انتقد الكاتب السعودي ابراهيم المطرودي في مقال له في صحيفة الرياض الثقافة الاسلامية والسعودي بالذات في موقفها المتشدد ضد ثقافات الغرب بسبب ما ترسخ من افكار متطرفة لدى بعض من شباب الوطن كانوا بسببها وقودا لافكار ومتطلبات منظمات ارهابية وقال انه ..ومن خلال هذا الموضوع الخطير فإن لديهّ اقتراحاً أعتقد أنه أصبح حاجة ملحة، وأمراً تمليه ظروف المرحلة التي نعيشها، ألا وهو إيجاد وزارة خاصة تعنى بموضوع الأمن الفكري، هذه القضية الشائكة التي بادرت وزارة الداخلية مشكورة في تبنيها منذ البدايات الأولى لمصيبة فكر التكفير والغلو، وبذلت في سبيل ذلك من الجهود الضخمة ما لا يخفى على المنصف، وكان لها العديد من الشركاء في هذا الجهد من الجهات الحكومية، مثل وزارة الشؤون الإسلامية، والرئاسة العامة لهيئات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، وغيرها من الجهات.
إلا أن حساسية مثل هذا الموضوع، ولأنه – حسب رأيي – أصبح هو ميدان المعركة الأول والأساسي، الذي تنطلق منه سائر المعارك والأسلحة الموجهة إلى هذه البلاد، والتي تبدأ وتنتهي بمعركة الفكر، مما يتطلب جهوداً مضاعفة متخصصة، تعنى بهذا الأمر وتعمل عليه ليل نهار، من خلال ساحات الإنترنت ووسائل الإعلام والاتصال، مما لا يمكن لوزارة الداخلية منفردة القيام به كاملاً، وهذا ما أصبح يتطلب وزارة مستقلة، تكون المملكة فيها هي الأولى عالمياً، مثلما كانت الأولى عالمياً في محاربة الفكر الإرهابي الضال المتطرف، فأصبحت جهود المناصحة والتصحيح، وخطط الأمن الاستباقية، التي قامت بها وزارة الداخلية، محط أنظار العالم، وإعجاب الدول، فتسارعت الإشادات العالمية بها، والجهود للاستفادة من تجربتها، عند كثير من الدول. واضاف المطروي :
لقد أردت أن أُسلّط شيئاً من الضوء على كيدنا للغرب، وتربصنا به، كما هي ثقافتنا في تعاملنا داخل مجتمعاتنا المسلمة، إذ هي ثقافة واحدة، وموقفها من الآخر واحد، سواء كان قريباً منها أو بعيداً عنها.
الذي دعاني إلى هذا أن الإنسان بطبعه لا يميل إلى تذكار أخطائه على الناس، وإفشاء إساءته إليهم، وحال الأمة في هذا كحال الفرد، فهي تحرص على تبيان ما يكيده الآخرون لها، ولا يخطر في بالها أن تتفقّد نفسها، وتنظر في ثقافتها، فقد اجتمع علينا أمران، طبيعة إنسانية، واشتغال بعضنا ببعض عن ذاك، وهذان منعانا من التبصّر في ما تحمله ثقافتنا من ظلم للآخرين، وإهدار لحقوقهم، وكيد لهم، حتى بلغ بنا الأمر أن نستفيد من كل ما تُنتجه المنظومة الغربية من مفاهيم، ونتظاهر بالأخذ به في مجتمعاتنا (كالديمقراطية والمواطنة مثلا)، فإذا نظرنا إلى تلك المجتمعات، ودفعتنا ظروفها للقول فيها، وحان أن يستفيد الغرب ودوله من ثقافته التي صدّرها لنا، رأيتنا نقرأ ما يجري للأقليات المسلمة هناك على أنه عنصرية مقيتة، وطبقنة للمجتمع حسب دينه، وكنّا قبل ذلك رفضنا رفضاً باتاً من الغرب أن ينظر إلى مجتمعاتنا بتلك النظرة نفسها، ولُمناه أن يُثير البلبلة فيها، ويُحرّض على تقسيمها.
وهذه بعض النماذج والصور على مؤامرتنا الثقافية على الغرب، وكيدنا له، فالوعي الشعبي والجماهيري اليوم لا يؤمن بمفهوم المواطنة للدول غير الإسلامية، ويرى من حق المسلمين في أي دولة أن يستقلوا ويكونوا لهم دولة خاصة، وتجد الشعوب التي يقودها الواعظ تذهب بعيدا في نصرة أي أقلية مسلمة، لو همّت بالاستقلال عن دولتها! لكنك تجد هذه الجماهير في داخل دولها تعد من أكبر جرائم الأقليات أن تفكر في الاستقلال، وتهم بالانفصال، وشاهد هذا في مواقفهم من استقلال جنوب السودان، إذ كانوا يتباكون بمرارة على ما يجري!!.
الغرب يعيب ثقافتنا المريضة هذه التي تتخذ المبادئ الغربية مادام تخدم مصلحتها، وتعينها على إنشاء الدول وصيانة المجتمعات، ولا تبالي بهذه المبادئ حين يتعلق الأمر بغيرها من دول العالم (سياسة الكيل بمكيالين!)؛ فتراها تسارع إلى تأييد أي طائفة مسلمة حين تريد أن تفارق الدولة، وتنفصل عن المجتمع، ويرى الغرب شواهد هذا في علاقة بعضنا ببعض، إذ يُشاهد في هذا الوقت الصراع المحتدم بين السنة والشيعة، وسعي كل فريق إلى نصرة الدائنين بمذهبه، والمنتمين إلى طائفته! فما الذي يضمن له أن نلزم الحياد حين تعجّ المشكلات الدينية من جديد في دوله؟.
ثقافة الشعوب الغربية قائمة على مبدأ العرب العامي ” الميدان يا احميدان”، وتلك هي خلاصة الديمقراطية عندهم، لو أردنا أن نُلبسها جملة شعبية مشهورة، حتى يفهمها الناس كلهم، ويتصورونها تصوراً سديداً من خلال معهودهم الثقافي! وهذا يبعث فينا الارتياح، ويُبعد عنا الخوف من مجتمعاتهم، ويزيد ارتياحنا أيضاً أن كثيراً من رجال الدين عندنا حسموا علاقة تلك المجتمعات بالأديان، وأظهروا لنا أنها مجتمعات علمانية، لا تُقيم لأديانها قائمة، ولا تعتدّ بها في بناء حياتها، وحين نكون في تلك المجتمعات نأمن من أن يُنظر إلينا بمثل تلك النظرة التي تقوم عليها حياتنا في مجتمعاتنا، وهذا ما يجعلنا لا نخاف الغرب الثقافي، وإن خفنا الغرب السياسي، وخشينا من تربصه بنا، على حين يخاف الغرب ثقافة شعوبنا، وتدفعه مخاوفه إلى شغل بعضنا ببعض، ودفع بعضنا في نحر بعض.
الوكاد اعادت نشر المقال
- أمير المدينة يستعرض إنجازات جامعة طيبة مع مديرتها
- العالم يتحد في يوم الأرض 2026
- مهندسون صينيون يخططون لدراسة إنشاء دفيئة على سطح القمر
- أمير المدينة يدشّن متحف «خير الخلق -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم-»
- . تركيا والسعودية والإمارات في الصدارة في استيراد الاجهزة الطبية الصينية
- ثقافي / إشادة أممية بمبادرة “اللاتينيون العرب” وتوجّه لاعتمادها نشاطًا دائمًا في اليونسكو
- السعودية: بدء أعمال صيانة للكعبة بأحدث التقنيات والمعايير
- اكتشاف غازى باحتياطى تريليونى قدم في مصر
- أمير منطقة الرياض يستقبل رئيس وأعضاء مجلس إدارة نادي الإعلام الحديث
23/07/2014
كاتب سعودي ينتقد الثقافة الاسلامية وموقفها مالغرب وثقافاته
Permanent link to this article: https://www.alwakad.net/184851.html
