تتداول مواقع التواصل الاجتماعي خبرا عن بيان وقع عليه 1700 رجل وامرأة من المملكة يستنكرون فيه عزل الرئيس المصري محمد مرسي، ويناشدون فيه الشعب المصري الصمود من أجل استعادة الشرعية وعودة الرئيس المعزول إلى الحكم.ولو صدقت هذه المواقع في نسبة البيان إلى من تمت نسبته إليهم من الأسماء الموقعة عليه، لأصبح من حقنا أن نتساءل عن مصدر هذا الوعي السياسي بمفاهيم الشرعية والديموقراطية الذي هبط فجأة على هذه الشريحة ممن سماهم الخبر المتداول «المثقفين السعوديين»، وهل كان من الممكن أن يصدر عنهم مثل هذا البيان المزخرف بالقيم الإنسانية للثورة لو أن الرئيس المعزول لم يكن رئيسا حزبيا ينتمي لحزب تتفق أهواء ورغبات وتطلعات الموقعين على البيان مع أجندة ذلك الحزب وبرنامجه السياسي والثقافي والاقتصادي والاجتماعي؟ هل كان من الممكن أن ينتفض أولئك الذين يزعمون أنهم يدافعون عن الشرعية لو كان الرئيس المعزول هو حمدين صباحي أو محمد البرادعي أو عمرو موسى؟.وإذا لم يكن من حقنا أن ننكر على أولئك الموقعين دفاعهم عمن يحبون الدفاع عنه، إلا أن من حقنا أن نطالبهم بأن يكونوا أكثر صدقا ووضوحا فلا يدعون الدفاع عن ديموقراطية لم تكن تعني لهم في يوم الأيام شيئا ولا الانتصار لشرعية لا يعترفون بها، إلا إذا كانت شرعية تمنحهم وحدهم حق تقرير مصير الآخرين، ولا المطالبة بحرية ظلوا دائما متشككين فيها مرتابين في أمرها، للموقعين على البيان أن يتحمسوا للدفاع عن مرسي وعصبته باعتبارهم حزبا يعرف كيف يوظف الدين من أجل تحقيق مطامحه وتطلعاته السياسية، دون أن يزعم أولئك الموقعون الدفاع عن قيم يعرفون أنها لم تكن في يوم من الأيام من قيم الحزب الذي يدافعون عنه، كما لم تكن قط من القيم التي يدافعون عنها ويناضلون من أجلها. البيان الذي يدعي الدفاع عن قيم الديموقراطية والشرعية عند نسبته إلى من وقعوا عليه يأتي برهانا على آلية في التفكير لا تختلف عن آلية الإخوان المسلمين، وتتمثل في توظيف القيم العليا ــ سواء كانت دينية أو ثقافية أو سياسية ــ لاستقطاب المناصرين مهما كانت تلك القيم متناقضة مع الفلسفة العامة، سواء لمن وقعوا على البيان أو لمن حكموا مصر وكادوا خلال عام أن يقضوا على ما ورثته من حضارة سبعة آلاف عام.
نقلا عن عكاظ

