خلال استحواذه على منصة الشباب في ميدان التحرير وتحويلها إلى منبر إعلان قيام الدولة الدينية في مصر؟!.
منذ أن بدأت ثورة الشباب في مصر والإخوان المسلمون يخططون لسرقة هذه الثورة النبيلة متى ما نجحت في تحقيق ما فشلوا فيه طوال العقود الماضية، وهو إسقاط النظام؟، كانوا يتحينون الفرصة للانقلاب على هذه الثورة متى ما كتب لها النجاح كي يقيموا دولتهم الدينية على أنقاض النظام السابق، لذلك تصرفوا بمكر شديد مع ثورة الشباب، حيث انحنوا لعواصفها العاتية التي ضربت شوارع مصر، وحين تحقق النصر جاءوا من كل حدب وصوب كي يسلبوا فرحة الشعب ويضعوا مقاييسهم الخاصة لطريق المستقبل.
واليوم، يبدو من المفيد لمصر والعالم العربي أجمع أن يوضح الإخوان المسلمون رؤيتهم لدولة ما بعد مبارك، فهل سيشاركون في بناء دولة مدنية ديموقراطية تحتكم إلى خيارات الشعب، وتحترم التعددية، وتحترم حقوق الأقليات، أم أنهم يسعون لبناء دولة دينية يكون مرشدها الأعلى القرضاوي (أو غيره)، وتغلف كل القرارات فيها بشعار ديني لا يحق لأحد معارضته؟!.
في الدولة المدنية يمكن أن يستحوذ الإخوان المسلمون على أغلبية مقاعد البرلمان، ويشكلوا الحكومات المتعاقبة، وبالطبع لن تكون ثمة أدنى مشكلة في ذلك ما دام أداؤهم خاضعا لرقابة الناخبين، ولكن في الدولة الدينية تتحول كل الخلافات السياسية والاجتماعية إلى معركة بين الكفر والإيمان؛ لأن النظام السياسي فيها يرى أنه مخول من قبل السماء، وليس ملزما برغبات الشارع وإرادة الشعب.
ما حدث في (جمعة النصر) يقدم إشارة واضحة للطريقة التي سوف يتعامل من خلالها الإخوان المسلمون مع بقية قوى الشعب، ففي الذهنية الأصولية لا يحق لوائل غنيم الشاب الغرير الذي يعمل في شركة جوجل ويرتدي بنطال جينز أن يتحدث في حضرة الفقيه الكبير الذي يعمل في (مش عارف فين!)، ويرتدي الجبة والقفطان؛ لأن الأول من طبقة الرعاع الذين يهرفون بما لا يعرفون، والآخر عالم جليل لا يحق لأحد مناقشته في أي أمر كان.
هل حقا أطاح المصريون بمبارك كي يحدد لهم القرضاوي كيف يتنفسون وكيف يلبسون ثيابهم؟ (جات الحزينة تفرح ما لقتلهاش مطرح)!.
نقلا عن عكاظ
- آفاق جديدة للتعاون الصيني-السعودي في مجال الذكاء الاصطناعي
- «أنثروبيك» تخصص 5 % من أسهمها للمنفعة العامة مع استعدادها للطرح الأولي
- مصر تعلن التضامن الكامل مع السعودية.. 3 قرارات من مجلس الدفاع الوطني
- غوغل» ترفض إطلاق اسم ترامب على أحد المحيطات
- السعودية توقع 4 مذكرات تفاهم مع منغوليا وتنزانيا وقبرص وموريشيوس للتعاون فى مجالات الطاقة
- السعودية عبير العجمي.. بطلة سعودية هزمت الخوف بشجاعتها في اخلاء من مطار الرياض
- نجاح تصنيع لسان صناعي لإحدى الناجيات من السرطان فى بريطانيا كانت تعاني من مشاكل في النطق
- أمير الكويت يهنئ خادم الحرمين بفوز المنتخب السعودي بـ «خليجي 27»
- فاطمة الزهراء المنصوري رئيسةً للحكومة المغربية
- غرفة مكة” تنظّم ورشة “التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي في البنوك والمؤسسات المالية الإسلامية”
آية الله القرضاوي !
Permanent link to this article: https://www.alwakad.net/articles/53062.html
