لم يتم النشر لمرة واحدة فقط.. بل تعدّدت المرات التي نستقبل بها أخباراً تتحدث عن طلبة مبتعثين في الخارج يحصلون على تقدير دولي بتفوّقهم في إنجاز تقدم علمي لم يكن معروفاً من قبل، أو تطوير قدرة علمية خاصة.. وكان آخر خبر من هذا النوع ما قدمته «الرياض» في صفحتها الأخيرة عدد يوم الجمعة قبل الماضي..
اللافت في الأخبار الجديدة أن أسماء مَنْ يقدمون تفوّق قدراتهم داخل مجتمعات علمانية متطورة ليسوا أبناء مدن محدودة، وهو ما لم يكن يحدث في السابق، ولكن - وهذا هو المهم وبرهان شمولية التأهيل العلمي - أنهم أبناء مناطق متفاوتة المواقع وبعيدة عن محدودية المدن الكبرى كالرياض وجدة مثلاً..
أضيف أن الأسماء توحي بالتواجد القبلي من ناحية مثلما توحي بأسماء نوعية سكان كانوا بعيدين عن هذا الازدهار التعليمي.. طبعاً لا نعتبر محدودية ما كان يحدث في الماضي بأنه جزالة خطأ، بل هو في الواقع تعبير طبيعي عن حالة المستوى التعليمي في مجتمع بدأ رسالة التعليم من نقطة الصفر..
أذكر في زمن بعيد أن المدن الفرعية، وليست النائية، لم يكن يتجاوز عدد مَنْ يجيدون فيها قراءة الرسائل.. وليس الكتب.. أكثر من عشرة أشخاص على الأكثر.. ثم بدأ التسلسل في بث مساحات التعليم والذي لم يكن كثيف الحضور في جامعات الخارج لصعوبة ذلك في الماضي البعيد وعدم جزالته في الماضي القريب..
أعتقد أن بين المرحلتين كان هناك خطأ في تنظيم بعض أساليب التعليم عندما سيطرت المواد الدينية وكتاب المطالعة ومواد اللغة العربية على أكثرية الحضور التعليمي، لكن الأمر لم يملك استمرارية الدوام وتم التدخل في تعديله منذ سنوات ليست بالقليلة حتى أصبح لدينا حالياً هذه النوعية من الحضور العلمي الجيد الذي سيؤدي أدواراً بناءة اجتماعياً وعلمياً في المستقبل القريب..
ولاشك أن حشد نوعية التخصص في جامعة الإمام محمد بن سعود قبل عشرين عاماً هو الذي أعاق مهمة تنوّع قدرات التعليم.. في هذا الصدد تلقّيت منذ أيام شكوى من شابة سعودية تقول إنها منذ خمس سنوات تخرجت من الجامعة ولم تستطع الحصول على وظيفة، سألتها: كان تخصصك في ماذا؟.. قالت: اللغة العربية.. هنا يأتي احتمال متوقع وهو أن توالي عدد الخريجين بنسب مرتفعة - بعضها غير متميّزة - هو الذي أعاق التوظيف عكس حالات الاستيعاب القائمة لمَنْ تخصّصوا بالقدرات العلمية..
نقلا عن الرياض
