إن الثروة التي لا تصان مصيرها الهدر، وما سبق من الأمم السابقة إلا نماذج لتلك المقولة. في مفهوم الاقتصاديين الاقتصاد الحر هو اقتصاد السوق وليس فوضوية السوق، إنما للسوق ضوابط وقواعد تحكمها. وما يحدث لدينا في المملكة اقتصاد يميل إلى الفوضوية، وما شواهد ذلك ونتائجه إلا خير دليل على ذلك. يوجد سوق سفلي هو سوق حقيقي وليس قانونيا، حيث يتم الاحتيال على الأنظمة والقواعد الموجود بطرق ملتوية، وهنا يجب توافر شرطين لتقليص الاحتيال على تلك الأنظمة أولها: التطبيق الرادع للمخالفين وثانيها: التجديد في مرونة الأنظمة حتى يتسنى التأقلم مع تلك الابتكارات الاحتيالية على الأنظمة.
إن نتائج خمول الأجهزة التنفيذية في تحقيق هذين المطلبين نتجت عنه مشكلات اجتماعية خطيرة تهدد أمن المجتمع والدولة معا، منها على سبيل المثال:
البطالة، حيث نتج عن عدم دخول المواطن السوق ومحاربته من قبل العنصر المؤقت للعمل (الأجنبي) سواء بقيمة العمل أو حتى بالمنافسة.
استنزاف الاقتصاد الكلي للدولة وتصدير الأموال للخارج بدلا من استقطابها وتدويرها في عجلة الاقتصاد الداخلي.
تأصل الفردية وضعف الروح الوطنية الجماعية في العمل والإنتاج، ومن إفرازاته الفساد المادي.
تدمير الاقتصاد الجماعي والاعتماد على الفردية بالعمل، حيث لا نجد مشاريع يشترك فيها فئة من المجتمع إلا قليلا جدا.
الانفجار السكاني من خلال تفعيل نظام التجنس للأجانب.
الاتكالية على العنصر الأجنبي حتى داخل البيوت، بل حتى وسط غرف النوم، حتى أصبح ثقافة عامة.
ولذلك يجب أخذ الدرس من الفترات السابقة وما مرت به المملكة من فقر (الخمسينيات وما قبل) ونمو وطفرة (السبعينيات والثمانينيات) ثم شبه إفلاس (التسعينيات والألفية) ثم طفرة مالية فقط لدولة 2010 إلى الآن وكيف مواردنا المالية يجب أن توظف في تنمية ثقافة العنصر البشري الإنتاجية، وما تجارب الشعوب الأخرى بعيدة عنا مثل تايوان – كوريا - ماليزيا، وكيف نمت في الفترة نفسها المقابلة لنا. والتجربة يجب أن تنبع من الداخل ولا تستورد وإنما تكون ثقافة مجتمع وسياسة دولة متوافقة بالاتجاه نفسه.
إن الحلول الأولية هي:
1 ـ إيجاد شعار إنتاجي عام لكل المجتمع والدولة يعملون عليه.
2 ـ زرع هذا المفهوم في الأجيال الحاضرة والقادمة.
3 - جعل العدالة الاجتماعية والاشتراك في بناء الكيان مسؤولية الجميع بلا استثناء، وذلك عن طريق تخصيص أجهزة خدمية للمجتمع مثل: (صوامع الغلال - التحلية- الخطوط الجوية) وتوزيعها على أفراد المجتمع بسعر رمزي كأسهم أو سندات تجعل لإحساس المواطنة مردودا وفعالية ومحفزا للعمل، وشرائها من الدولة بأثمان عالية من فوائض الدولة المالية وتدوير النقد داخليا.
4 ـ جعل الصفة الأغلب للإنتاج هي لشركاتٍ المجتمع هو مالكها وتنظيم السوق المالي بصرامة وجعل كل المواطنين مرتبطين به بحكم ملكيتهم للأسهم لشركات منتجة تطرح بأسعار رمزية ويعمل فيها ولها المواطنون.
5 - قصر التخطيط ورسم السياسات العليا لنخبة من كل فئات المجتمع متلاحمين معه وثقات.
6 - تطبيق القاعدة الشرعية 'الولاية والشورى' ومعاقبة كل من اجتهد وأفتى غير هؤلاء.
7 - جعل الإيثار ققبل المحاسبة لمن اختلس أو استولى على شيء ليس من حقه سواء الدولة أو الأفراد باسترداده أو محاسبته بصرامة لخلق ثقة بتفكير المجتمع والقضاء على التشكيك في المسؤولين ونزاهتهم.
هذه الإجراءات كفيلة بنقل مجتمعنا إلى مصاف دول متقدمة خلال سنين معدودة لما يحمله الإنسان السعودي من ذكاء وسرعة تعلم واستجابة.
نقلا عن الاقتصادية
