لو كان الأمر بيدي لوضعت الفقرة التي خرجت بها الأوامر الملكية الأخيرة وهي (إيجاد حلول عاجلة لمعالجة تزايد أعداد خريجي الجامعات والدبلومات) ولوضعتها شعاراً وطنياً لمجلس الوزراء وهيئة الخبراء ومجلس الشورى واستحدثت قطاعاً متخصصاً في أمانة مجلس الوزراء مهمته فقط متابعة التنفيذ والرفع للملك مباشرة عن اي محاولات تعطيل لبعض هذه القرارات الحازمة التي أمر بها الملك لعلاج قضية توفير فرص العمل للمواطنين والمواطنات ،لأن تنفيذها كما وردت في نصوصها سيكون أمراً حاسماً لمشكلة البطالة والتقصير في أي قرار فاقم هذه المشكلة الاجتماعية التي استفحل ضررها، في الحقيقة تمعنت كثيراً في مضامين هذه القرارات لاهتمامي الشخصي بقضية الموارد البشرية وخرجت ببعض الأمور الهامة على بعضها فاستحداث 52 الف وظيفة تعليمية 75% منها للنساء سيفيد في توظيف السعوديات في قطاع التعليم الذي يناسب المرأة ،واستيعاب 28 ألف من حملة الدبلومات الصحية أيضا أمر مهم لإحلالها بدلا من المتعاقدة في القطاع الصحي ، وان كنت أقف مع ال 14 الف الذين لم يجتازوا التصنيف المهني من هيئة التخصصات الطبية و سيعتبرون في حكم الطلبة ! فما ذنبهم ومن يتحمل الهدر الذي حصل في معاهد لم تحقق لهم الجودة المطلوبة ولماذا يتحملون أخطاء هذه المعاهد بوحدهم؟ ومن الضروري ايجاد حل مناسب لهم لا يكتفي ب بمكافأة 1000 ريال من صندوق الموارد البشرية لهم، فالأهم لهم وظائف تلبي طموحاتهم الوظيفية ، وما ذكر في دراسة وضع هذه المعاهد الصحية وإغلاقها تدريجيا هو الحل الامثل، فسوق العمل لا يقبل الا المؤهلين وحدهم.
وبكل صراحة جاء قرار قصر العمل في محلات بيع المستلزمات النسائية على المرأة السعودية وفق الضوابط هو أهم هذه القرارات لأنه يعالج مشكلة اجتماعية عويصة، أعيانا الجهد والتعب ونحن نكررها ومع الارتياح لهذا القرار الذي نص على ان يتم تطبيقها بعد شهر من اعتمادها الا انه لا يعرف احد متى سيتم إعدادها واعتمادها! قد تأخذ سنوات وسنوات ، ومن الامور الهامة في القرارات وضع حد ادنى للاجور في القطاع الخاص وتحديد ساعات الدوام ب 8 ساعات و 5 أيام عمل فقط وزيادة رواتب المعلمين والمعلمات في المدارس الاهلية ب 5 آلاف ريال مع بدل النقل وتطبيق ذلك خلال شهرين، كل هذه الاوامر ستعزز فرص العمل للسعوديين والسعوديات ، والامر الذي سيدعم هذه الفرص هو شمول الاوامر الملكية زيادة تكلفة العمالة الوافدة ورفع تكاليف اصدار وتجديد رخص الاقامات لرفع تنافسية توظيف السعوديين مقابل الاجانب، أهم شيء لا ترفع تكاليف الخادمات والسائقين فكفانا عناء ومشقة وزيادة أعباء معيشة! وبالمناسبة فإن أغلب هذه القرارات هي نتاج لمطالبات متكررة من فئات وشرائح عديدة للمجتمع عبر منابر الإعلام المختلفة التي اثبتت بأنها الصوت المسموع من قبل القيادة.
و في رأيي إن لم توضع خطة وتواريخ محددة لتنفيذ هذه الاوامر ومتابعتها على ارض الواقع وتكليف جهة متخصصة لمراجعة التطبيق، فأخشى ان تلقى مصيرها كما لقته بعض القرارات السابقة التي صدرت من أعلى سلطة وعطلت من أدنى سلطةّ من التنفيذيين ! ولا حول ولا قوة الا بالله.
خاطرة:
ما أسهل أن نكون حكماء على الورق.. فالحكمة تظهر وقت الأزمات
نقلا عن الرياض
