عند الحديث عن أزمات الكويت السياسية تشعر كأنك في لبنان، كلما تبحث عن حل تدخل في متاهات أكثر تعقيدا، لسبب واحد هو أنه نظام سياسي حديث تم تفصيله بمقاييس قديمة. في لبنان هناك انتخابات، مع هذا لا يهم من صوت أكثر، فرئيس الجمهورية مسيحي ورئيس الوزراء سني ورئيس النواب شيعي، ثم يتم تقليد نحو ألف منصب حكومي وفق هذا السلم الحلزوني. في الكويت، مهما كانت نتائج الأصوات يبقى البرلمان معارضا للحكومة وبالتالي تستمر الأزمات.
ولا أود أن أدخل في جدل الحالة الكويتية الراهنة لسبب بسيط جدا، أنني عاجز عن فهمها رغم استماعي لكثير من الأصدقاء وتكثيف قراءاتي للمستجدات هناك. في رأيي إن أهم ما يمكن أن يقال ليس من هو محق أو مخطئ، بل من الذي يحكم، أي ما هي المرجعية في النزاع السياسي الكويتي؛ هل هو الأمير، أم المحكمة الدستورية، أو القضاء، أو البرلمان نفسه، أم الشارع؟ أما الخلاف فهو طبيعي جدا في مجتمع حيوي كالكويت، لكن من سيفصل عند التنازع على تقسيم الدوائر إلى واحدة أو عشرين، أو الخلاف على صوت للناخب أم أربعة، وصلاحيات البرلمان، والآتي أعظم؟
الذي أعرفه أن المحكمة الدستورية هي المرجع، في الحالة الطبيعية لمعظم الدول ذات النهج الديمقراطي. من المؤكد أن للأمير احترامه، فهو رمز النظام ككل، لكن هو نفسه قبل بالـ«دستورية» في الخلاف السابق. وبعض المعارضة عندما يرفض الاحتكام لها ويريد أن يعظم من دور مجلس الأمة، فإنه عمليا يلغي توازن السلطات الذي يعتبر أساس أي نظام في العالم. أما البعض الذي يعتبر الشارع هو المرجع، فإنه فعليا يلغي النظام القائم، وهذا يحدث في حالة واحدة فقط، عند قيام ثورة، حيث يمكن إلغاء المراجع الدستورية.
المشاعر الجياشة في الكويت اليوم، تذكرنا ببدايات العام الماضي في مصر، حيث كان الهرج كله يدور باسم «الشعب». الآن كثيرون يعترفون بأخطاء البدايات ويحاولون تصويبها، لكن فات الوقت على معظمها بعد انتخاب رئاسة، وتنصيب حكومة وبرلمان، كل ذلك قبل الاتفاق على وسيلة الاحتكام، أي الدستور.
في الكويت رغبة في الإصلاح، ويجب أن يسبق الإصلاح القبول بالمراجع الدستورية أولا. فالجدل واسع والمعارضة متفقة ضد الحكومة لكنها مختلفة فيما بينها. البعض لديه اعتراضات محدودة، مثل عدد الدوائر والأصوات، والبعض لديه اعتراض شامل على النظام، يريد تعديل الصلاحيات وجعل البرلمان هو المشرع والحاكم. بين هاتين النقطتين مسافة بعيدة جدا، وبعيدتان كثيرا عن النقطة الثالثة، أي قيادة النظام السياسي.
هذا ما يقدم الاهتمام أولا بمراجع الدولة حتى يجعل كل الخلافات قابلة للحل، ودون احترام الدستور تصبح الكويت دولة فوضى، وقد تخسر كل ما بنته من تطور سياسي على مدى نصف قرن. وكل المتابعين يعرفون أن معظم الذين نزلوا للشارع محتجين، هم أصلا جزء من النظام السياسي ولا بد أنه يهمهم المحافظة عليه، بتطويره لا بتدميره.
وفي الأخير، الشعب الكويتي نفسه سيكون أكثر الغاضبين إذا اكتشف لاحقا أن كل التصعيد عمل سياسي فقط لا يخرج الكويت من عجزها التنموي الذي يلام عليه التنفيذيون والمشرعون.
[email]alrashed@asharqalawsat.com[/email]
نقلا عن الشرق الاوسط
- غرفة مكة” تنظّم ورشة “التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي في البنوك والمؤسسات المالية الإسلامية”
- راشد كنعان يصدر «معجم لسان مصر» يتعانق فيه سحر الهيروغليفية مع بهاء الفصحى وطاقتها التعبيرية
- أمير منطقة الرياض يستقبل سفيرة الدنمارك المعينة
- د روان الغامدي و دبنان الحازمي باحثتان سعوديتان من “كاوست” تحصلان على زمالة ابن خلدون للمرأة السعوديةعودي
- اليوم الوطني / المملكة في يومها الوطني.. مسيرة عز
- عضو مجلس الشيوخ المصري حازم الجندى: مخرجات القمة المصرية السعودية تعكس وحدة الموقف العربي
- رئيس سدايا المملكة توازن بين تسريع ابتكار الذكاء الاصطناعي وحوكمته بمسؤولية
- الوطن السعودي يحتفل ب 12 عاما من تولي الملك سلمان الحكم
- التعاون التجاري والاستثماري بين الصين والسعودية يتوسع ويترقي بشكل مستمر
- رابطة العالم الإسلامي ترحِّب بقرار حكومة بريطانيا حظْرَ استيراد السِّلع من المستوطنات الإسرائيلية
الكويت: لمن الاحتكام؟
Permanent link to this article: http://www.alwakad.net/articles/77962.html
