في اللقاء التلفزيوني مع معالي وزير المالية، بمناسبة صدور الميزانية العامة للسنة المالية الجديدة كشف معاليه عن دراسة يجريها المجلس الاقتصادي الأعلى لتأسيس صندوق خاص بالأجيال، أو ما وصفه بصندوق توازن، يتم من خلاله توجيه بعض الفوائض المالية لتوظيفها في استثمارات بعيدة المدى لتأمين مستقبل الأجيال القادمة، من منطلق أن اقتصادنا يعتمد بشكل كبير على إيرادات سلعة واحدة تتسم بتذبذب كبير في أسعارها، إضافة لقابليتها للنفاذ والنضوب.
دولة الكويت الشقيقة تكاد الوحيدة التي تمتلك صندوقاً بهذا الاسم، بخلاف أنها تعد من الدول الرائدة في تأسيس الصناديق السيادية عالمياً، حيث ينسب لها القيام بذلك منذ عام 1953م، من خلال مؤسسة مستقلة أطلق عليها الهيئة العامة للاستثمار، التي كان دورها الوحيد هو إدارة صندوق الكويت السيادي، المكون من صندوق الاحتياطي العام، وصندوق احتياطي الأجيال القادمة اللذين يمثلان الذراعين الاستثماريين للهيئة.
بتجاوز ما يدور من نقاش لا ينتهي عن وجود خلط في المفاهيم فيما يتعلق بتسمية تلك الصناديق ما بين سيادية واحتياطية واستثمارية وخلافها التي يرى البعض أن هناك اختلافاً في جوهر تلك الصناديق وإن تشابهت مسمياتها، وكذلك الخلاف حول جدواها، لا سيما إن كانت مواردها تأتي من عوائد بيع سلعة إستراتيجية غير متجددة، والتذكير بأن تلك الصناديق لا تخلو هي ذاتها من التعرض لهزات وأزمات في استثماراتها، وخضوعها للمخاطر من حين لآخر، بحيث لا يضمن بشكل مطلق تحقيقها لأهدافها، والتوجه إلى الاحتمال الكبير في تأسيس صندوق الأجيال الذي أبان عنه معالي وزير المالية ينشأ تساؤل عن مدى إمكانية قيام هذا الصندوق ضمن واحد من أدواره المتوقعة بتوفير عامل الأمان في جوانب أساسية بحياة الأسرة السعودية المستقبلية، التي من أهمها السكن والاستقرار العائلي وذلك بأن يكون هذا الصندوق أحد أوعية الادخار للجيل القادم من الأسر، يعمل على بذر هذا السلوك المحمود - أعني الادخار - في نواة تلك الأسر منذ وقت مبكر من حياة أفرادها، عبر استقطاب ما يتوفر من سيولة تفيض عن سد احتياجات أسرهم الأم، لتودع تلك السيولة باقساط محددة في حسابات ادخار لهم، توظف تبعاً لذلك في استثمارات تلبي توفير احتياج خدمي ضروري يهدف هذا الصندوق إلى تحقيقه للمدخرين في نهاية المطاف، وهو السكن، في وقت معين من سنوات هذا الادخار، حتى وإن احتاج تحقيق ذلك الهدف إلى دعم حكومي نسبي، فهناك في الواقع العديد من أرباب الأسر الحالية، ممن يودون الاطمئنان على توفر عوامل الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي لأبنائهم في المستقبل، من خلال اقتطاع جزء من دخولهم للاستثمار في حساب ادخاري ينتهي بتملك الابن أو الابنة لوحدة سكنية حين يصلون لسن الزواج وتكوين أسرة جديدة، وهناك كذلك من الموسرين ممن يسعون للخير ويتطلعون للاستثمار الأخروي، بفتح حساب ادخاري ليتيم أو يتيمة يتمكن بعد فترة من امتلاك مسكن حين يتجاوز مرحلة الحاجة لأسرة حاضنة، ويتطلع إلى الاستقلال في مسكن خاص به وتكوين أسرة يعوض من خلالها بعض ما فقده في مرحلة اليتم.
دور آخر لهذا الصندوق لا يقل أهمية عن اعتباره وعاءً ادخارياً للإجيال القادمة، ألا وهو توظيفه كأحد آليات تحقيق التوازن في العرض والطلب بسوق الإسكان الحالي والمستقبلي في المملكة عبر استثماراته المتعددة في هذا السوق.
فهل يا ترى يقوم صندوق الأجيال المتوقع تأسيسه بهذا الدور ضمن مهامه المحتمل أن يؤديها..؟.
نقلا عنالرياض

