إن أكبر خطأ إستراتيجي منيت به عقلية الإنسان السعودي هو التعليم من أجل الوظيفة، والتعليم من أجل الشهادة، وهو ما حقق للوطن أفواجاً من حملة الشهادات، ولم يحقق ذات القدر من المبدعين القادرين على تطوير مسيرة التنمية، وهو ما يحتم إعادة التفكير في رسالة التعليم والعمل على تطوير ذهنية المجتمع، حتى لا يستمر نزيف الموارد دون عوائد مجزية للوطن.
نقطة البدء الرئيسية لإصلاح التعليم العام والعالي تكمن في تحليل نتائج اختبارات القدرات للتعليم العام وقدرات الجامعيين، للتعرف على مواطن الخلل في طريقة تفكير طلاب التعليم العام والعالي وحجم ومستوى المهارات والمعارف التي يحملونها، وبالطبع فإن مثل هذا التحليل ليس موجهاً للطلاب أنفسهم، وإنما تقييم لأداء مؤسسات التعليم العام والعالي، وعلى أساس مثل هذه الدراسات يسهل تحسس مواطن الخلل والعمل على إصلاحها، ورسم خارطة الطريق لإصلاح التعليم ما يعني إصلاح المجتمع ومسيرة التنمية.
إن تطور مسيرة الأمم بلا شك يبدأ بمؤسسات التعليم العام والعالي، والعمل على تطوير طرق التربية المنتهجة في المجتمع حيث أنها ترتبط وتنعكس على سلوك الإنسان، ومن ثم على طريقة تفكيره وتفاعله مع محيطه، والمجتمع والعالم من حوله، وهذا ما يضعنا أمام تحدي تطوير ثقافة المجتمع، فما نعانيه اليوم في الوطن لا يعدو عن كونه ضعف الرغبة في التعلم ونمو ثقافة الكمال الدرجة التي وضعت الأجيال الشابة أمام خطر البطالة والتيه، نظير انعدام الرؤية الواضحة لأهمية التعلم ولضعف ثقافة العمل، مما يضع أجيال الوطن القادمة أمام تحدي الصمود والمنافسة العالمية في مختلف المجالات وهو ما يحتم سرعة التحرك في سبيل إعداد أجيال متقدمة على مستوى المعارف والمهارات، وعلى مستوى التفاعل مع الحياة.
إن التعليم الذي لا يقود إلى تعلم لا يعدو عن كونه وباء لا يحقق لصاحبه سوى الوهم، وفي نفس الوقت لا يحقق له المتعة الحقيقية من التعلم المتمثلة في نمو الشعور الداخلي بالجهل، والرغبة في التخفيف من منسوب الجهل من خلال بذل مزيد من الجهد في ممارسة العقل، والرغبة في التعلم، وهو ما يقود المجتمعات إلى مزيد من النمو، ومزيد من الرغبة في التعلم والمنافسة الدولية والمشاركة في تطوير مسيرة الإنسانية، وهذا هو واجبنا تجاه الوطن وأجياله القادمة، فماذا أنتم فاعلون؟
نقلا عن الرياض
