التفلت اللفظي الحادث في مواقع التواصل الاجتماعي يشير إلى وجود أزمة أخلاقية نعيشها بصورة أو أخرى فهذه المواقع كشفت المستور من أخلاقياتنا المتدنية. فما يحدث على مواقع التواصل الاجتماعي دفع إلينا بحزمة من السلوكيات المستورة كاختراق اللياقة الأدبية والكذب وممارسة أفحش الأقوال والفسق من خلال إلصاق التهم.. حزمة من سوء الأخلاق تنثر في كل لحظة وحين تعرض أخلاقنا كسلع نستهلكها يوميا يجب علينا أن ننظر لها من زوايا عديدة قبل البحث عن الجهة الرادعة فإن كان قرار الردع متوفرا مع كل ما حدث من سلوكيات أخلاقية فهذا يعني أن من قام بتلك الاختراقات لا يعنيه الردع حيث يرى أن ما يقوله ليس به ما يستوجب العقوبة.. أي أن السلوك العام غدا معتلا ويرى أن علته هي الصحة التامة وهنا مكمن خطورة انزلاق المجتمع في اتجاه معاكس لما يفاخر به من تنشئة سليمة.فهل كانت التنشئة حقا سليمة وما يحدث الآن هو انحراف عن تلك التنشئة وبحاجة إلى مراجعة ثقافية وسلوكية ؟ومع معرفتنا أن مواقع التواصل الاجتماعي هي جامعة لكل شرائح المجتمع، وهي شرائح لا يمكن تصنيفها تصنيفا علميا بسبب غياب المعلومة الواضحة عن المشاركين في تلك المواقع وبالتالي يمكن نفي أن المنفلتين بها لا يمثلون ثقافة المجتمع إلا أن هذا النفي لا يصمد كثيرا إذ أن هناك شخصيات اعتبارية ومعروفة وتحمل ألقابا رنانة تمارس ذلك العري الأخلاقي وهي على يقين من صوابها بما تقترفه من فواحش القول. !!ومع ما يبث في تلك المواقع يمكن تصنيفه بالتباين الثقافي إلا أن جل المتباينين احتفظوا بعدة سمات أساسية قد يكون في مقدمتها الضيق والتبرم والإقصاء والتكذيب والتحقير وهي صفات طاردة باحثة عن الفرقة أي أن المجتمع يتشظى من غير أن يسعى إلى بناء لحمته بالمختلفين وهي صفة غير قابلة للترويض من خلال سن عقوبة، فالعقوبة يمكن لها أن تحجب الألفاظ المسيئة لكن لا يمكن لها أن توجد الإنسان المتسامح والقابل بالمختلفين معه من أجل البناء والتكامل ولا يمكن لأي عقوبة أن توسع الصدر الضيق أو تطفئ الرغبة المتأججة في الإيذاء ولا يمكن للعقوبة محو رداءة الخلق أيضا.وما يحدث في هذه المواقع يكشف هشاشة أثر التغذية الثقافية التي صاحبتنا طوال طفولتنا ودراستنا، وإن سقطت تلك التغذية بمجرد تحاور المختلفين فهذا يعني أن الأسس الثقافية لم تبتعد كثيرا عن الشعارات وبمجرد إخضاعها للتجربة لم تصمد فانهارت جل تلك القيم.ومشكلة القذف أو التعدي بالألفاظ الجارحة مشكلة ثقافة في المقام الأول جاءت من خلال مكنة ضخمة ضخت ثقافة الكراهية وكان من الأولى تعطيل تلك المكنة قبل البحث عن العقوبة. ولو أدركنا أن أفراد المجتمع المشاركين في هذه المواقع هم على هذه الشاكلة فهل تنفع العقوبة كتطهير أو كتقويم للمجتمع أم أنها عقوبة للحجب، وهناك فرق كبير بين التطهير والحجب.فمن ذا الذي يقدر على ستر عورة مجتمع أبان سوءته لمجرد أنه استطاع قول ما يشاء
نقلا عن عكاظ
- منظمة المرأة العربية تطلق «نموذج محاكاة منظمة المرأة العربية للشباب» بمشاركة 10 دول عربية..غدًا
- الناس في العديد من الدول ينظرون إلى الصين بصورة أكثر إيجابية من الولايات المتحدة
- إدراج قرية سيدي بوسعيد التونسية رسميا ضمن قائمة التراث العالمي
- الأونكتاد»: السعودية تصعد للمرتبة الـ13 عالمياً في جذب الاستثمار الأجنبي في 2025 التدفقات قفزت 57.1 % إلى 33 مليار دولار مدفوعةً باستراتيجيات التنويع الاقتصادي
- / ست بلاطات رخامية تاريخية بمعرض عمارة الحرمين الشريفين توثق أسماء الخلفاء الراشدين وتعود إلى القرن الثالث عشر الهجري
- تسليم 248 حافلة سياحية صينية فاخرة مخصصة للسوق السعودية
- ثلة من الضابطات في الجييش الكويتي
- مدينة الملك سلمان للطاقة “سبارك” توقع اتفاقية تطوير مصانع جاهزة ومتخصصة في مجال الطاقة
- كسوة الكعبة تعتلي البيت العتيق
- “سبيس إكس” تطلق 24 قمرًا صناعيًا جديدًا إلى الفضاء
تويتر يقول لنا : أنتم عراة !
Permanent link to this article: https://www.alwakad.net/articles/82982.html
