الآن.. أصبح معروفاً.. بأن العالم العربي قد انفرد بسيئات قيادية وإدارية بدأت وهي في ذهن البسطاء قبل سبعين عاماً تقريباً كما لو أنها معجزات أخذت العالم العربي إلى وجاهة الشعارات وما تقذفه الخطابات المتعددة من مضامين يدعى بأنها آنذاك معجزات.. بالتأكيد هناك مبرر مقبول في البداية.. حيث كان من المعقول أن يتم ترحيب بحكم وطني بعد وجود مرحلة حكم أجنبي.. وخذوها من مجال النكتة.. في تبرير ذاتي وشخصي بأن الفرح بوجود الحكم المحلي غطى كل ما كان للمستعمرين من نفوذ.. أتى توقع بميلاد تعميم جزالة قدرات خاصة.. قدرات عودة إلى ما كان عليه الحكم العربي القديم بمئات السنين بكفاءة نفوذ ووضوح وجاهة السيادة..
لا شيء من ذلك حدث في الدول التي ركضت.. نعم ركضت نحو الأسفل.. سواء في نوعية الاقتصاد، أو عقلانية الحكم، أو الابتعاد عن الصراعات المحلية.. لا شيء من ذلك حدث..
في المرحلة تناقض بين مرحلتين.. بين ما حاول أنور السادات أن ينفرد بتبني كفاءة حضور وكفاءة علاقات، وبين ما طرحه معمر القذافي من سفاهة وخرافات غير منطقية إطلاقاً..
السادات تم اغتياله بوحشية كان القصد منه إيقاف إصلاحاته.. أما معمر القذافي فإنه حكم بحدود أربعين عاماً كما لو كان الأمر يتعلق بنهاية مرحلة لا يقبلون تجاوزها.. لقد طرح في مجتمعه مختلف أساليب السخف والإهانات..
لم يحدث تطور.. أبداً.. حدثت حروب محلية فقط جميعنا نعرفها.. وجميعنا نرفضها..
لكن كيف سيتم الوصول إلى عقلانية وعي.. عقلانية موضوعية حكم؟..
ليس هذا بالأمر السهل ما لم تملكه العقول قبل الرغبات.. أجزم أن الوصول إلى واقع منطقي وتدرجات مستقبل يلغي سيئات هذا الحاضر وما قبله إلا إذا توفرت عقلانية محلية بالوصول إلى غايات الموضوعية المطلوبة..
هذا الكلام يتوجه إلى طبيعة وحقائق الوضع العربي الراهن.. الذي ليس بالقريب منا في هذه الصحارى التي افتقدت التعليم والطعام ومصداقيات الأمن ثم انطلقت بهدوء، بل فيما هو أقرب إلى الصمت بقيادة رجلنا التاريخي الملك عبدالعزيز حتى وصلت بكل صبر وكل هدوء إلى مراحل توفر القدرات الذاتية ثم انتشار قدرات الكفاءات العلمية والتعليمية وجزالة العلاقات..
واضح.. واضح جداً كل ما حدث عند غيرنا مما هو مخيف.. وواضح أيضاً جزالة التدرّج بنا نحو ما هو أرقى.. فعلينا تأكيد كفاءة حضورنا وواقعنا.
نقلا عن الرياض
