قبل أن يبدأ معرض الرياض الدولي للكتاب كانت أيدي الكثيرين على قلوبهم خشية وقوع اضطرابات أو مناوشات كما حدث في الأعوام الماضية. غير أن المعرض وحتى كتابة هذه المقالة لم يشهد أي اضطرابات من المتشددين أو المتطرفين، بل حتى الهيئة صارت مسالمة ولا أنسى غزل الروائي المبدع عبده خال للهيئة حين امتدح حضورهم في المعرض هذه السنة. هناك تغير كبير في الأساليب، ربما هو العصر والعالم يومياً يجددنا ويطورنا ويجعلنا أكثر تعايشاً مع بعضنا البعض. المثقف ليس شيطاناً ولا عربيداً، المثقف جزء من المجتمع، التفكير بأن كل من هو مثقف ضال يحتاج إلى الهداية والنصح أمر صار من الماضي. المعرض أثبت أننا مجتمع يعرف كيف يتصرف في المناسبات الكبرى.
صحيح أننا نتذكر بمرارة أحداث مسرح اليمامة ومعرض الكتاب والجنادرية لكننا يجب أن ننظر إلى المستقبل وألا تمنعنا رؤية بعض الأحداث والتألم منها من التفاؤل بالمستقبل والاستبشار بالقادم. الإحصائيات تتحدث عن مليون زائر لمعرض الرياض للكتاب وعن مبيعات فاقت ال25 مليون ريال. وبحضور نسائي ملفت. مبيعات فاقت التوقعات، وبصفتي ناشر فقد سعدت لا للمال الذي ربما يجنى بل بالعشق المنقطع النظير للكتاب، فتيات بسن الزهور يتخاطفن من أجل شراء كتاب واقتناء ديوان والتمتع برواية أو قصة أو حكاية. هذه هي السعودية، هذا هو الوجه المشرق للسعودية.
لن أكون مع المتشائمين الذين يقولون أن هذه الكتب لا تقرأ، ولا الذين يقولون أن دافع الزيارات للمعرض هو الكبت أو البحث عن متنفس ما، بل البيع كان من أجل عشق الناس للكتاب. السعودية مرت منذ 2000 وإلى الآن مرت بمراحل نقد كبيرة وأثمر النقد عن رؤية سلبية عالمية تجاه السعودية ومجتمعها، بل ساهم البعض في التشويه العالمي للسعودية. الآن نحن في مرحلةٍ جديدة وفي سياقٍ جديد نحتاج إلى أن نستمثره إعلامياً وعلمياً أن نتخذ من هذه الهبّة الشعبية الفتية تجاه الكتاب وسيلةً للتعبير للعالم بأننا مجتمع معرفي يتحدى الأمية.
بآخر السطر فإن معرض الكتاب يعد منارةً مشرقةً في السعودية ولا مجال لاعتبار دوافع الزيارة الفراغ القاتل أو الملل أو الكبت، فلنحسن الظن بمجتمعنا ولنثق بأنفسنا كثيراً.
نقلا عن الرياض

