حقق عالم الاقتصاد الفائز بجائزة نوبل للسلام 2006م الدكتور محمود يونس إنجازا نوعيا في مكافحة الفقر من خلال تأسيس بنك جرامين – بنك القرية – والذي بدأه في العام 1976م بإقراض 27 دولارا ووجد نتيجة جيدة فيما بعد ما دعاه للتوسع في ذات النموذج حتى نجم عنه إقراض أكثر من 7 ملايين شخص بتمويل يربو على 6 مليارات دولار مما دعا أكثر من 100 دولة حول العالم إلى استنساخ ذات النموذج.
استشهادي بذات التجربة ليس لدواعي استنساخ التجربة بل من أجل الحديث حول إمكانية مكافحة الفقر بتطوير الأدوات وهو ما يعني بالضرورة أن تقوم وزارة الشؤون الاجتماعية بإعداد نموذج ترتكز على 3 محركات رئيسة، يتمثل الأول في بذل مزيد من التنسيق مع وزارة التعليم لابتعاث المزيد من أبناء الأسر ذوي الدخل المحدود للتعليم العالي والتنسيق مع وزارة العمل لتسهيل توفير فرص عمل لهم للانخراط في سوق العمل مما يحقق لتلك الأسر مزيدا من المداخيل المالية الثابتة خلال عقد من السنين أو أقل، أما المحرك الثاني فيتمثل في تطوير واقع الجمعيات الخيرية فواقعها اليوم يقوم على التبرعات ولدينا في المملكة أكثر من 500 جمعية خيرية وجزء محدود من تلك الجمعيات يقوم بأعمال مهنية احترافية تتمثل في تنظيم الفعاليات واستثمارات من شأنها استدامة مواردها والمطلوب من الوزارة تقييم واقع تلك الجمعيات وكوادرها وبرامجها ومن ثم يتم تنظيم دورات تدريبية مستمرة وتسهيل ابتعاث منسوبي الجمعيات الخيرية بالتنسيق مع وزارة التعليم العالي وهو ما يعني تطوير واقع الجمعيات الخيرية خلال سنوات محدودة ويعني كذلك قدرة أكبر من تلك الجمعيات لخدمة المجتمع وبخاصة ذوي الدخل المحدود.
أما المحرك الثالث والأهم فيتمثل في تعزيز مشاركة القطاع الخاص في برامج مكافحة الفقر وتعزيز دورها في التنمية المجتمعية من خلال سن تشريعات تعنى بالمسؤولية الاجتماعية فصافي أرباح الشركات المدرجة في سوق الأسهم السعودي في العام 2012 م بلغت أكثر من 97 مليار ريال ولو خصص 10% من أرباح الشركات المساهمة كمسؤولية اجتماعية تعني توفير قرابة 10 مليارات ريال سنوياً ويمكن إنفاقها على مشاريع تعد أولوية إستراتيجية وتساهم في مكافحة الفقر كالإسكان وغيرها من المشاريع، وتشريع المسؤولية الاجتماعية يمكن كذلك سنه على الشركات التي أقرضتها الدولة عبر صناديقها التنموية والتي بلغت إجمالي القروض أكثر من 400 مليار ريال ولو خصص مبلغ من أرباح تلك الشركات التي أقرضتها الدولة لخدمة المشاريع التنموية والإسكان سترتفع المداخيل المالية للمواطنين تدريجياً وهو ما يحتم تفعيل دور القطاع الخاص في خدمة الوطن والمجتمع والمواطن وهو واجبها الذي نسته أو تناسته ويجب سن التشريعات الملائمة التي تيسر للقطاع الخاص الانخراط في التنمية المجتمعية.
نقلا عن الرياض

