تشهد الدوائر واللجان القانونية في وزارة الثقافة والإعلام تراكماً في ملفات قضايا كثيرة من الشكاوى تختص بتجاوزات النشر التي لم يُفصَل في أكثرها، ومعظم هذه القضايا جاءت في وسائل إلكترونية عبر الإنترنت، وبرامج التواصل الاجتماعي، حيث يفرط البعض في الكلام ليتجاوز إلى المحظور، فتُقدَّم دعاوى تراوح بين السب العلني والقذف والتكفير - كما نشر أخيرا، لأن بعض الناس لا يعرف أن الفضاء العام مهما كان حرّاً عرضة للتجريم بقوانين النشر المعتادة، فلا استثناء لمواقع التواصل الاجتماعي من ذلك مهما كانت شخصية، ومهما كان الحديث بينيّاً، لأنه تحقق شرط العلنية بالخطاب، والعمومية، ولا يؤثر في ذلك كون من ارتكب الجريمة في البلد نفسه، أو خلف اسم مستعار. ورغم تفاقم جرائم النشر وكثرتها بقيت التوعية بمخاطر هذه الجرائم ناقصة، فيقع البعض في المحظور بجهل نتيجة الإفراط في الكلام، أو غيره من جرائم التواصل مثل الابتزاز بمعلومات خاصة.
حتى الآن لا توجد توعية كافية بنظم النشر وجرائمها والعقوبات المشددة التي تلحق بمن يؤذي إنسانا آخر بأي تصرف من التصرفات المجرمة، مثل الابتزاز والسب العلني والقذف والتكفير، أو حتى من يقلق الراحة العامة بأفعال وأقوال لا يقبلها الدين، فكلها مُجرَّمة وتحت طائلة العقاب المشدد.
الذي أودّ أن أصل إليه هو أنه لوجود نماذج لهذه القضايا في وزارة الثقافة والإعلام، فهي أمثلة جيدة لإعلام توعوي حتى من دون أسماء أصحابها، ليتعظ من لا يدري أن هناك قوانين تُجرِّم القذف والاعتداء على خصوصية الناس بالقول أو التصوير وأن الجهل بالنظام لا يعفي من العقوبات بهذا الخصوص، فاليوم يوجد لدينا نظام عقوبات صارم صدر وبدأ تطبيقه على متجاوزي النظام بالسب أو الكذب، أو بث الشائعات المغرضة أو غير ذلك، سواء كان ذلك ضد أشخاص عاديين أو اعتباريين، والنظام مفصل، أتمنى من كل مشارك في الفضاء الإعلامي والنشر عبر التواصل الاجتماعي، أن يطلب نسخة من النظام ليعي خطر الكلام غير المحسوب، وقد جُرِّمت أفعال وشائعات، وما زال على جدول لجان التقاضي الكثير، والعقوبات تصل إلى خمس سنوات في السجن أو أقل وخمسة ملايين ريال، بما يعني أنها عقوبات مشددة.
جرائم النشر رغم شيوعها هي الأكثر غموضا لعامة الناس بعد انتشار أساليب النشر الحديثة، فلم تعد جرائم النشر محدودة في صحف ومحطات تلفزيون، بل صار الإنسان العادي عرضة للتجريم فيما ينشر وفيه مخالفة للقوانين، ولم يكن أكثر الناس واعيا لمخاطر الوقوع في المحظور من مجرد سطور كتبها قد تؤدي به إلى السجن والغرامة الباهظة، فانتشار النشر الإلكتروني والشخصي بسرعة لم يعط الوقت الكافي لتثقيف الناس حول قوانين النشر.
نقلا عن الاقتصادية السعودية
