أعتقد أن أولئك الذين تم التواطؤ على تسميتهم بالمحتسبين ممن يتوافدون على وزارة العمل بين حين وآخر معترضين ومحتجين على عمل المرأة جملة من الشباب وممن تجاوزوا مرحلة الشباب ممن يعانون من البطالة، ولعل ذلك هو ما يوفر لهم الوقت للفراغ، فكلما عن على بالهم أن يحتسبوا تنادوا واتجهوا إلى وزارة العمل يزجون وقت الفراغ وينالون نصيبا من التسلية والاستمتاع برؤية المسؤولين في وزارة العمل وهم يحاولون إفهامهم مرة وكسب رضاهم مرة أخرى.ولعل هذه البطالة التي يعاني منها هؤلاء هي ما يجعلهم يستهدفون وزارة العمل بتجمعاتهم وغزواتهم، فهي الوزارة التي صبروا عليها حين لم تعمل مبكرا على توفير فرص عمل لهم، غير أنهم لم يعودوا قادرين على الصبر حين رأوا هذه الوزارة تعمل على إيجاد فرص عمل للنساء، وهي فرص عمل يرون أنهم أولى بالنساء منها، ولو أن ذلك كان كذلك لالتمسنا لهم شيئا من العذر، واعتبرنا توافدهم احتجاجا على وزارة العمل أمرا مبررا.ولو أن هؤلاء المتفرغين لما يرونه احتسابا كانوا من العاطلين، فإن الحل معهم سهل، ومن شأنه أن يريح وزارة العمل من تجمعاتهم وانشغالها بإقناعهم أو كسب رضاهم، ذلك أن على وزارة العمل أن تسعى بصدق وإخلاص وجدية لدى الشركات والمؤسسات ذات الخط الأحمر أو الأخضر أو حتى الأبيض والأسود لكي توفر لهم فرصا وظيفية تليق بهم، فإن عجزت عن ذلك، فعليها أن تضعهم عملاء ثابتين لنظام حافز، وأن تعفيهم من تحديث معلوماتهم أسبوعيا، ولا ضير عليها أن تغريهم بأن نظام حافز سوف يوفر لهم بدل سكن آخر العام لكي تختفي مشكلة محاصرتهم لها.غير أن الحديث عن أن هؤلاء الذين يغزون وزارة العمل محتسبين جماعة ممن يعانون من البطالة يظل افتراضا، ذلك أن من المحتمل أن يكونوا موظفين، سواء أكانت وظائفهم في القطاع الخاص أو القطاع الحكومي، وهذا يعني أن من حقنا أن نتساءل عن حكم أن يتركوا أعمالهم التي هم مؤتمنون عليها ويتقاضوا رواتبهم بناء على الوفاء بشروطها، لكي يخرجوا بين فينة وأخرى ليحاصروا وزارة العمل في وقت الدوام الرسمي للمسؤولين في الوزارة، وهو الوقت الرسمي لعملهم الذي تركوه وعطلوا مصالح الناس المرتبطة بالمهام التي ينبغي أن ينهضوا بها.إن هؤلاء الذين ندعوهم بالمحتسبين بحاجة إلى محتسبين حقيقيين يردونهم إلى الحق، ويوضحون لهم أن الاحتساب الذي يدعونه كان أجدر به أن يمنعهم من إهمال أعمالهم وإشغال غيرهم عما ينبغي أن ينشغلوا به.
نقلا عن عكاظ

