لم أصب بدهشة كبيرة عندما اطلعت في الصحف على خبر رفض مجلس الشورى لمطالب زيادة رواتب القضاة ومزاياهم، وكان هذا لاحقا على رفض مماثل من وزارة المالية لم يكن مستغربا نظرا لما تعودنا عليه من تحطم كثير من الطموحات على بوابة وزارة المالية التي لم تعط الرئاسة العامة لرعاية الشباب المعنية بالرياضة من خلال 153 ناديا و35 اتحادا رياضيا وبعشرة ملايين شاب وفتاة أي كامل المجتمع السعودي إلا مليارا ومائتي ريال لتشغيل وصيانة وإدارة أكثر من 250 منشأة رياضية من معسكرات وبيوت شباب واستاد وملعب رياضي ناهيك عن مصاريف معسكرات المنتخبات والمشاركة في البطولات. وتركز وترسخ المالية من خلال نظام المشتريات والمنافسات الحكومية على الأقل سعرا، والأقل سعرا لا يأتي إلا بأقل جودة في المعدات والمواد الخام والعمالة والموارد البشرية، لذلك معظم المشاريع الحكومية متأخرة ومتعثرة وتستخدم تقنيات خارج الصلاحية لأن ذلك يساعد على خفض التكلفة وكسب المناقصة.وعطفا على واقع اللجان القضائية التي تعمل في محيط وزارة المالية بمؤسسة النقد والجمارك والزكاة والدخل نجد أنها نموذج اختلالات في العمل القضائي من جهة الاستقلالية أو التأهيل أو الحياد إلى غيرها من ضمانات التقاضي.ولكني هنا أقف أولا كمواطن وثانيا كمحام متخصص وأقول للسلطة التشريعية ممثلة بمجلس الشورى والسلطة التنفيذية وفي مقدمتها وزارة المالية، القضاء سلطة مستقلة من سلطات الدولة الثلاث، والقضاة هم العمود الفقري لها يستحقون الكثير والأكثر، من التقدير المالي والمعنوي، لأنها السلطة الأهم التي تعدل اعتوار سلطة التشريع وجنوح سلطة التنفيذ.نعم يستحقون تعليما أفضل في كليات الشريعة وتأهيلا أعلى في المعهد العالي للقضاء وتدريبا نوعيا أفضل في مركز التدريب العدلي بوزارة العدل ومعاهد ومراكز التدريب القانوني المتخصصة، كما يحتاجون إلى بيئة عمل أفضل تقدر القضاء وهيبته وللقاضي مكانته وللمحامي وقاره، يحتاج القضاء إلى وظائف ومعاونين وخبراء وكُتّاب ومترجمين إلى غيرها من الوظائف التي يجب أن تتوفر بالعدد الكافي واللازم والضروري، لما نراه من أعمال قضائية وما لا نراه ولا يقل أهمية مثل الدراسات والأبحاث والتفتيش والتقنين، وهذه تحتاج إلى مئات من المتخصصين الخبراء الذين لا يتوفرون بهذه الرواتب الحالية.ويحتاج القضاة بالإضافة إلى زيادة الرواتب التقدير المعنوي الذي يتمثل في توفير سكن لائق وتأمين طبي شامل وناد اجتماعي ومكاتب علاقات عامة لخدمة أعمالهم الخارجية في مختلف المناطق وإلى إجازة قضائية سنوية، نريد القاضي أن يتحصن بالراتب والمزايا ليكون قاضيا في العمل والبيت والحياة العامة والخاصة ليس بحاجة إلى أحد إلا عون الله سبحانه وتعالى بأن يلهمه الرشد والصلاح في العمل.نحن نطالب بتوفير كل ذلك للقضاء والقضاة لأننا نريد قضاء نوعيا متخصصا يقوم عليه قضاة مؤهلون مدربون يؤدون وظيفتهم بكل أمانة وجدارة دون تدخل في أعمال التشريع أو الدين أو المجتمع فهذه لها أهلها ومؤسساتها الخاصة بها، لذلك نريد قضاء يعكس الصورة الحقيقية للعدالة الإسلامية في الشريعة السمحاء، قضاء نطمئن إليه يوازن بين السلطات والأفراد ويعمل في بيئة راقية تحمل معاني الوقار والاحترام والهيبة والراحة، مجهزا بكل ما يحتاج إليه القاضي والمحامي والمتابع والخصوم وكل العاملين والمعنيين.بمنتهى البساطة نريد القضاء كما هو في مشروع الملك عبدالله بن عبدالعزيز حفظه الله لتطوير مرفق القضاء وديوان المظالم.
نقلا عن عكاظ
- الأميرة سارة بنت بندر تبحث في موسكو فرص استثمار قطاع التمور والقمة الاقتصادية
- الشيخ علي الحذيفي في خطبة عرفة: الحج فريضة تتجلى فيها مظاهر التعارف والتآلف والتعاون والتكافل بين أهل الإسلام
- المنتخب السعودي للعلوم والهندسة ينهي استعداداته للمنافسة في “آيسف 2026” بأمريكا
- الألكسو» تمنح سلطان عمان وسام التميز الثقافي العربي
- شركات صينية تنفذ مشروع ربط أبها مع جيزان بتكلفة 19 مليار ريال
- السعودية تعتمد آلية مشاركة أنديتها في بطولات آسيا بدءا من موسم 2026-2027
- أمير المدينة يستعرض إنجازات جامعة طيبة مع مديرتها
- العالم يتحد في يوم الأرض 2026
- مهندسون صينيون يخططون لدراسة إنشاء دفيئة على سطح القمر
- أمير المدينة يدشّن متحف «خير الخلق -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم-»
القضاء بين سلطة التشريع والتنفيذ
Permanent link to this article: http://www.alwakad.net/articles/87152.html
