مواقع الإعلام الجديد المهمة موقع (MideastPost.com) أنشأه ويشرف عليه عدد من الخبراء الأوروبيين والأمريكان الذين تربطهم بالشرق الأوسط علاقات متعددة الجوانب على مدى سنين طويلة بغرض توفير (منصة مشتركة) لتجميع أفضل المدونات التي تكتب عن الشرق الأوسط وتناقش أهم قضاياه وشؤونه في مختلف المجالات. وهذا الموقع الذي أصبح اليوم من أهم المواقع التي يزورها الباحثون ورجال الأعمال والسياسة يعمل بنفس الطريقة التي تعمل بها منصة المدونين الأمريكية المشتركة (Huffington Post) ويبرر المشرفون على منصة التدوين المشتركة هذه وغيرها من المنصات إنشاءها تبريرا بسيطا ولكنه صائب يتمثل في أن ما يكتبه المدون بدون قيود رقابية يكون في كثير من الأحيان أكثر عمقا ونزاهة وإحساساً مما ينشر في الصحف.
ومن المدونات الأكثر أهمية بالنسبة لبلادنا واحدة كتبها (ستيف روستن) تحت عنوان يحمل تساؤلا هو: (لماذا يفشل المستشارون الغربيون في المملكة العربية السعودية؟). ولقد حاول الخبير الاقتصادي البريطاني الذي قضى معظم حياته في المملكة وفي المنطقة الإجابة على تساؤله بمدونة طويلة نسبيا استعرض فيها آراء بعض السعوديين ممن استطلع آراءهم في القضية ومنها ملاحظة الكثيرين بأن كافة الشركات الاستشارية الغربية العاملة في البلاد، وبصرف النظر عن حجمها وسمعتها العالمية، تظهر أفضل من لديها من الخبراء عند التعاقد، وبمجرد إتمام إجراءاته توكل الأمر إلى متدربين ومستجدين على مهنة الاستشارات ممن يفتقرون فعلا للمهارات الأساسية في هذا المجال المعقد. ثم يعرض الكاتب لبعض تجاربه الشخصية في المملكة ويخلص إلى أن الحلول المعلبة المطورة والمجربة في نيويورك مثلا، والتي تحاول الشركات الاستشارية الغربية تكييفها في المملكة لحالات خارج نطاقها البيئي الذي طورت من خلاله ولأجله، لا تنجح في الغالب في تحقيق الأهداف المنشودة بل إنها تتسبب في فشل ذريع للمؤسسات التي تأخذ بها، وهو ما يؤدي في كثير من الأحيان إلى إبقاء تلك المؤسسات على حالها المتردية بدلا من إعادة النظر في تنظيمها واللجوء إلى إنشاء هيئات أو مؤسسات جديدة للقيام بذات الأعمال التي كان من المفترض أن تقوم بها تلك المؤسسات الفاشلة لتكون النتيجة ما نراه اليوم من تواجد عدد من التنظيمات التي تقوم بأداء نفس الأعمال في مختلف القطاعات وكأنما هي إمبراطوريات صغيرة بعضها في صعود وبعضها في تضاؤل.
ومن خلال ضربه لعدة أمثلة قائمة لهذه الظاهرة الغريبة، إضافة إلى صعوبة تطبيق معايير العمل الغربية في إدارة العنصر البشري في البيئة السعودية، خلص الكاتب إلى ست نقاط لخص فيها قضية النقاش واعتبرها خلاصة لما يراه من مسببات فشل الحلول الاستشارية الغربية المكلفة في تحقيق أهدافها في المملكة. وفي النقطة الأولى لاحظ الكاتب أن المملكة سرعت من وتيرة إنشاء العديد من الهيئات والمؤسسات واستحداث العديد من البرامج على النمط الغربي منذ انضمامها لمنظمة التجارة العالمية في سبيل تعزيز بيئة أفضل للمنافسة والشفافية. أما النقاط الثانية والثالثة والرابعة فتتعلق بواردات المملكة التقنية والفكرية من العالم الغربي على مدى عقود من الزمن. وهو يؤكد هنا النجاح الذي نراه جميعا في نقل التقنيات والتطبيقات والمنتجات التكنولوجية المتطورة، ولكنه يؤكد أيضا على أن النجاح لم يحالف المنتجات والتطبيقات الفكرية الغربية بسبب الاختلافات البيئية والثقافية الكبيرة. ولذلك هو يرى أن الاستثمار في المنتجات والتطبيقات الثقافية والفكرية لم يقد إلى أي مردود إيجابي ذلك أن تلك التطبيقات أعدت أساسا لإحداث تغييرات اجتماعية وفكرية جذرية لا تدرجية بافتراض تقبلها بالكامل في البيئة المحلية التي ترفضها بالأساليب الغربية التي تقدم بها. وينبه الكاتب في النقطة الخامسة إلى أن عوائد كافة الاستثمارات الفكرية في المنتجات الغربية لم تتعد القشور إلى الجوهر بسبب تمحور الحياة الاجتماعية وبيئة الأعمال السعودية حول فكرة الرعوية الأسرية والولاءات القبلية والإقليمية بتطبيقاتها العملية التي تأتي في مقدمتها .. الواسطة... أما النقطة السادسة فيلخص فيها الكاتب النجاحات التي تحققت في البلاد على مدى العشرين سنة الماضية والمتمثلة في البنية التحتية والتطلع لمزيد من تعزيزها وتحسينها بالاتصالات المتقدمة والإنترنت والإعلام الأكثر انفتاحا والتعليم الأجنبي والسفر والاستخدامات المتقدمة للحاسب الآلي.
ولا يبخل الكاتب علينا في النهاية بالنصيحة بأن نثق في أبناء البلد في تقديم الاستشارات لنصل للحلول الصحيحة النابعة من بيئتنا والصالحة للتطبيق في مجتمعنا. وهو هنا يستدرك بأن ظاهرة تفضيل الاستعانة بالأجانب في تقديم الاستشارات سواء في القطاع العام أو في القطاع الخاص لا تقتصر على المملكة ولكنها تتعداها لكافة دول الخليج العربية وإن كانت تلاحظ في المملكة بشكل أكثر وضوحا لأن الاقتصاد السعودي هو الأكبر والقائد في المنطقة. ويعزو الكاتب هذه الظاهرة المتفاقمة إلى انعدام الثقة بقدرات الكفاءات المحلية لدى أصحاب القرار من ناحية، وإلى سهولة التضحية بالمستشار الأجنبي في حالة الفشل من ناحية أخرى..
ولئن اتفقنا مع الكاتب بما أورده أو اختلفنا معه، فإنه يبقى أن ننبه إلى أن مثل هذه التحليلات الصادرة من خبراء أجانب عاشوا في بلادنا وعاصروا مراحل نمونا وتطورنا وشاركوا فيها هي هدايا ثمينة يجب ألا نرفضها بل ندرسها ونفهم مراميها ونستفيد منها في تطوير قدراتنا الذاتية وتعزيز إمكانات نمونا المحلية
نقلا عن عكاظ
- شركات صينية تنفذ مشروع ربط أبها مع جيزان بتكلفة 19 مليار ريال
- السعودية تعتمد آلية مشاركة أنديتها في بطولات آسيا بدءا من موسم 2026-2027
- أمير المدينة يستعرض إنجازات جامعة طيبة مع مديرتها
- العالم يتحد في يوم الأرض 2026
- مهندسون صينيون يخططون لدراسة إنشاء دفيئة على سطح القمر
- أمير المدينة يدشّن متحف «خير الخلق -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم-»
- . تركيا والسعودية والإمارات في الصدارة في استيراد الاجهزة الطبية الصينية
- ثقافي / إشادة أممية بمبادرة “اللاتينيون العرب” وتوجّه لاعتمادها نشاطًا دائمًا في اليونسكو
- السعودية: بدء أعمال صيانة للكعبة بأحدث التقنيات والمعايير
لماذا تفشل الاستشارات في السعودية
Permanent link to this article: https://www.alwakad.net/articles/59122.html

