كلها ثلاثة أيام أو أربعة وتبدأ المسرحية السنوية السخيفة حيث يهجم مجموعة من أصحاب العقول الصغيرة والكروش الكبيرة على معرض الرياض للكتاب ضاربين بالأنظمة عرض الحائط ليعيثوا في أرجاء المعرض المسكين فسادا ويحتسبوا ضد كتب لم يقرأوها ويحتجوا ضد أسماء مؤلفين عالميين لا يفلحون حتى في نطقها، وسيشعر المجتمع المسكون بالهواجس بأنه سيرتكب ذنبا عظيما فيما لو حاول الاعتراض على عبث هؤلاء المتخلفين فكريا والذين لا تتعدى سيرة الواحد منهم أكثر من التفحيط في شوارع الرياض ثم التوبة بعد حادث مأسوي أو مشكلة اجتماعية وقراءة كتيب قام بتأليفه (أو سرقته) ظلامي كبير صنع ثروته وأهميته في المجتمع من خلال قيادة هذا القطيع الحائر!. الفصل المحزن في هذه المسرحية السنوية ليس في وجود مثل هؤلاء المرضى فهم موجودون في كل مجتمع يعبرون عن قلقهم ويفخرون بظلاميتهم ويروجون للعزلة ولمحاسن الخروج من التاريخ دون أن يشتكي من وجودهم أحد أو يصادر حقهم في التعبير عن آرائهم، ولكن الحزن كل الحزن يكمن في ثقافة الاستسلام لهؤلاء المخربين والسماح لهم بفرض أفكارهم على الجميع والتشويش على رواد المعرض ومنعهم من الاستمتاع بهذه التظاهرة الثقافية السنوية تحت شعار (الاحتساب) رغم تواجد أعضاء هيئة الأمر بالمعروف في المعرض ما يعني أنهم لا يثقون بقدرتها على ضبط الأمور في معرض تنظمه جهات رسمية وتشارك فيه دور نشر دفعت مبالغ طائلة مقابل تواجدها في هذا المكان ومصادرة حق المواطنين العاديين (الذين لا يعانون من أمراض نفسية وليست لديهم سوابق تفحيط) من اختيار من يقرأونه بحرية. طبعا هؤلاء (المتهجمون المتجهمون) مجرد أدوات لا حول لها ولا قوة، وهم بالطبع أقل بكثير من أن يفهموا السبب الذي يدفعهم لارتكاب هذه الحماقات ولو سألت أي واحد منهم عن السبب الذي يدفعه لإزعاج بقية خلق الله لقال لك: (إننا ندافع عن الإسلام!) وكأن بقية رواد المعرض من الوثنيين والهندوس!، هؤلاء لا يعرفون ماذا يفعلون – وهذا هو المطلوب بالضبط – لأن من يحركونهم ويزينون لهم مثل هذه الأفعال الهمجية لا يخافون من شيء قدر خوفهم من انتشار الوعي بين أفراد المجتمع وزيادة الإقبال على قراءة الكتب لأنهم في هذه الحالة سوف يفقدون قدرتهم على التوجيه وخلط الأوراق وتحوير الحقائق كي تتناسب مع مشاريعهم الرجعية، وماهو أهم من ذلك أنه في حال انتشار الكتب ذات القيمة الفكرية الحقيقية بين الناس فإن كتبهم الملونة والتي لا تتعدى صفحاتها 60 صفحة (ثلاثة أرباعها مسروقة من مؤلفين آخرين) لن تجد لها مشترين، فهؤلاء المحرضون كائنات لا تتعملق إلا في الظلام وطحالب لا تعتاش إلا في مياه الجهل الراكدة. قد يرى البعض في هذه السطور تحاملا على هؤلاء الجهلة ولكنني أجد أنها في غاية اللطف لأن هؤلاء يصادرون حقي وحقك وحق كل مواطن ومواطنة في الاستمتاع بنشاط عام ينظم تحت إشراف جهات حكومية ويعرقلون حركة البيع والشراء في سوق مفتوحة تحت وهم أنهم وحدهم المسلمون الأطهار وبقية عباد الله لديهم خلل في الإيمان ولا يكتمل دينهم إلا بالاستسلام لما يقوله هؤلاء الذين لا يعرفون أصلا لماذا تواجدوا في هذا المكان؟!. إن التساهل مع هذه المجموعات المارقة هو لون من ألوان الخضوع للإرهاب الفكري ولولا وجود مثل هذا اللون من محاصرة الأفكار لما قتل شبابنا في أفغانستان والعراق والشيشان ولما حدثت أعمال التفجير التي هزت شوارعنا ذات غفلة، ولكننا للأسف نسمح بوجود التربة الصالحة ونتغاضى عن عمليات التسميد والري ثم نزعم بعد فوات الأوان أننا لم نتوقع ظهور نبتة الشيطان!.
نقلا عن عكاظ
- شركات صينية تنفذ مشروع ربط أبها مع جيزان بتكلفة 19 مليار ريال
- السعودية تعتمد آلية مشاركة أنديتها في بطولات آسيا بدءا من موسم 2026-2027
- أمير المدينة يستعرض إنجازات جامعة طيبة مع مديرتها
- العالم يتحد في يوم الأرض 2026
- مهندسون صينيون يخططون لدراسة إنشاء دفيئة على سطح القمر
- أمير المدينة يدشّن متحف «خير الخلق -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم-»
- . تركيا والسعودية والإمارات في الصدارة في استيراد الاجهزة الطبية الصينية
- ثقافي / إشادة أممية بمبادرة “اللاتينيون العرب” وتوجّه لاعتمادها نشاطًا دائمًا في اليونسكو
- السعودية: بدء أعمال صيانة للكعبة بأحدث التقنيات والمعايير
موعد مع كتائب الظلام!
Permanent link to this article: http://www.alwakad.net/articles/80182.html

