ليس هناك من هو أكثر تدليسا وتجهيلا للأمة ممن يستدرج المستمعين لكلامه والقراء لكتاباته، بمقدمات يعلم علم اليقين أنها مقدمات يمكن لنا أن نصفها بالمقدمات الخاطئة، إن أردنا أن نتلطف في الحديث عنها، أما إن أردنا أن نصفها بما تستحقه من الوصف، فلا مناص لنا من أن نصفها بالمقدمات الكاذبة.
أولئك الذين افترشوا ساحات الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي؛ كي يدعوا بالويل والثبور وعظائم الأمور، محذرين ومنذرين من المفاسد التي تترتب على قرار منح المرأة حق عضوية مجلس الشورى، قفزوا في دعاواهم وادعاءاتهم تلك من مقدمات يدركون هم أنفسهم مدى زيفها، وذلك حين راحوا يتحدثون عن الاختلاط، وكأنهم لم يقرأوا ما نص عليه الأمر الملكي السابق على قرار تعيينهن من تخصيص أماكن خاصة بهن، وبوابة خاصة بهن كذلك، على نحو يضمن استقلالهن عن الرجال.
ويتحدث أولئك الذين لا تسكن قلوبهم غير الريبة وسوء الظن عن المفاسد والمخاطر التي تترتب على إشراك المرأة في عضوية الشورى، وكأنما هم يتحدثون عن فتيات مراهقات، بينما هم يعلمون علم اليقين أنهم إنما يتحدثون عن سيدات ناضجات، ومن بينهن من تولت مسؤوليات ومناصب لا يحمل كثير من المرتابين مقدرة وكفاءة تؤهله أن يكون سكرتيرا لديها أو كاتب صادر ووارد في مكتبها.
هؤلاء الذين يحاولون تجهيل المجتمع من ناحية، وعرقلة تقدمه وتطوره من ناحية أخرى، يعلمون أنهم يبنون أحكامهم وفتاواهم على أمور ومسائل خلافية، وهم ينكرون ويتنكرون لأحكام وفتاوى علماء هم أكثر علما وفقها منهم ليقطعوا بتحريم ما يشاءون تحريما قاطعا وتحليل ما يشاءون تحليلا قاطعا، ثم يبنون على ما حرموه وما حللوه فتاوى وأحكاما يحاولون من خلالها النيل من مكانة المرأة وحرمانها من حقوقها التي يقرها لها الشرع القويم والعقل السليم.
عقليات هؤلاء الذين أنكروا منح المرأة حق عضوية مجلس الشورى ليست سوى امتداد لعقليات أولئك الذين أنكروا من قبل حقها في التعليم، وكما طوت الأيام أولئك ستطوي الأيام هؤلاء، وستصبح أحكامهم وفتاواهم التي يطلقونها اليوم من طرائف ما ترويه كتب التاريخ عمن حاولوا أن يقفوا ضد التاريخ
نقلا عن عكاظ
