بينما كانت مجاميع الطلاب تقوم بطقس تمزيق الكتب في نهاية الموسم الدراسي وهو طقس عجيب يعبر فيه الطالب السعودي عن بغضه لمدرسته واحتفاله بفراقها ولو لأشهر، جاءت الأخبار لتبشر بدعم برامج تطوير التعليم بثمانين مليار ريال إضافة الى الميزانية المخصصة لوزارة التربية والتعليم، وهو دعم يؤكد حرص القيادة السياسية على تغيير واقع التعليم في بلادنا كي يكون قادرا على مواجهة التحديات التي تزداد تعقيدا مع مرور الأيام.يقال إن أي بلد إذا أراد الانتقال من حالة الدولة النامية إلى مصاف الدول المتقدمة فإنه يحتاج إلى مائة عام من العمل الدؤوب كي يحقق هذه الانتقالة التاريخية باستثناء دولتين فقط نجحتا في اللحاق بركب الدول المتقدمة خلال خمسين عاما، هما كوريا الجنوبية والعدو الإسرائيلي، وكلا البلدين اعتمد على التعليم كوسيلة أساسية لاختصار حركة التاريخ، ونحن لن يكون لدينا أي فرصة للانتقال إلى (العالم الأول) الذي تحدث عنه الأمير خالد الفيصل بمجرد توليه إمارة منطقة مكة المكرمة إلا من خلال (نفض) واقعنا التعليمي، ولحسن الحظ فإن الأمير خالد هو اليوم وزير التربية والتعليم، أي أن مفاتيح (العالم الأول) أصبحت على مكتبه، ونسأل الله أن يوفقه في هذه المهمة العسيرة التي سوف تمتد آثار نجاحها لتشمل كل مناحي الحياة.صحيح أن المال مهم جدا لتحقيق القفزة النوعية في تعليمنا، خصوصا أن الميزانيات الحالية للتعليم -رغم ضخامتها- بالكاد تكفي لحل المشاكل المتراكمة عبر السنين مثل مشكلة المدارس المستأجرة وغيرها من مشاكل البنية التحتية ولكن المال أيضا ليس كل شيء، فمشكلة التعليم في السعودية منذ القدم تكمن في كونه محل تجاذب أيديولوجي وصراع فكري مرير، حيث تتراجع الحقائق العلمية والاشتراطات العملية لصالح مجاملة قوى وأطراف حولت هذا القطاع الهام إلى مزرعة تنتفع بها وينتفع منها الأقربون، إضافة إلى سعيها الدائم لتهميش العلوم الحديثة لصالح أفكار ظلامية ليست من الدين الحنيف في شيء، وبدلا من أن يزور التلاميذ المصانع ومعامل الأبحاث أصبح بعض الرحلات المدرسية توجه إلى المقابر لتعليم الأطفال كيفية غسل الموتى!.الدين بحد ذاته ليس عائقا أمام التعليم بل هو أول العلم وآخره ولكن المشكلة في التعامل مع كل ما يفكر فيه بعض المتدينين باعتبار أن هذا هو الدين ولا شيء سواه!، إسرائيل على سبيل المثال دولة دينية متعصبة قامت أساسا على خرافات توراتهم المحرفة والأحزاب الدينية المتشددة فيها لا تزال لاعبا رئيسيا في تشكيل الحكومات المتعاقبة لكن هذا لم يمنع جميع الأطراف في الكيان الصهيوني من تطوير التعليم وفق أحدث أساليب العصر حتى أصبحت إسرائيل اليوم تحتل المركز الثاني عالميا من حيث جودة التعليم بعد كندا، لأن الأحزاب الدينية هناك تدرك بأنها لن تستطيع تحقيق أهدافها في دولة متخلفة ضعيفة، ولو كان التركيز فقط على العلوم الدينية على حساب العلوم الحديثة مفيدا لما خسرت أفغانستان الحرب أمام أفغانستان.على أية حال نتمنى أن تغير الـ80 مليارا واقعنا التعليمي بحيث لا نرى ذلك المشهد الذي يمزق فيه الطلاب كتبهم ويفحطون بسياراتهم في الشوارع احتفالا بفراق المدرسة
نقلا عن عكاظ
- فاطمة الزهراء المنصوري رئيسةً للحكومة المغربية
- غرفة مكة” تنظّم ورشة “التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي في البنوك والمؤسسات المالية الإسلامية”
- راشد كنعان يصدر «معجم لسان مصر» يتعانق فيه سحر الهيروغليفية مع بهاء الفصحى وطاقتها التعبيرية
- أمير منطقة الرياض يستقبل سفيرة الدنمارك المعينة
- د روان الغامدي و دبنان الحازمي باحثتان سعوديتان من “كاوست” تحصلان على زمالة ابن خلدون للمرأة السعوديةعودي
- اليوم الوطني / المملكة في يومها الوطني.. مسيرة عز
- عضو مجلس الشيوخ المصري حازم الجندى: مخرجات القمة المصرية السعودية تعكس وحدة الموقف العربي
- رئيس سدايا المملكة توازن بين تسريع ابتكار الذكاء الاصطناعي وحوكمته بمسؤولية
- الوطن السعودي يحتفل ب 12 عاما من تولي الملك سلمان الحكم
- التعاون التجاري والاستثماري بين الصين والسعودية يتوسع ويترقي بشكل مستمر
المال وحده لا يغير التعليم!
Permanent link to this article: https://www.alwakad.net/articles/87122.html

