في الأعياد يتم إعادة التذكير دائما بمشكلات الأمة العربية والإسلامية، حتى أصبح العيد موسم حزن أكثر منه موسما للفرح، وإعادة إنتاج الحزن هو إعادة لذهنية التباكي التي كانت، ولاتزال، السمة الأبرز في أكثر الخطابات العربية.
وإذا كان حال الأمة الإسلامية، كما يصفها مروجو ثقافة الحزن، ماتزال تحت نيران العدو، فإن التباكي بالتأكيد ليس هو الحل، بل هو حالة مرضية تضع اللائمة على الذات من غير أن يكون لهذه الذات أي ذنب فيما حصل في أصقاع العالم.
ثقافة الحزن ثقافة غريبة جدا، ولا أعرف سببها حتى الآن، إلا كونها ثقافة تتسم بها الأمم المهزومة، أما الأمم التي تصنع تاريخها، فهي تصنع ثقافة فرحة ومتفائلة، وإننا إذ نصنع تاريخ واقعنا فإننا نحتاج إلى ثقافة تقطع مع الماضي القريب أو البعيد لتصنع ذاتها وتاريخها. جزء من هذه الثقافة هي صناعة الفرح. الفرح الذي يعني الرؤية الإيجابية للحاضر. الرؤية التي تؤمن أن الحياة أمامنا وليست خلفنا..
الفرح يصنع، بمعنى أنه حالة فكرية سيكو ــ سوسيولوجية، إذا صح الجمع، يمكن أن تتحقق مع الإيمان بالناس وثقافتهم.. بالناس وواقعهم وليس بماضيهم، ولعل الفنون هي أكثر تلك الصناعات التي تحقق ثقافة الفرح لكن الإشكالية أن هذه الفنون ماتزال في طي التجاهل وإن كانت فتأتي بشكل ضعيف يدل على ثقافة ضعيفة ومهزوزة لدى الناس.
إن الفنون هي الحالة الأكثر جلاء لصناعة الفرح ولذلك نحتاج إلى إعادتها دون أي تأثر بذهنيات التحريم والمنع حتى نصنع ثقافتنا بشكل أفضل وأكثر فرحا.
نقلا عن عكاظ
