الأزمة المصرية الحالية تحتاج الى بذل مزيد من الشغل السياسي لتسوية تعقيداتها التي أصبحت تتراكم على الصعد السياسية والاقتصادية والأمنية والاجتماعية، وبالتالي قد تتجاوز قدرة المصريين على الحل دون التدخل الدولي لما يتوفر لهذا التدخل من مقاربات مع جميع الأطراف تسمح بحدوث اختراقات تفضي الى حلول سلمية تستقر معها الدولة والبلاد.
وللحقيقة تظل الثورات العربية تؤكد أنها مشكلة وبوابة لدخول أنفاق مظلمة للشعوب، ونتائجها في مصر أو ليبيا أو تونس أو سوريا أو حتى اليمن الأهدأ نسبيا، تشير الى أنها ليست السلوك الجماهيري المثالي والنموذجي لتحقيق الأهداف والحفاظ على استقرار وأمن الوطن، دون أن ننكر الحق في رفض الظلم والاستبداد، ولكن حين يكون الحراك بمثل هذا الحصاد فإن ذلك يمثل انتكاسة مرعبة للقيم السياسية والحقوق الإنسانية.
في السياق الحقوقي حدثت وتحدث كثير من المآسي رغم الطبيعة الديمقراطية للأوضاع في الدول التي انتهت من ثوراتها، باستثناء سوريا التي أصبحت حالة حقوقية دولية يقاس بها الانهيار الأقصى لحقوق الإنسان في القرن الواحد والعشرين حيث تطورت الحضارة وعبرت مشاهد الدمار التي خلفتها الأنظمة المستبدة للنازية والفاشية والشيوعية في القرن الماضي، وذلك له دلالاته في تفسير التركيبة النفسية والأخلاقية للشعوب. هل نحن شعوب لا تعرف قيمة الحريات؟ بالتأكيد نعرف ولكن لا نحسن التعامل معها، لأنه ستحدث حالة من الإفراط والتفريط، دون أدنى امكانية للتوازن والاتزان، في المحيط الجماهيري لا نحسن صناعة المستقبل وتطوير الحاضر، أي أن هناك نوعا من السلبية والتراخي في استيعاب وقراءة المؤشرات التي تحيط بنا ومن ثم نتكيف معها ونستوعب التحدّي الذي يوجد.
الضعف في الاستجابة للتحدّيات هو مشكلة تلك الشعوب الثائرة، هناك ثغرة في وعيها الجمعي وفهمها لتطورات الأحداث، فحرية التعبير أصبحت شتما وتنابذا وانهيارا لمعادلة «أنا وأنت» أو «أنا والآخر» أو «الرأي والرأي الآخر»، والحرية بشكل عام تعني تجاوز الخطوط الأمنية الحمراء التي تتقاطع مع سقوط أمن المجتمع والوطن، لأن كل أحد يريد أن يفعل ما يحلو له دون اعتبار لحقوق أحد آخر أو المجتمع بأسره، ولذلك فإننا دخلنا في الواقع من خلال هذه الثورات في أزمة حرية، الجميع يريد الحرية، ولكن ما هي الحرية؟
تلك الجماهير التي تتراقص فرحا وألما في الشوارع لا تدرك حقيقة الحرية التي تتمتع بها أو تطالب بها، هناك دوما سقف لأي حرية، على مدار التاريخ البشري وفي جميع الأديان والأعراف الإنسانية والأنظمة السياسية والأخلاقية هناك حدود لكل شيء، ذلك المطلق أمر لا يمكن حدوثه وإلا تحولت الجماهير في مرحلة تالية الى الجنون الباخوسي، ولذلك ظهرت نظريات ومفاهيم عميقة عن السببية والنسبية، اعتقد أنها تدعم انضباط الحالة الأخلاقية والإنسانية للأفراد والمجتمعات البشرية.
الثورة حين تخرج عن مسارها السلمي واحترام الرأي الآخر تصبح أزمة وطنية وليست انفراجا، لأنها أكبر من انتفاضة أو احتجاجات وتظاهرات يمكن امتصاص بواعثها أو آثارها، ولذلك أي نتائج سلبية لها تشكّل مباشرة أزمة ولا يمكن أن تكون مجرد مشكلة عابرة، وحين تتداخل الأطراف التي تسهم في الحل فإن ذلك في المنظور السياسي لا بد وأن يتطابق مع مفهوم الأزمة، وكذلك هي أي مشكلة عربية ماضية أو قائمة أو قادمة.
- المنتخب السعودي للعلوم والهندسة ينهي استعداداته للمنافسة في “آيسف 2026” بأمريكا
- الألكسو» تمنح سلطان عمان وسام التميز الثقافي العربي
- شركات صينية تنفذ مشروع ربط أبها مع جيزان بتكلفة 19 مليار ريال
- السعودية تعتمد آلية مشاركة أنديتها في بطولات آسيا بدءا من موسم 2026-2027
- أمير المدينة يستعرض إنجازات جامعة طيبة مع مديرتها
- العالم يتحد في يوم الأرض 2026
- مهندسون صينيون يخططون لدراسة إنشاء دفيئة على سطح القمر
- أمير المدينة يدشّن متحف «خير الخلق -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم-»
- . تركيا والسعودية والإمارات في الصدارة في استيراد الاجهزة الطبية الصينية
أزمة الحريات في الثورات العربية
Permanent link to this article: http://www.alwakad.net/articles/83472.html
