المتابع للمشهد الثقافي والحراك الإعلامي بشكل عام يجد حماسا لإنتاج الكثير من المنتوجات الثقافية الخاصة بالمبدع والمعبرة عن الذات والفكر والتوجه، ومن المؤسف أنه وسط ارتفاع مؤشر الإقبال على التدوين والكتابة والمبارزة بين فارسات وفرسان الكلمة والحرف إلا أن فكرة التدوين والتعبير عن إبداع الآخر وطرح التجارب الجديرة بالتدوين من زوايا المتابعين والمستقصين عن إبداع المرأة غالبا ما تصل إلينا في سياق البحوث والدراسات الأكاديمية ورسائل الماجستير والدكتوراه.. وما يتعلق بالمرأة وتجاربها وتميزها ليس له أثر رغم زخم التجارب وثرائها وتعدديتها لأن إنجازاتها غالبا مطمورة ولم تدون وتوثق.
تدوين تاريخ المرأة السعودية وتوثيق تجاربها والإضاءة عليها فكرة ربما تبدو مستحيلة إذا نظرنا إليها من زاوية متكلفة وحاولنا وضعها في قوالب محددة وقيدناها بالمعايير الصارمة، بينما نستطيع ببساطة تبني الفكرة بأسلوب قصصي مختصر، والمهم أن تكون هذه الدعوة نواة لفكرة حفظ التاريخ وتدوينه بما يضيء على إنجازات المرأة ومشاركتها ونجاحها وسط تحديات نعرفها جيدا.
خرجت هذه الدعوة من حيز الأحاديث الخاصة والأمنيات أثناء افتتاح صالون طيبة الثقافي في أول أمسياته مطلع 2011م أصبحت دعوة عامة للكتابة والتدوين، وقتها طالبت النساء المدينيات بتدوين تاريخ المرأة المدينية وشجعتهن على الانطلاق في جمع التاريخ الشفوي على الأقل كبداية، ولو اضطلعت نخبة من نساء كل منطقة بهذه الخطوة لحصدنا كمية من القصص والحكايات تجسد الإنجاز وتوثق التجربة.
لا أعرف كم شخصا مهتما بهذا التوجه، لكني أدعو كل من لديه أفكار أو معلومات إلى التواصل معي لننهض بهذا المشروع الوطني برا بوالداتنا وامتنانا لسيدات العطاء وفارسات التميز ومن كافة الحقول.
من منا ليس بالقرب منه أم مضحية أو فتاة متميزة أو جدة سطرت تجربتها بعناوين الصبر، تجربة المرأة لدينا جديرة بدعمها ولو كتبت كل منا سيرة المميزات الذاتية من حولها بأسلوب أدبي متحدثة عن تجاربهن لإثراء المناخ الثقافي والتأكيد على توازن صورة المرأة وامتيازاتها وتميزها لكانت هذه الخطوة جزءا من مشروع وطني مستحق.
وليس معقولا أن ما تطرحه وسائل الإعلام عن المعاناة ليس له معادل في حياة المرأة يشير إلى حجم التميز والتفوق والتفرد.. لو دونت الخبرات والتجارب لتمكنا من صياغة صورة المرأة والفتاة القدوة أمام جيل اليوم حتى يعرف أن التحدي سمة من أهم سمات الحياة وأن التعقيد ليس لجيل دون الآخر وهذا لن يحدث بدون حفظ التجارب وتوثيقها.
نقلا عن عكاظ
