هل كان متفائلاً ذلك الذي أراد في نينوى بالعراق - مثلما قالت وكالات غربية عن وجوده هناك - أن يجرب مدى قابلية المواطن السعودي لأن ينخرط في فوضوية العالم العربي..؟ وربما يكون ذلك قد تم بالتفاهم مع الاجتماع الذي ذكرته قناة (سي. إن. إن) أنه تم بين مسؤول مخابرات دولة إسلامية وقلائل من المنشقين في فندق نايتزبريدج بلندن بمغريات مادية لو أمكن استحداث اضطرابات في المملكة.. ربما .. نعم ربما يكون ذلك قد حدث في الخارج، أما في الداخل فالحقيقة أننا كنا ننتظر يوم الحادي عشر من مارس بشيء من القلق، ليس خوفاً من نتائج أي تدخل؛ لأن القوة العسكرية لدينا ومثلها الأمنية كلاهما في مستوى كفاءة متميزة، لكن ما هو مقلق هو معرفة مدى وعي المواطن السعودي لطبيعة أوضاع العالم العربي.. مستويات معيشته.. مستويات مشاكله.. متواليات الضياع في تاريخه..
جيلنا نحن الآباء والأجداد من لم يحفظ في وعيه زمن البدايات قبل ستين عاماً أو أكثر بقليل فهو على الأقل عايش في سن مراهقته حداثة المعلومات والأحداث عن تلك المرحلة التي تحركت بها الشعوب العربية من مرحلة الاستقرار والبدايات الناجحة بعد انحسار مرحلة الاستعمار أو القرب من نهايتها.. ولم نكن نحن هنا مستعمرين إطلاقاً.. إلى مرحلة الانقلابات واستبعاد المؤهلين قيادياً واقتصادياً كما كانت الحال في العراق مثلا كي يسيطر على مسار المجتمع من لا يملكون أي خبرة علمية أو اقتصادية، ويكون مسار الأيام مجرد خطب وتظاهرات واعتقالات، وبينهما اغتيالات سرية غامضة، وانهيارات اقتصادية مخجلة.. حدث ذلك في كثير من الدول العربية..
ونحن ننتظر الحادي عشر من مارس، كنا نتساءل عن مدى وعي مواطننا لتلك الحقائق، هو المتواجد في طليعة النمو العربي، والمرصود فعلاً لمستقبله القريب ما سيرفعه إلى دول المقدمة العالمية... أتى اليوم وأتت معه القناعة الرائعة بروعة وعي مواطننا، وتجاوزه بكثير من مسافات التباعد لتفاهات تحريك الخلافات العربية، بأساليب لا يعرفون من يقف خلفها.. نعم هناك من يقف خلفها.. هناك من يريد أن يربط المجتمعات العربية بواقع التخلف الدائم، وواقع الاختلافات الدائمة، فيما نجح تجهيز إسرائيل كدولة متقدمة القدرات، واختلفت دول الجوار غير العربية بإمكانياتها عن الواقع العربي البائس..
المواطن السعودي أثبت يوم أمس كفاءة وعيه.. كفاءة مفاهيمه.. أكثر من سبعة زملاء توزعوا على الميادين والشوارع الرئيسية، أجمعوا أنه لا وجود لثقب ضيق للغاية يتسلل منه نفس مخربين أو كاذبين.. كان المواطنون يملؤون الميادين، وفيهم من ذهب إلى مواقع المتنزهات خارج المدينة.. غير القوة العسكرية.. ومثلها الأمنية، فإن وعي المواطن ورفضه للانحطاط السلوكي هو ضمان بناء المستقبل المرصودة في حسابه آلاف البلايين.. جميعها لمواطن يستحق..
نقلا عن الرياض
