التغيير عملية حتمية، ومرحلة طبيعية، وانتقالية (ليست دائمة) بمعنى ان التغيير عملية مستمرة سواء في حياة الأفراد أو المؤسسات أو الدول.
إذا حدث التغيير بصورة طبيعية يكون ذلك نتاجا لعمل منظم، يستند الى نظام واضح وعلاقات وصلاحيات وإجراءات علمية وعملية لا تتأثر بغياب الأفراد.
إذا تأخر التغيير مع توفر مبرراته أدى ذلك إلى إحداث التغيير على طريقة (رد الفعل). احد مبررات التغيير وجود أخطاء ادارية، وممارسات غير نظامية، يتم تجاهلها أوعدم الاعتراف بوجودها فيؤدي ذلك الى تراكمها حتى يصل حجمها الى درجة الانفجار.
إن إحدى الملاحظات على الإدارة العربية أنها إدارة غير مبادرة، وتأتي قراراتها كرد فعل، وليس كفعل.
هذه الصفة الإدارية تعني الميل إلى السكون، والتعلق بالاستقرار، والخوف من التغيير، وانتظار قدوم المشكلات أو حلها بعامل الزمن، أو عدم الاعتراف بوجود المشكلة، وإن تحقق الاقرار بوجود المشكلة، فقد يتم إسقاط اسبابها على عوامل خارجية.
ومن حيثيات التغيير أن الادارة العربية هي ادارة ذات طابع عاطفي لذلك تستخدم اللغة الإنشائية وتبتعد عن اللغة العلمية. لغة الانشاء هي لغة وعود ولكنها ليست لغة انجازات.
ويتسم الخطاب الإداري العربي بأنه خطاب يقدم الوعود بصرف النظر عن القدرة على تحقيقها وإن لم تتحقق تلك الوعود، كانت المبررات جاهزة.
ان بطء عملية الاصلاح، وتأخر انجازات المشاريع ، أو انجازها بجودة ضعيفة هو نتاج ثقافة ادارية تعزز الجانب الاعلامي على حساب المنجز الحقيقي، وتعزز قدرات الفرد على حساب العمل المؤسسي، وتمارس المركزية على حساب توفير فرص المشاركة وتشجيع المبادرات والابداع.
الادارة العربية ميدان واسع للتغيير نحو الافضل، وهو ميدان لا ينقصه التنظير والادبيات الادارية ولكنه بحاجة الى جسر يربط بين التنظير، والتطبيق.
هو ميدان يحتاج الى تفعيل كافة عناصر العملية الإدارية، وخاصة المتابعة والرقابة، والمحاسبة.
هو ميدان لا تنقصه القيم الأخلاقية والمهنية، ولكن ينقصه التفعيل، والترجمة الميدانية للقيم الى ممارسات فعلية.
الادارة العربية بحاجة الى تأجيل الأقوال، وتقديم الأفعال، بحاجة الى تقديم المبادرات وحل المشكلات، وليس انتظارها.
إن العمل بمبدأ ادارة الأزمات لا يخدم برنامج التغيير الإيجابي ولا يحقق النتائج المرجوة من خطط التطوير والإصلاح.
نقلا عن الرياض
