في رأيي أن الخطوة الأولى لعلاج ظاهرة فوضى الفتاوى يجب أن تنطلق من إعادة تعريف الفتوى، وليس من أي شيء آخر.
نحن مجتمع يخطئ في فهمه للفتوى؛ لأنه ينظر إليها باعتبارها حكمًا وليس مجرد رأي فقهي. ولعل العبارة الشائعة التي تقول بأن صاحب الفتوى يوقع بالنيابة عن الله سبحانه وتعالى، تلخص مشكلة تشوش الفهم هذا.
ليس هناك عالم أو فقيه أو مجتهد، مهما كانت مكانته، ومهما بلغ حجم علمه وورعه وتقواه، يمتلك حق الكلام باسم الله تعالى. هذه الصلاحية لم تمنح إلاّ للرسول صلى الله عليه وآله وسلم. وبوفاة الرسول، وانقطاع الوحي، فإن كل الآراء والاجتهادات تكون قابلة للنقاش، والأخذ والرد نظرًا لعدم وجود مَن هو مؤهل لامتلاك الحقيقة المطلقة.
لو كان هناك مَن يستطيع أن يتحدث باسم الله، ويوقع بالنيابة عنه، لما نقلت لنا كتب التاريخ الموثوقة الكثير من الأخبار والروايات التي تفيد بحدوث العديد من الاختلافات بين الصحابة -رضوان الله عليهم- حول بعض الأمور التي اجتهد كل واحد منهم فيها بشكل مختلف، الفتوى ليست تشريعًا، والمفتي لا يدخل ضمن صلاحياته إلزام الناس باتباع فتواه التي هي مجرد اجتهاد فقهي، قد يخطئ وقد يصيب، إلاّ إذا أخذت الدولة بها، وأنزلتها منزلة القانون.
أمّا إذا تعارضت الفتوى مع القوانين المعمول بها، واصطدمت بأنظمة الدولة المعتمدة، فإن الفتوى تفقد قيمتها من الناحية التشريعية، لا من الناحية الشرعية. ممّا يؤدّي إلى سقوط الفتوى من تلقاء نفسها، باعتبارها غير ملزمة لأحد.
إنني آمل من كبار العلماء والشيوخ والجهات الدينية المسؤولة، سواء تلك التي تتصدى للفتوى أو غيرها، أن تقوم بتوعية الناس، وتصحح مفهومهم عن الفتوى؛ حتى لا يعتبروا أن عدم العمل بالفتوى يعني الخروج على تعاليم الدِّين نفسه.
إن مفهوم الفتوى السائد بين عامة الناس، يعتبر أهم مدخل للفتنة، وما لم يقم العلماء بتصحيح هذا المفهوم، فإن الجمهور سينقسم على نفسه إلى حد الانشقاق. وكيف لا يحدث ذلك والناس تنظر إلى الفتوى باعتبارها جزءًا لا يتجزأ من الأحكام الشرعية الثابتة؟!
مفهوم الفتوى يحتاج إلى إعادة تعريف، وإلاّ فإن الفتنة قادمة.
نقلا عن المدينة
- آفاق جديدة للتعاون الصيني-السعودي في مجال الذكاء الاصطناعي
- «أنثروبيك» تخصص 5 % من أسهمها للمنفعة العامة مع استعدادها للطرح الأولي
- مصر تعلن التضامن الكامل مع السعودية.. 3 قرارات من مجلس الدفاع الوطني
- غوغل» ترفض إطلاق اسم ترامب على أحد المحيطات
- السعودية توقع 4 مذكرات تفاهم مع منغوليا وتنزانيا وقبرص وموريشيوس للتعاون فى مجالات الطاقة
- السعودية عبير العجمي.. بطلة سعودية هزمت الخوف بشجاعتها في اخلاء من مطار الرياض
- نجاح تصنيع لسان صناعي لإحدى الناجيات من السرطان فى بريطانيا كانت تعاني من مشاكل في النطق
- أمير الكويت يهنئ خادم الحرمين بفوز المنتخب السعودي بـ «خليجي 27»
- فاطمة الزهراء المنصوري رئيسةً للحكومة المغربية
- غرفة مكة” تنظّم ورشة “التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي في البنوك والمؤسسات المالية الإسلامية”
عن الفتوى والتشريع
Permanent link to this article: https://www.alwakad.net/articles/48272.html
