فرض الضرائب على المواطنين ليس نوعاً من العقوبة، أو تضييقاً لعيشهم حتى
يتذمروا منها ويناشدوا الدولة أن تتراجع عنها، هي ضرورة لم تلجأ إليها الدولة إلا عن
رغبة في دعم وتطوير الاقتصاد الوطني على المدى الطويل. لم تـُفرض الضرائب حين
كان دخل البترول عالياً وثابتاً في حاضره ومستقبله القريب، لكن الوضع تغير، فالعالم
ينقب عن البترول في البحار والصخور والحجارة، وكلما اُكتشف حقلٌ، أو فُتّت صخرٌ، أو عُثر
على طاقة بديلة، تأثر سعر البرميل فانهار وتأرجح حتى ما عاد من الممكن الاعتماد عليه
كمصدر دخل وحيد. لا بد من نظرة مستقبلية ثاقبة تُخرجنا من عنق الزجاجة وتنوع
مصادر الدخل، وذلك لن يكون إلا بإرساء قواعد لمشاريع اقتصادية عملاقة تحل محل
كن دائما على تواصل البترول وتدر أرباحاً تماثله.
السعودية دولة غنية اليوم، ولكي تبقى دولة غنية بإذن االله قاد التفكير خارج الصندوق
إلى خطط تحويل مُمنهجة تستهدف تفكيك الوضع المالي وإعادة توجيهه، أي تسخير
الثروة الحالية لتأسيس منابع ثروة مستقبلية مختلفة وحيوية ومستدامة. هذه البلاد
الكريمة حباها االله بأنعم كثيرة لا بد من استثمارها، كما أن االله سبحانه وتعالى أراد لها
هذه المكانة المرموقة ووضعها موضع المسؤولية والقيادة للعرب وللمسلمين، وهذا
دورٌ يتطلب أن يكون اقتصادها قوياً وراسخاً، وخط دفاعها العسكري صلباً ومتطوراً، كما
يتطلب أن يكون وضعها السياسي ثابتاً ومتماسكاً.
إن البناء المستقبلي للدولة السعودية مسألة غاية في الأهمية، وقد تصدى لهذه
المسألة ملكٌ قويٌ وحكيمٌ له قدرة على استشفاف القادم والاستعداد له، وولي عهد
متفتحُ الذهن، وصاحبُ إرادة وعزيمة تتحدى الصعاب، فتبلورت رؤية 2030 التي ستدفع
بالبلاد في اتجاهات غير مسبوقة، وستعتمد في نجاحها على سواعد أبنائها وعلى
إيمانهم بأهدافها، وإسهامهم في كفاحها
.
والسعودية، حين فرضت قيمة الضريبة المضافة، فهي لم تكن بدعاً من الحكومات حول
العالم، فالضرائب تحصيل حاصل في جميع الدول تقريباً سواء كانت قيمة مضافة، أو
ضريبة دخل، أو ضريبة استهلاكية، وسواء كانت تلك الدول غنية أو فقيرة، وسواء كانت
النسبة الضريبية عالية أو منخفضة. ويعرف المواطنون في تلك البلدان أنهم حين
يدفعون الضرائب فهم يساعدون في تخفيف الأعباء، ويوفرون للحكومة إيراداً إضافياً
يرفع مستوى الدخل العام. والحقيقة أن النسبة الضريبية في السعودية تعتبر ضئيلة
بالنسبة للدول الغنية حول العالم. كما أن النظام الضريبي عاد واستثنى الخدمات
الصحية والتعليمية، وأقام حساب المواطن لمساعدة ذوي الدخل المحدود، ثم قدم
الدعم المادي لموظفي الدولة المدنيين والعسكريين بدلات لغلاء المعيشة.
في المقابل فإن من المتوقع أن يبدأ المواطن في التفكير جدياً في الوضع الاقتصادي
للبلاد ويقوم بدور أكثر واقعية، ليس فقط بدفع ما يتحتم عليه من الضرائب، ولكن -وهو
الأهم- أن يبدأ في تقنين سلوكه الاستهلاكي، ويصرف أمواله بتعقل وبميزانية دقيقة
تأخذ في اعتبارها التوفير للغد. كما يُفترض أن يوجّه المواطن جُلّ اهتمامه لمقاومة الهدر
المائي والكهربائي المكلف جداً، وللمحافظة على الممتلكات العامة لهذه البلاد، فلا
يخربها ولا يسمح لغيره بتخريبها، ولا بتشويهها.
القيمة التي تضيفها الضريبة هي تعزيز الحس الوطني في الناس، فهم يدفعون من حر
مالهم ما يشاركون به في تنمية بلادهم، ويتعاونون في تسهيل تقديم الخدمات الحالية
كما يتفاعلون مع التوجهات الجديدة وهم على ثقة تامة أنها تصب في مصلحتهم في
نهاية الأمر، وأنهم يجهزون الوطن لاحتواء آمال أبنائهم وأحلام أحفادهم. معنى الوطن
هو أن تشعر أنك متجذر فيه بشكل امتدادي، لذا فإنك لا تفكر فيما ستجنيه منه اليوم
لنفسك، بل تضحي بما لديك ليكون الغد أكثر إشراقاً لذريتك القادمة
- / ست بلاطات رخامية تاريخية بمعرض عمارة الحرمين الشريفين توثق أسماء الخلفاء الراشدين وتعود إلى القرن الثالث عشر الهجري
- تسليم 248 حافلة سياحية صينية فاخرة مخصصة للسوق السعودية
- ثلة من الضابطات في الجييش الكويتي
- مدينة الملك سلمان للطاقة “سبارك” توقع اتفاقية تطوير مصانع جاهزة ومتخصصة في مجال الطاقة
- كسوة الكعبة تعتلي البيت العتيق
- “سبيس إكس” تطلق 24 قمرًا صناعيًا جديدًا إلى الفضاء
- باحثون يوظفون الذكاء الاصطناعي لرسم أول خريطة عالمية تحدد الشعاب المرجانية
- نواف سلام يشكر ولي العهد: قراركم يفتح آفاقاً جديدة للاقتصاد اللبناني
- الأميرة سارة بنت بندر تبحث في موسكو فرص استثمار قطاع التمور والقمة الاقتصادية
- الشيخ علي الحذيفي في خطبة عرفة: الحج فريضة تتجلى فيها مظاهر التعارف والتآلف والتعاون والتكافل بين أهل الإسلام
د لمياء باعشن

القيمة التي تـُضيفها الضريبة
Permanent link to this article: https://www.alwakad.net/articles/1930562.html
