يظهر أن صورة برنامج " إعانة الباحثين عن العمل " التي أعلن عنها مؤخراً لم تتضح معالمها بعد ، رغم أن التسجيل بدأ عبر الموقع المحدد منذ نهاية هذا الأسبوع.
هناك تساؤلات كثيرة من الناس ، والعاطلين عن العمل بخاصة ، حول المستحقين لهذه الإعانة ، وقيمتها ، وكيفيتها ، ومدتها .
نحن نعلم أن هناك بعض خريجي الثانويات والجامعات يشتغلون كمتعاونين ، أو على نظام القطعة ، في بعض شركات ومؤسسات القطاع الخاص ، هم قبلوا بهذه الوظائف الزهيدة الأجر " والتي قد لاتصل إلى ألف وخمسمئة ريال شهرياً " على أمل انتظار حصولهم على وظائف أفضل وأكبر تناسب مؤهلاتهم العلمية والتدريبية ، وتكون أكثر أماناً واستقراراً . فماذا لو كان مبلغ إعانة العاطلين يساوي ، أو اكبر ، من راتبهم الزهيد " الذي يأخذونه في شهر كامل بدوام ساعات تصل أحياناً إلى عشر ساعات " ؟
ماذا لو فكر وقتها أحدهم بترك عمله المتعب الزهيد الثمن ، والاكتفاء بالإعانة ، ريثما يجد وظيفة أفضل تناسب مؤهلاته ؟
نعرف أن الموازنة في هذه الحالة قد تكون له مغرية ، مقابل التعب الذي يلقاه في عمله ، وقد قرأت – فعلاً - خبراً مؤخراً يتضمن هذا الأمر يقول إن هناك من موظفي القطاع من ترك عمله طمعاً في الإعانة .
قد يعذر بعضنا هؤلاء الإخوان إن كانت رواتبهم جداً متدنية ، ولكن أرجو منهم أن يتمهلوا ويفكروا كثيراً قبل أن يتخذوا قرار ترك هذه الأعمال .
يا إخواني .. اجعلوا نظرتكم بعيدة ، ولا يغركم المكسب المريح في الإعانة ، فالقليل الذي تأخذونه من الأعمال التي تزاولونها هو أكثر واقعية ، لأن من عملكم الزهيد تكتسبون خبرة تنفعكم ، وفيه تواصل مع الناس قد يفيدكم في إيجاد أعمال أفضل وأوسع ، كما أن فيها فرصة للترقي خطوة خطوة .
فلا تترك عملك - أخي الكريم - حتى تجد عملاً أفضل منه ، أو تتخذ لك عملاً خاصاً تستثمر فيه خبراتك وعلمك . الإعانة لن تغري الطموحين الجادين والأذكياء ، ولن ترضي طموحهم ، لأنهم يعرفون أن العمل بركة وعبادة مهما كان وأينما كان .
نأمل من كل الجهات أن تسارع في تنفيذ استراتيجياتها لإيجاد وظائف للعاطلين ، كما نأمل أن يتقلص الاعتماد على الأيدي الوافدة ليتسع المكان لشبابنا ونبني الوطن بسواعدنا .
بلادنا وفيرة الفرص . وشبابنا يستحق أن نعتمد عليه .. وبحسن التخطيط ومكافحة الفساد ستتحقق ولاشك آمال الجميع ..
والله الموفق .
نقلا عن الرياض
